ورقة المحامي راتب الجنيدي حول مسودة (الانتخاب)
نيسان ـ نشر في 2015-09-14 الساعة 14:48
قدم الدكتور راتب الجنيدي ورقة عمل في الندوة التي أقامها حزب الوحدة الشعبية بعنوان "قراءة قانوينة وسياسة لمشروع قانون الانتخاب" هذا نصها:
عناوين الندوة بايجاز
أولا : تنظيم تقسيم الدوائر الانتخابية بنظام
1- مخالفة المادة (8) من مشروع قانون الحكومة لاحكام المادة (67) من الدستور .
2- التمثيل النسبي (القائمة النسبية ) هو النظام المفضل والواجب التطبيق في الدوائر الانتخابية الكبيرة.
3 – عدم اعتماد مشروع القانون (المحافظة )كدائرة انتخابية لكافة المحافظات يجعل هذا التقسيم مشوباً بعيب ازدواجية المعايير وبعيب مخالفة مبادئ المساواة و قواعد العدالة .
ثانيا:-الكثافة السكانية هي المعيار الثابت و المعتمد و المفترض اعتمادها في قانون الانتخاب تطبيقا لاحكام المادة (6) والمادة (67) من الدستور و اعمالا لمبدا الاقتراع العام المنصوص عليه في هذه المادة
ثالثا/أ-: حرمان مرشحي المسيحين والشركس والشيشان من الترشح في كافة الدوائر الإنتخابية أسوة بباقي المواطنين يخل بحقوق وواجبات المواطنة و يخالف احكام الدستور.
ب- توزيع المقاعد النيابية استنادا الى اعتبارات دينية وعرقية (مسلم ومسيحي ) (شركسي شيشان ).يخالف احكام الدستور .
ج – تقنين كوتة أو نسبة من المقاعد النيابية لاي مجموعة من المواطنين على أساس العرق أو اللغة أو الدين أو الجنس أو لأي سبب اخر يتعارض مع نظام التمثيل النسبي (القائمة النسبية)
رابعا:- تقنين بطاقة الانتخاب لا لزوم له من حيث أنه يشكل قيداً لممارسة المواطن لحقه الدستوري في الانتخاب والترشيح ولمخالفته الصريحة والمباشرة لاحكام المادة (75) من الدستور .
خامسا :- تعيين رؤساء لجان الاقتراع والفرز وأعضائها من موظفي الحكومة والمؤسسات الرسمية والعامة يخالف أحكام المادة (67) من الدستور
سادسا :- تحديد نسبة الحسم في القانون .
سابعا :- الطعون الانتخابية
ثامنا :- التعريف بالدائرة الانتخابية
تاسعا:- مساوئ القائمة النسبية كما هي في المادة (9/أ) من مشروع القانون
ندوة مشروع قانون الإنتخاب لعام 2015
حزب الوحدة الشعبية بتاريخ 8/9/2015
اتناول في هذا اللقاء بيان أوجه مخالفة مشروع قانون الحكومة لاحكام الدستور وقبل أن ابسط بعضا من هذه المخالفات أبدي ان هناك فرقاً ما بين الدستور والقانون حيث يعتقد البعض من رجال السياسة بجواز صدور قانون بناء على توافق شعبي بين مجموعات أو مكونات أو أحزاب سياسية بغض النظر عن موافقة أو عدم موافقة هذا القانون لاحكام الدستور في حين أن التوافق الشعبي هو شأن يتعلق بالدستور سواء كان ذلك عند إعداده ووضعه أو عند التعديل وليس العكس كما أبدي ان القانون لا يتصف بانه عصري وتقدمي وديموقراطي الا من حيث مدى موافقته لاحكام الدستور والمبادئ العامة المتفق عليها بشان الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية الموجودة في المواثيق و الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها الدولة .
أولا : فيما يتعلق بتنظيم تقسيم الدوائر الانتخابية بنظام أبدي ما يلي :
1- مخالفة المادة (8) من مشروع قانون الحكومة لاحكام المادة (67) من الدستورلان تنظيمتقسيم الدوائر الانتخابية وتوزيع المقاعد النيابية لا يكون الا بقانون عادي يصدرعن السلطة التشريعية
تنص المادة (67) من الدستور على أن :
يتألف مجلس النواب من أعضاء منخبين انتخابا عاما سريا ومباشرا وفق لقانون الانتخاب يكفل الامور والمبادئ التالية :
أ- حق المرشحين في مراقبة الاعمال الانتخابية .
