ما هي حدود وصاية الأردن على المقدسات؟
نيسان ـ نيسان - محمد العرسان ـ نشر في 2015-09-17 الساعة 17:09
يتمتع الأردن قانونيا بحق الوصاية على المقدسات في مدينة القدس بموجب إتفاقيات وتفاهمات مع "إسرائيل" والسلطية الفلسطينية على رأسها اتفاقية وادية عربة والإتفاقية الموقعة بين الملك عبد الله الثاني و رئيس السلطة الفلسطينة محمود عباس بالإضافة لإعلان واشنطن الذي أكد على هذا الحق.
وتعود الأصول التاريخية لسيادة الأردن على المقدسات في القدس لعام 1924، عندما بويع الشريف حسين مطلق الثورة العربية الكبرى وصيا على القدس، مرورا بسيادة الأردن على القدس الشرقية عام 1948 و1967.. وحتى بعد فك الارتباط بين الضفتين عام 1988 فإنه لم يتخلى الأردن عن السيادة على المقدسات.
وجاءت معاهدة وادي عربة عام 1994، لتؤكد على حق الأردن في الوصاية على القدس، ونصت المادة التاسعة من المعاهدة، على أنه "سيمنح كل طرف للطرف الآخر حرية الوصول للأماكن ذات الأهمية الدينية والتاريخية بما يتماشى مع إعلان واشنطن، على أن تحترم إسرائيل الدور الحالي الخاص للمملكة الأردنية الهاشمية في الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس، وعند انعقاد مفاوضات الوضع النهائي ستعطي إسرائيل أولوية كبرى للدور الأردني التاريخي في هذه الأماكن".
رئيس مركز الدراسات الإسرائيلية الدكتور عبد الله الصوالحة، يؤكد أن "الاتفاقيات التي وقعها الأردن تكفل حق الوصاية على المقدسات في القدس، وعلى رأسها اتفاقية وادي عربة، بالإضافة للاتفاق الذي وقع في عمان بين الأردن ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو. وأعطت السلطة الفلسطينية الأردن الحق مجددا بالوصاية على القدس من خلال الاتفاقية التي وقعها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس".
واكدت الإتفاقية التي وقعتها الأردن مع السلطة الفلسطينة أن الملك هو صاحب الوصاية والرعاية للأماكن الدينية المقدسة في القدس المحتلة إلى حين إقامة الدولة الفلسطينية على كامل إقليمها الجغرافي ضمن حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف، حيث تعود حينها الأمور إلى وضعها الطبيعي.
وأكدت الاتفاقية 'السيادة الفلسطينية على كل أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين.
وبينت ديباجة الاتفاقية، التي تعتبر نافذة المفعول منذ توقيعها، أن 'الرعاية الأردنية تشمل الأوقاف الإسلامية والأماكن والمقدسات الدينية في القدس بشقيها الإسلامي والمسيحي، بما فيها بطريركية الروم الأرثوذكس في القدس، التي تخضع للقانون الأردني منذ العام 1958'.
بينما يرى رئيس مركز القدس للدراسات عريب الرنتاوي ان" المعركة المفتوحة على الأقصى والمقدسات والقدس عموماً، تأتي من باب تحصيل الحاصل، وهي معركة لا يمكن لها أن تضع أوزارها، باتفاقيات مؤقتة، أو بتفاهمات هي أقرب إلى “الهدنة” و”التهدئة” كتلك التي رعاها جون كيري في عمان، في القمة التي جمعته بالملك ورئيس الوزراء الإسرائيلي، والتي ترتب عليها التزامات إسرائيلية بوقف التعديات والانتهاكات، مقابل عودة السفير الأردني لمزاولة عمله في تل أبيب، وقبول أوراق سفيرة إسرائيلية جديدة في عمان".
وحذر ان "خطر التهديد الإسرائيلي، الذي لا يتوقف عن حدود القدس و”الرعاية الهاشمية” لمقدساتها، وأشرنا إلى أن إسرائيل إنما تستهدف بانتهاك المعاهدة والتمادي في الخروقات والانتهاكات، تهديد أمن المملكة وسلامتها واستقرارها، خصوصاً في هذه اللحظة الإقليمية التي تتميز بحضور “الدين” بكثافة في جملة صراعاتها وأزماتها المفتوحة، وانتهينا إلى خلاصة مفادها، يجب وضع “الأقصى” في كفة و”المعاهدة” في كفة أخرى".
ويدعو الرنتاوي الأردن ان "لا يتردد الأردن في توجيه رسالة قاطعة لكل من يهمهم الأمر، وبالذات في إسرائيل، بأن منظومة العلاقات الأردنية – الإسرائيلية، ستكون على المحك، في حال استمرار مسلسل الانتهاكات والتعديات، وأن “المعاهدة” فعلاً في كفة والرعاية الهاشمية بكل مستلزماتها وموجباتها، في كفة أخرى ... علينا ان نبدأ هذه الجولة، من النقطة التي انتهينا إليها في الجولة السابقة، لا أن نعود للغة التصعيد المتدرج، التي ثبت أنها عاجزة عن وقف مسيرة القضم المتدرج للأقصى والمقدسات".
وكانت الحكومة اتخذت خطوات عملية ابان الاقتحامات السابقة للمسجد الأقصى وقامت بسحب سفيرها وليد عبيدات، من تل أبيب في تشرين ثاني/ نوفمبر من عام 2014 احتجاجا على اقتحامات المسجد الأقصى، لتعيده في بداية العام الحالي بعد أن "لمست تحسنا في وضع مدينة القدس"، بحسب ما قالت حينها.


