اتصل بنا
 

قصص قصيرة جدا: عيون الأحوال .. وحكاية فأر الكتب

نيسان ـ نشر في 2021-07-02 الساعة 17:14

قصص قصيرة جدا: عيون الأحوال ..
نيسان ـ 1 - دفتر أحوال
صراخ اقعد نيام منتصف الليل، كانت كلاب الشوارع الضالة تنهش جسد الطفل الضال، بقيت أصداء صرخاته تتردد كل فجر.
قضىمانهشته المسعورات، مراهق يتيم في عمر السادسة عشرة، ترك المدرسة، بعد وفاة أمه، ينام في الطرقات وتحت حواف الجسور.
يبدأ نهاره قبل هجوم سيارة جمع القمامة وفضلات العالم.
يجمع فتات الخبز، يتذكر رغيف الطابون الساخن وحضن أمه التي قتلت غدرا، بعد وفاة الشيخ عمر البكر في سدة منبر الجامع الذي يحل فيه إماما بالتناوب مع رئيس البلدية الشيخ تركي الساير.
يلتقط بقايا قطع دجاج مقلي، بطاطا، خضار معفن، وسحوم يلتهمها وينام، تدغدغه اخر احلام الفقراء، ان يجد ملابس للشتاء المنذر قدومه تلك اللسعات الباردة.
عندما هاجمته الكلاب الضالة، نثر لها ما جمع من فضلات.
تبادلت عيناه النظر بشراسة مع الكلاب التي تتجمع قادمة من وراء الجبال، نثر عظام الدجاج..
صرخ عندما نهشت يده اليمنى، ثم ارتطم على قفاه وتناسلت الكلاب مثل الجراد.
مات عمر، ناظرا في حبل غسيل معلق بين الحلم وتلك الاضواء المبهرة في شقق لا تعرف النوم.
في دفتر أحوال الميت كتبوا، طفل ضال نهشته كلاب ضالة، يدفن على حساب الجمعيات الخيرية.
2 - خرزة ملونة.. وأحيانا زرقاء
يراها كل يوم، يتحدث معها، يقبلها، ينحاز إلى لمعة الخرز والحجارة الكريمة.
كان يسمع في تلفزيونات العصر الماضي، جمهور الراقصات ينهج بالمتعة وتخرج الأمثال، والمدح والاهات
-خرزا زرقاااا ف عين اللي ميصليشي ع النبييييي.
يصله الصوت، يحلم بالخرزة الملونة.. واحيانا يتلمسها، يقول في صباح اليوم التالي: رأيتها..زرقاء، تسر الناظرين، اطارها من ريش وحرير.
ينتهي من بحلقة دائمة، متأهبا لما في وصلة احياء الرقص، من متعة، فهو يتذكر موعدها على الشاشة الفضية الساحرة.
..واذا جاد عليه الحلم، ينام على ريش نعام.
يتسلق شجرة جذورها معكوسة لينتحر معلقا على شجرة.
وجدوا تلك الصورة، حجر، الخرزة الزرقاء، وعطر بهارات قوي وبقايا سجائر وفياغرا، ورسالة تؤكد انه ما زال على قيد الحياة.
3 - فأر الكتب الرديئة
قالت له انها شاهدت فئران، يلتهم كبيرهم (....) الكتب، صعق، تفقد ستائر غرفته البائسة، المفتاح يغلق ولا اي مشكلة.
ابهرته عندما أكدت انها تشاهد فأر يلتهم الكتب الرديئة.
قال لها ذات مرة:
-كيف واين ومتى؟
تمايلت ونظرت في سهاد عينيه، السواد الضاغط تحت الجفون، هرش شعره الاشعث، بقايا ملونة، تبعثر زخارف الفراش، .. ضحكت وقالت له، هيا بنا نذهب لقطاف البرتقال.
تذكر انه لا بد أن يعمل، لينام في غرفة تعج بالكتب والمجلات الرديئة.. وثلة من الأصدقاء حول مأدبة الفأر، ليضحك على مكابدات توم وجيري، يلاحق نداء المرأة الذاهبة الي رزقها، اغتاله عطر البرتقال في ساعة الفجر، نسي حديث الفئران.
بين قطاف وآخر، كان يبعثر برتقالات غنية بالشذى، يتذكر انه شاهد الفأر يدخل مجلد حكايات الف ليلة وليلة، يقضم وحيدا ما تبقى من حكاية"القصة المثيرة، التي كانت تتعبه، يدور في سحرها الباتع، يندهش معها كمثل طبال يتبع راقصة، يدور وتدور يراقب شهريار ويتغامز مع شهرزاد، لم تره ولن تقف على حروف الكتاب الذي يقظم بهجته الفأر.
كتبت له: اليوم، الساعة 9:07 ص
لقد أرسلت اليوم، في تمام الساعة 9:07 ص، بقايا كتبك التي تعفنت، وتركت الفئران تنهش صورك القديمة، وما بينها من رسائل ثلوثت احبارها من رطوبة شتاء البراكية الطويل.
كتب لها: «المرفق غير متوفر، هل شاهدته العصابة»
huss2d@yahoo.com
الرأي

نيسان ـ نشر في 2021-07-02 الساعة 17:14


رأي: حسين دعسة

الكلمات الأكثر بحثاً