ب- عقاب العابثين بارداة الناخبين .
ج-سلامة العملية الانتخابية في مراحلها كافة .
- ومن الجدير بالبيان أن سلامة العملية الانتخابية تستوجب سلامة تقسيم الدوائر الانتخابية وسلامة توزيع المقاعد النيابية فهما من أهم وأخطر مسائل الانتخاب .
تنص المادة (8) من مشروع القانون على أن :
أ- تقسم المملكة الى دوائر انتخابية يخصص لها مائة وثلاثون مقعدا نيابيا وفقا لنظام خاص يصدر لهذه الغاية .
ب- لغايات هذا القانون تعامل كل دائرة من دوائر البادية الثلاث (الشمالية والوسطى والجنوبية ) معاملة المحافظة .
ت- يخصص للنساء مقعد واحد على الأقل من المقاعد النيابية المخصصة لكل محافظة .
وبخصوص هذه المخالفة أبدي ما يلي :-
-أن المادة(8) تشكل إعادة لإحياء المادة ( 52 )من القانون المؤقت رقم (34) لسنة 2001 والتي كان قد صدر بموجبها النظام رقم (42) لسنة 2001 . والتي تنص على أن :-
"تقسم المملكة الى عدد من الدوائر الانتخابية وتحدد الدوائر النيابية المخصص لكل منها بموجب نظام يصدر لهذه الغاية ".
-إن النظام رقم (42) المذكور في الفقرة السابقة قد الغي لاحقا بسبب مخالفته لاحكام الدستورومما استقر عليه الفقه الدستوري والاداري .
- جاء في كتاب الدكتورة سعاد الشرقاوي والدكتور عبد الله ناصف /نظم الانتخابات في العالم وفي مصر – صفحة (237) تحت عنوان / الدوائر الانتخابية ما يلي :-
(... ولضمان سلامة تقسيم الدوائر الانتخابية نص الدستور المصري في المادة (87) منه على ان تحدد الدوائر الانتخابية بقانون حتى لا يكون هناك مجال للتحكم من قبل الادارة .)
- وجاء في كتاب الدكتور سليمان الطماوي / النظم السياسية والقانون الدستوري دراسة مقارنه / تحت عنوان طرق الانتخاب / الدوائر الانتخابية صفحة(217) ما يلي :
(والقاعدة ان يكون هذا التقسيم (تقسيم الدولة الى دوائر انتخابية ) بقانون حتى لا يترك امره الى السلطة التنفيذية التي يخشى ان تتخذه وسيلة لتمكين انصارها من النجاح وتشتيت الدوائر الموالية لخصومها في دوائر متفرقة فينعدم أثرهم خصوصا إذا كانت الدولة لا تعنى بتمثيل الاقليات السياسية )
- وجاء في كتاب الدكتور محمود عاطف البنا – طبعة (1995-1996) تحت عنوان / تحديد الدوائر الانتخابية صفحة (378)
(يلزم أنيكون تحديد الدوائر بقانون يصدر من السلطة التشريعية وأن لا يترك للسلطة التنفيذية لان الحكومة قد تعمد الى تفتيت الدوائر الموالية لخصومها وضم أجزاء منها الى الدوائر المجاورة حتى تصبح المعارضة أقلية في كل أو جل الدوائر وتضمن الحكومة بذلك الفور لأنصارها)
- ثم يقول على الصفحة(379) ما يلي :
- (ولعل الضمانة الحقيقية هي في جعل تقسيم الدوائر ثابتا لا يتغير بتغيير الحكومات او بتغيير عدد السكان وان يكون متفقا بقدر الامكان مع التقسيم الاداري للدولة )
2- التمثيل النسبي (القائمة النسبية ) هو النظام المفضل والواجب التطبيق في الدوائر الانتخابية الكبيرة في محافظات (عمان و اربد و الزرقاء ) وليس العكس سواء جرى تقنين هذا النظام بقانون او جرى تنظيمه بموجب نظام وتأييدا لذلك :
- (...جاء في كتاب الدكتور الدكتورة سعاد الشرقاوي والدكتور عبدالله ناصف –نظم الانتخابات في الالم وفي مصر – صفحة (81) ما يلي :
(وأغلب هذه النظم يمكن أن تاخذ بنظام الانتخاب الفردي أو بنظام الانتخاب بالقائمة )
وجاء في هذا المصدر أيضا تحت عنوان الانتخاب الفردي والانتخاب بالقائمة ما يلي: -
الانتخاب الفردي هو الانتخاب الذي يقوم فيه الناخب باختيار فرد واحد بين المرشحين في دائرته الانتخابية وفي هذا الانتخاب تقس البلاد الى دوائر انتخابية صغيرا نسبيا طالما ان الناخب يختار نائب واحد فقط .
