اتصل بنا
 

جهويات نخبوية

كاتب أردني

نيسان ـ نشر في 2021-06-24 الساعة 12:46

جهويات نخبوية ـ بقلم: محمد قبيلات
نيسان ـ ما الذي يجري في البلد؟ الجواب بكل بساطة؛ أن طبقات سياسية طُفيلية تتصارع فيما بينها، على ماذا؟!! الجواب ببساطة متناهية أيضا؛ النزاع قائم على قدم وساق منذ زمن بعيد، لكنه اليوم على ما تبقى.
فبعد عملية التجريف السياسي والاجتماعي التي استهدفت البنية الاجتماعية الأردنية، على مدى العقود الماضية، التي تلت حقبة الاستعمارات والانتدابات، بدأ تمركز طبقة سياسية مصنّعة، غاية مُصنِّعيها ترسيخ التبعية، وبدأت هذه الطبقات بتهشيم وتعطيل عملية التطور الطبيعي للمجتمع، إذ غيّرت ملامحه كاملة، إلى أن وصلنا إلى ما نراه ونعيشه اليوم، من ضعف ووهن، يهدد كل شيء بالخراب.
وحتى نستبق قول قائل: إن هذا الذي جرى ما كان ليجري لولا توفر الظروف المناسبة لهذه العملية، نقول نعم، فقد تضافرت جملة من العوامل خدمت جميعها هذا المشروع، وليست العملية مجرد نزعات رغبوية لدى بعض المتكسبين وحسب.
وما هذه "البقبقات" التي تظهر على السطح بين يوم وآخر، سواء التقرير الذي أصدره مركز الدراسات الاستراتيجية للجامعة الأردنية حول الإصلاح والهُوية، أو النقاشات السطحية، التي تبعته، وجرت هذا الأسبوع في المركز ذاته، أو ما تثيره بعض المقالات في الصحف وتغريدات ناشطين، نقول جميعها تجري بين فئات دأبت على التعيّش والتكسّب على هامش عملية تجريف وتزييف الوعي الكبيرة والمستمرة.
نعم؛ إنها عملية صراعية بين الطبقات الطُفيلية، وهي سطحية بكل ما للكلمة من معنى مباشر، واذا كان النقاش اليوم في مستوى معين، عن قانون الانتخاب، يَدَّعي أقطابه الحرص على عدالة التمثيل، فإننا نُذكّرهم بأن هذا آخر ما يشغل العمق الاجتماعي، وأكبر دليل على ذلك نسبة التصويت المتدنية في المدن، وتحديدا في دوائر ذات أغلبية سكانية من لون معين، وما هذا سوى تعبير مباشر عن عدم رغبة هذه الفئات الاجتماعية في التجاوب مع مخاوف النخب المُصنَّعة لحساب مشروعات وأجندات خارجية أو خاصة في الأغلب.
الجدال السياسي الدائر اليوم، بما فيه جدالات لجنة الإصلاح الموقرة، هو مجرد استمرار لعملية تزييف الوعي، ومحاولات بائسة لحرف مسارات التأريخ عن سككها الطبيعية والعادلة.
ما الذي يريده هؤلاء السادة الجدد؟ إنهم يريدون، ببساطة مغثية، وفي العمق اللامفكر به، تغيير مناطق سكنهم، أي الانتقال إلى دابوق، وتغيير سياراتهم الصغيرة، بسيارات أخرى أكبر حجما ورفاهية، ويريدون فيما يريدون، فتح حسابات في الخارج، أي في مناطق آمنة، لأنهم ببساطة مغثية أيضا، يرون البلد سائرا في أزمته على خطى لبنان.
وعلى ذكر لبنان، فاللبننة كان معناها التقسيم والاقتتال والطوائف والميلشيات، أما اليوم فقد اكتسبت معنى آخر، وهو فشل الدولة وانهيارها، وبما أن جماعتنا قد تأخروا عن زملائهم في لبنان، فقد قرروا حشر كل هذه المساقات في الفصل الأخير من اللعبة.

نيسان ـ نشر في 2021-06-24 الساعة 12:46

الكلمات الأكثر بحثاً