- الانتخاب بالقائمة هو الانتخاب الذي يقوم فيه الناخب باختيار قائمة تضم أكثر من فرد من بين القوائم المرشحة في الدوائر الانتخابية وفي هذا الانتخاب تقسم البلاد الى دوائر انتخابية كبيرة طالما ان الناخب في هذا النظام يختار قائمة من القوائم المرشحة تضم عددا من المرشحين .
- جاء في كتاب الدكتور كمال الغالي –مبادئ القانون الدستوري والنظم السياسية –بند ثانيا –صفحة (237) ما يلي :
- يوجد انتخاب فردي...
- وعلى الضد من ذلك يوجد انتخاب بالقائمة اذا كان على كل دائرة انتخابية ان تنتخب عدة مرشحين ينتظمون في قوائم (ومن هنا اسم النظام ) أي ان البلاد تقسم الى دوائر واسعة النطاق وينتخب سكان كل دائرة عددا معينا من النواب يتناسب مع عدد السكان
- جاء في كتاب الدكتور محسن خليل – النظام الدستوري في مصر –تحت عنوان الانتخاب الفردي والانتخاب بالقائمة –صفحة (285) ما يلي :
- الانتخاب الفردي....
- الانتخاب بالقائمة : هو ان تقسم الدولة الى دوائر انتنخابية كبيرة بحيث يقوم كل ناخب بالتصويت لعدد معين من المرشحين الأمر الذي ينتجه عنه تمثيل كل دائرة من الدوائر الانتخابية بعدد من النواب
- جاء في كتاب الدكتور سليمان الطماوي ،،
(.. القانون الدستوري ما ملخصه تقسم الدولة اما الى دوائر صغيرة الحجم كثيرة العدد يمثل كل دائرة فيها نائب واحد في البرلمان وبطبيعة الحال يصوت الناخب لمرشح واحد وهذا ما يسمى في المصطلحات الدستورية (الانتخاب الفردي ) أما ما يعرف بمصطلحات القانون الدستوري (بالانتخاب بالقائمة ) فتقل عدد الدوائر ويكبر حجم كل منها ويمثلها في البرلمان أكثر من نائب ويؤكد المؤلف مرة أخرى ما اجمع عليه العلماء من ان على الناخب في نظام الانتخاب بالقائمة التصويت على عدد من المرشحين يساوي عدد النواب المقرر لتلك الدائرة الانتخابية أي ان على الناخب عندما يمارس حقه الدستوري التصويت لعدد من المرشحين مساوي لعدد النواب المقرر تمثيلهم للدائرة ).
3- اعتماد مشروع القانون (المحافظة ) كوحدة ادارية معيارا لتقسيم الدوائر الانتخابية في كافة المحافظات و على الضد فان اعتماد نظام تنفيذي يصدر عن الحكومة بتقسيم محافظات عمان ،اربد،الزرقاء الى دوائر انتخابية يجعل هذا التقسيم مشوباً بعيب ازدواجية المعايير وبعيب مخالفة مبادئ المساواة و قواعد العدالة .
ثانيا :- الكثافة السكانية هي المعيار الثابت و المعتمد في معظم دساتير و قوانين الانتخاب في دول العالم المختلفة لأغراض توزيع المقاعد النيابية على الدوائر الانتخابية و هي المفترض اعتمادها في قانون الانتخاب تطبيقا لاحكام المادة (6) والمادة (67) من الدستور و اعمالا لمبدا الاقتراع العام المنصوص عليه في هذه المادة .
- جاء في تصريحات وزير التنمية السياسية في المؤتمر الصحفي المنعقد بتاريخ (1/9/2015)ما يلي :
(..... المعايير الثابتة في أنظمة إنتخاب العالم تصمم بناء على ثلاث أبعاد كثافة السكان في المنطقة ، والبعد الجغرافي (مساحة المنطقة ) ,والبعد التنموي (حاجة المنطقة الى التنمية ) ويعطى كل بعد من هذه الابعاد وزنه ..)
وبالرجوع الى أحكام المادة (67) يلاحظ أنها تنص صراحة على مبدا الانتخاب العام (مبدأ الاقتراع العام ) والذي يعرف بأنه نظام يقرر المساواة بين جمهور الناخبين في مباشرة الحقوق السياسية والتي تشمل بصورة أساسية حقي الانتخاب والترشيح .
- وتاييدا لذلك ، ودون ذكر تفاصيل ما جاء في مؤلفات القانون الدستوري والدراسات المقارنة في النظم السياسية ونظم الانتخاب ، وبايجاز شديد، ولغايات التسهيل على الراغبين بالاطلاع على تفاصيل اقوال الفقهاء في هذه المسألة ، رجاء الاطلاع على :-
- كتاب الدكتورة سعاد الشرقاوي والدكتور عبدالله ناصف /نظم الانتخاب في العالم وفي مصر صفحات (19) (24) (26) (27) (28) .
- كتاب الدكتور عادل عبد الرحمن خليل / مدى دستورية انظمة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولايات المتحدة الأمركية وفي مصر /دراسة تحليلة مقارنة /الباب الاول – دستورية أنظمة تقسيم الدوائر الانتخابية – صفحات (15) (24) تحت عنوان (كل شخص له صوت واحد والتمثيل المتساوي للدوائر الانتخابية وفقا لعدد السكان) وصفحات (25) (116) (120) (126) (132) (134) تحت عنوان
- كتاب الدكتورعفيفي كامل عفيفي – الانتخابات النيابية وضماناتها الدستورية والقانونية - صفحة (769) تحت عنوان - عدالة تقسيم الدوائر الانتخابية / العبرة ليست بالتقسيم وانما بعدالة التقسيم. والصفحات (773) (774) تحت عنوان المواجهة الدستورية لعمليات التلاعب في الدوائر الانتخابية .
وبالاضافة الى ما ذكر في هذه المؤلفات فإن هنك شبه إجماع بين فقهاء القانون الدستور على ان سلطة التشريع في معظم الدول التي تنص دساتيرها على مبدأ الاقتراع العام (الانتخاب العام ) فإنها تعتمد الكثافة السكانية عند تنظيم تقسيم الدوائر الانتخابية وتحديد المقاعد لكل منها
ولما كان الدستور الاردني ينص صراحة على مبدا الاقتراع العام وعلى وجوب كفالة سلامة الانتخاب وسلامة توزيع المقاعد النيابية فإن تصميم و/أو ترسيم الدوائر الانتخابية وتوزيع المقاعد النيابية لا يكون الا على أساس معيارالكثافة السكانية و ليس على الابعاد الثلاثة التي تضمنها تصريح وزير التنمية السياسية .
ثالثا /أ- حرمان مرشحي المسيحين والشركس والشيشان من الترشح في كافة الدوائر الإنتخابية أسوة بباقي المواطنين يخل بحقوق وواجبات المواطنة و يخالف احكام الدستور.
- ان توزيع المقاعد النيابية و قصر الترشيح على دوائر محدودة على اساس طائفي او عرقي او مذهبي أو على أساس الجنس يخالف الدستور و المبادىء الديموقراطية التي توجب على المشرع تمكين المواطن من ممارسة حقي الانتخاب و الترشيح دون شروط او قيود و على ان يكون هذا الحق للمواطن بحكم مواطنته دون النظر الى انتمائه الديني او ارتباطه العرقي .
ب- توزيع المقاعد النيابية استنادا الى اعتبارات دينية وعرقية (مسلم ومسيحي ) (شركسي شيشان ).يخالف احكام الدستور .
وبايجاز شديد وتوضيحاً لذلك ابدي :
- بالرجوع إلى نص المادة (25) من الدستور الأساسي لشرق الأردن فقد كانت تنص على أن:
( تناط السلطة التشريعية بالمجلس التشريعي والأمير ويتألف المجلس التشريعي :
أ- ممثلين منتخبين طبقا لقانون الانتخاب الذي ينبغي أن يراعى فيه التمثيل العادل للأقليات ).
- وبالرجوع إلى نص المادة (33) من الدستور الأردني لعام 1946 فقد كانت تنص على أن :-
(تناط السلطة التشريعية بمجلس الأمة والملك ويتألف مجلس الأمة من مجلس الأعيان والنواب ويتألف مجلس النواب من ممثلين منتخبين طبقا لقـانون الانتخاب الذي ينبغي أن يراعى فيه التمثيل العادل للأقليات ).
- وبالرجوع إلى المادة (129/1) من الدستور الحالي فهي تنص على أن :-
( يلغى الدستور الأردني الصادر بتاريخ 7 كانون الأول سنة 1946 مع ما طرأ عليه من تعديلات ).
- وبالرجوع أيضاً إلى المادة (67) من الدستور الحالي فهي تنص على أن :
(يتألف مجلس النواب من أعضاء منتخبين انتخابا عاما سريا ومباشرا وفقا لقانون الانتخاب يكفل الامور و المبادىء التالية .... الخ ) .
- تنص المادة ( 6 /أ ) من الدستور على ان :
الاردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وان اختلفوا في العرق او اللغة او الدين .
يتضح إذن :
أن الدستور الحالي لا ينص على توزيع المقاعد النيابية على أساس من الدين أو العرق أو على أي أساس تمييزي آخر كما لم ينص على مراعاة تمثيل الأقليات في قانون الانتخاب وحيث أنه لم يفعل ذلك وطبقا لقواعد تفسير القانون فإن دستور 1952 يكون قد ألغى تمثيل الأقليات في قانون الانتخاب وبالتالي فإن تقنين تمثيل أو توزيع المقاعد النيابية على اعتبارات دينية أو عرقية في قانون الانتخاب هو مما يخالف مخالفة صريحة ومباشرة المواد (67 ، 24 ، 6 ) من الدستور .
ج – تقنين كوتة أو نسبة من المقاعد النيابية لاي مجموعة من المواطنين على أساس العرق أو اللغة أو الدين أو الجنس أو لأي سبب اخر يتعارض مع نظام التمثيل النسبي (القائمة النسبية) لان هذا النظام الذي طبق في أكثر من ستين دولة قد نشأ بالأساس في دول الديموقراطيات الناشئة لتوحيد الانقسامات السياسية والاجتماعية التي قد تنشأ في الدولة الواحدة ذلك ان هذ النظام يقوم على أساس وضع قوائم متنوعة تتشارك فيها الاحزاب والاقليات السياسية و المجموعات والمكونات الاجتماعية والطوائف على اختلاف انواعها ومذاهبها بالاضافة الى جذب شرائح متعددة من المجتمع لزيادة عدد الاصوات وهذا ما اكدته أقوال الفقهاء عند بيان وشرح مزايا نظام التمثيل النسبي رجاء الاطلاع على قرار المجلس العالي (6) والصادر بتاريخ 17/5/2012 فهو ينص على أن :
(إن تشكيل القوائم سواء كانت حزبية أو غير حزبية أو مختلطة جائز دستورياً، وإن إشتراط الانتساب الى حزب للترشح الى القائمة غير جائز دستورياً، لان مؤاده حرمان غير المنتسبين للاحزاب من تشكيل قوائم أو المشاركة فيها ويتعارض ذلك مع حكم المادة (75) من الدستور ).
رابعا:- تقنين بطاقة الانتخاب لا لزوم له من حيث أنه يشكل قيداً لممارسة المواطن لحقه الدستوري في الانتخاب والترشيح ولمخالفته الصريحة والمباشرة لاحكام المادة (75) من الدستور .
بالرجوع إلى المادة (2) من قانون الانتخاب يتبين أن هذا القانون قد نظم ما يسمى ببطاقة الانتخاب وقد عرفها بأنها ( البطاقة التي تصدرها الدائرة للناخب لممارسة حق الانتخاب وفق أحكام هذا القانون ) .
وتنص المادة (5/ 3) من التعليمات التنفيذية الخاصة بالترشح للدائرة الانتخابية المحلية رقم (8) لسنة 2012 .
يقدم طلب الترشيح في الدائرة الانتخابية المحلية من طالب الترشيح شخصياً إلى رئيس الانتخاب فيها على النموذج الذي يعتمده المجلس مرفقاً به الوثائق الثبوتية والبيانات التالية :
" 3- صورة عن البطاقة الشخصية وصورة عن بطاقة الانتخاب لطالب الترشح "
وبالرجوع إلى المادة ( 10 ) من التعليمات التنفيذية المشار إليها فهي تنص على أن :-
" يرفض طلب الترشح في الدائرة الانتخابية المحلية في أي من الحالات التالية :
أ - عدم توفر أي من الشروط المطلوبة للترشح وفق أحكام القانون وهذه التعليمات .
ب- عدم تقديم أي من الوثائق الثبوتية والبيانات المطلوبة وفق أحكام القانون وهذه التعليمات .
وبالرجوع إلى مبدأ الاقتراع العام الذي يعتبر ركنا أساسيا في تكوين مجلس النواب والذي يعرف بأنه
الاقتراع الذي يخول كل مواطن بلغ سن الرشد السياسي حق التصويت في الانتخاب .
وبالرجوع إلى المادة (75) من الدستور فهي تنص على شروط العضوية لمجلس النواب بما يلي :
1- لا يكون عضواً في مجلسي الأعيان والنواب :
أ- من لم يكن أردنياً .
ب- من يحمل جنسية دولة أخرى .
ج- من كان محكوماً عليه بالإفلاس ولم يستعد اعتباره قانونياً .
د- من كان محجوراً عليه ولم يرفع الحجر عنه .
هـ- من كان محكوماً عليه بالسجن مدة تزيد على سنة واحدة بجريمة غير سياسية ولم يعف عنه .
و- من كان مجنوناً أو معتوهاً .
ز- من كان من أقارب الملك في الدرجة التي تعين بقانون خاص .
يستفاد مما تقدم ، أن تقنين بطاقة الانتخاب تخالف مخالفة مباشرة وصريحة :
1- مبدأ الاقتراع العام خاصة أن المشرع قد حدد سن الرشد السياسي للمواطن الأردني بـثمانية عشر عاماً وليس بحصوله على بطاقة الانتخاب .
2- المادة (75) من الدستور وذلك للأسباب التالية :
أ- إن هذه المادة قد حددت شروط الترشح لمجلس النواب على سبيل الحصر .
ب- إن هذه المادة أيضاً لم تشترط لغايات الترشح لعضوية مجلس النواب حصول المرشح على بطاقة الانتخاب .
ج- إن المشرع الدستوري لم يفوض السلطة التشريعية مهمة وضع وتحديد الشروط الواجب توافرها فيمن يرشح لعضوية مجلس النواب
دـ لأن قانون الانتخاب رقم ( 34) لسنة 2001 وقوانين الانتخاب السابقة قد خلت من أي
تنظيم خاص لبطاقة الانتخاب .
ه- لأن قانون الاحوال المدنية رقم (9 ) لسنة 2001 وبموجب المادة ( 38 ) قد أوجب وبنص
آمر :-
" أ - على كل أردني يزيد عمره على ست عشرة سنة أن يحصل من أي مكتب على بطاقة شخصية ، ويجوز صرف بطاقة شخصية لمن هم دون السادسة عشرة من العمر بعد موافقة ولي الأمر " .
كما وتنص المادة ( 39 ) من القانون المذكور على أن :-
" تعتبر البطاقة الشخصية اثباتـا للشخصية ودليلا على صحة البيانات الــواردة فيها ولا يجوز للجهات الحكوميـة أو غيرها الامتناع عن اعتمادها " .
ز- لان البطاقة الشخصية تغني عن بطاقة الانتخاب ولا يوجد فروقات جوهرية تستدعي لزوم اصدار بطاقة الانتخاب
ح- لان الوقائع و تقارير الرقابة المحلية والدولية والاحصائيات التي نشرت بمناسبة الانتخابات السابقة قد أثبتت أن اشتراط بطاقة الانتخاب قد ساهم في حرمان عدد كبير من المواطنين من ممارسة حقهم في الانتخاب والترشح رغم توافر كافة الاشتراطات الدستورية المقررة في المادة (75) المذكورة .
خامسا :- تعيين رؤساء لجان الاقتراع والفرز وأعضائها من موظفي الحكومة والمؤسسات الرسمية والعامة يخالف أحكام المادة (67) من الدستور
وتنص المادة (30/أ ) من مشروع الحكومة على أن :-
-( يحدد المجلس بمقتضى التعليمات التنفيذية إجراءات تعيين رؤساء لجان الاقتراع والفرز وأعضاءها للدائرة الانتخابية المحلية على أن يكونوا من موظفي الحكومة والمؤسسات الرسمية والعامة وأن لا تكون لأي منهم مع أحد المرشحين في تلك الدائرة أو في الدائرة الانتخابية العامة قرابة حتى الدرجة الثانية ).
من المستقر عليه فقها وقضاء أن عملية الاقتراع والفرز تمثل آخر مراحل عملية الانتخاب وأخطرها على الإطلاق وذلك أن هذه المرحلة تتصل مباشرة بإرادة الناخبين والتعبير عنها بشأن تكوين وتشكيل مجلس النواب الذي سينوب عنهم في التعبير عن إرادتهم من خلال ما يسنه من قوانين تعكس ما في ضميرهم من آمال ورغبات .
ولعل أهم أسباب مخالفة أحكام هذه المادة هو :-
- أنها تتشكل من موظفي الحكومة والمؤسسات الرسمية والعامة .
- كما أن كافة لجان الانتخاب بما في ذلك لجان الاقتراع والفرز تخلو تماماً من وجود عنصر قضائي كما كان الحال قائما في قوانين الانتخاب السابقة كما تخلو تماماً من وجود عناصر من مؤسسات المجتمع الأهلي ( المدني ) .
- كما أن مجلس مفوضي الهيئة الذي يتولى الإدارة والإشراف على العملية الانتخابية يتم تشكيله هو الآخر من عناصر شغلت مناصب وزارية وحكومية شاركت في مسؤولية إدارة شؤون الانتخابات السابقة .
- هذا بالاضافة الى أن مشروع القانون وكما أسلفت سابقا يمنح الحكومة سلطة مطلقة بتنظيم تقسيم الدوائر الانتخابية والمقاعد النيابية خلافا لاحكام الدستور .
- يتضح مما سبق:
ان مشروع القانون يهدف الى الهيمنة على كافة محاور ومراحل العملية الانتخابية من بدايتها الى نهايتها وفي ذات الوقت إقصاء وتهميش دور المؤسسات المجتمع المدني والاحزاب السياسية من أي مشاركة فعلية أو حقيقة بالشأن الانتخابي.
سادسا :- تحديد نسبة الحسم في القانون .
تعرف نسبة الحسم بأنها: الحد الادنى من اصوات الناخبين على المستوى الوطني أو الدائرة التي تحتاجها اي قائمة للفوز بمقعد في المجلس النيابي والتي أيضا بموجبها يتم استبعاد كافة القوائم التي لا تحصل على هذه النسبة كحد أدنى من عملية توزيع المقاعد النيابية .
ومن الجدير بالبيان , أن تحديد هذه النسبة يكون بقانون باعتبارها من المسائل التي تدخل حصراً بسلطة التشريع لما لها أيضا من تأثير مباشر على نتائج الانتخابات وفقا لاحكام المادة (67) من الدستور .
سابعا :- الطعون الانتخابية
1- نظم المشرع الدستوري في المادة (71) الطعون في صحة نيابة اعضاء مجلس النواب .
2- ونظم مشروع القانون الطعن في صحة نيابة أعضاء مجلس النواب في المادة (54) وبالتطابق تماما مع احكام المادة (71) من الدستور
والسؤال : هل الطعون في صحة نيابة أعضاء مجلس النواب تتضمن كافة الطعون الانتخابية لمجلس النواب ؟
بالرجوع الى أقوال الفقهاء وأقضية المحاكم المختصة في هذا الشأن يتبين وجود خلاف لا زال قائماً في هذه المسألة .
في ضوء ما تقدم ، أرى اضافة فقرة لاحكام المادة (54) من قانون الانتخاب تبين مدى اختصاص القضاء الاداري في الطعون الانتخابية غير المتعلقة بصحة نيابة أعضاء مجلس النواب .
ثامنا :- التعريف بالدائرة الانتخابية
عرف مشروع الحكومة الدائرة الانتخابية هي : جزء من المملكة خصص له عدد من المقاعد النيابية وفق أحكام هذا القانون في حين يجري تعريف الدائرة الانتخابية في مؤلفات القانون الدستوري والإداري بأنها:
وحدة انتخابية قائمة بذاتها يقوم أفرادها المقيدين بجدولها الانتخابي بانتخاب ممثل لها أو اكثر في المجلس النيابي .
تاسعا:- مساوئ القائمة النسبية كما هي في المادة (9/أ) من مشروع القانون والتي تنص على أن:
أ- يتم الترشح لملء المقاعد النيابية المخصصة للدائرة الانتخابية بطريق القائمة النسبية المفتوحة
ب- يجب أن تضم القائمة عددا من المرشحين لا يتجاوز عدد المقاعد النيابية المخصصة للدائرة
ج- يقوم الناخب بالادلاء بصوته لاحدى القوائم المرشحة أولا ثم يصوت لعدد من المرشحين لا يتجاوز عدد مرشحين القائمة التي صوت لها ابتداء دون غيرها من القوائم الأخرى
د- للمرشحين عن المقاعد المخصصة للشركس والشيشان والنساء والمسيحين أن يترشحوا منفردين او ضمن قوائم في الدوائر التي خصص لهم فيها مقاعد ويعامل المرشح المنفرد معاملة القائمة في احتساب النتائج (الأصوات ) .
وبخصوص هذه المسألة أبدي ما يلي :-
ان نصوص فقرات المادة (8) المذكورة اعلاه لا تشكل القائمة النسبية المقصودة بنظام التمثيل النسبي والمعروف والمطبق في اكثر من ستين دولة وذلك للاسباب التالية :
1- لأن الناخب في الواقع من الامر يصوت الى فرد او الى أفراد ممن ذكرت أسمائهم في القائمة وعلى أساس الاعتبار الشخصي لكل واحد منهم .
2- لان الناخب يختار القائمة التي يقوم بالتصويت لها من خلال مدى علاقته أو ارتباطاته الشخصية بالافراد المكونين للقائمة وليس للقائمة بذاتها كما هو الحال بالنسبة للقائمة الحزبية إذ ان الناخب يختار قائمة الحزب على اساس مبادئه وبرامجه ومن ثم اسم المرشح الموجود في القائمة .
3- لان علاقة الافراد المذكورين في القائمة ستكون في الاعم الاغلب شخصية أو اجتماعية أو مصلحية ويندر أن تكون مشاركة سياسية او بهدف تحقيق برامج تستند الى مبادئ سياسية كما أن المنافسة و الصراعات سوف تنشأ فيما بين أفراد هذه القائمة لأن كل فرد سيحاول الحصول على أعلى الأصوات لضمان فوزه بالمقعد النيابي .
4- لان القائمة المفتوحة لا هوية سياسية لها ولا برامج خاصة بها وان وجدت فهي مؤقته .
5- لان القائمة المفتوحة وبالطريق المنصوص عليها في هذه المادة لن تكون اكثر من أداة أو رافعة لخدمة الرجل الأقوى (السيد ) في القائمة .
6- لأن برامج القائمة لن تصمد طويلاً بعد اعلان نتائج الانتخاب .
7- لأن نتائج الانتخابات لم تثمر عن تحقيق ما يسهم في بلورة تكتلات سياسية برلمانية قادرة على تحقيق معارضة قوية لأغراض انجاز اصلاح حقيقي في الدولة .
8- لان عيوب القائمة النسبية في مشروع القانون وان كانت نظرياً تمنح الناخب حق النائب اختيار ممثلين بقدر عدد المقاعد النيابية المخصصة في دائرته الانتخابية الا ان طريقة التصويت ستؤدي عملياً الى ذات النتائج التي تتمخض عن التصويت المجزوء في القانون الحالي خاصة في الدوائر الصغيرة والمتوسطة .
- في ضوء ما تقدم أرى أن مشروع الحكومة لا يشكل المدخل الصحيح لتأسيس مجلس نواب يمثل الارادة الشعبية ولا الى تحقيق العدالة الإجتماعية والتي تعتبر أساسا ومفترضا سليما لاشاعة مناخ ديموقراطي تحترم فيه سيادة القانون ومبدأ المشروعية .
- وأرى أن الأنتخاب بالقائمة على مستوى الدولة و اعتبار الاردن دائرة انتخابية واحدة هو أفضل الانظمة الانتخابية و يحرر قانون الانتخاب من العيوب الدستورية .


