اتصل بنا
 

الملك في موسكو: ملفات عديدة أبرزها الأزمة السورية

أكاديمي وكاتب

نيسان ـ نشر في 2021-08-24 الساعة 01:11

نيسان ـ منذ الزيارة الملكية للولايات المتحدة الأميركية في تموز الماضي وما حملته من رسائل لناحية التوقيت والدلالات باعتبارها أول زيارة لزعيم عربي وإقليمي يلتقي مع الرئيس بايدن والإدارة بمختلف مفاصلها؛ تتوالى الانطباعات عن الزيارة من حيث النتائج والتفاهمات التي أسست لها سواء على صعيد إعادة الاعتبار للدور الأردني أو للعلاقات الثنائية والتعاون الثنائي المشترك.
العلاقات تعرضت لانتكاسة خلال حقبة إدارة الرئيس ترامب من خلال المشاغبة على الأردن والمساس بمصالحه الاستراتيجية وتجاوز دوره كعامل توازن واستقرار من خلال سحب هذه الأدوار لصالح آخرين ولكن الملك عاد أكثر أطمئنانا وثقة وهو ما شكل رسائل للجميع.
التنسيق السياسي مع الجميع مستمر منذ عودة الملك عبدالله الثاني؛ القمة الثلاثية مع اليونان وقبرص وزيارة الرئيس الفلسطيني لعمان وزيارة وزراء خارجية عرب وأجانب ومبعوثين التقوا الملك واطلعوا على تصور الأردن لطبيعة التحرك في المرحلة المقبلة.
الواضح أن التفاهمات الأساسية التي تمخضت عنها الزيارة كانت القضية الفلسطينية والملف السوري والعراقي بالإضافة للعلاقات الثنائية وتطويرها؛ لذلك يأتي التحرك الأردني خلال هذا الأسبوع في إطار العمل على ترجمة مضامين ونتائج الزيارة؛ هناك قمة أردنية روسية بين الملك عبدالله الثاني والرئيس بوتين، وقمة موسعة دعت لها الحكومة العراقية تحت عنوان “دول جوار العراق” والمتوقع انعقادها نهاية هذا الشهر في بغداد ستعقد بغياب سورية.
هذا الجهد يأتي استكمالاً للرؤية الملكية التي تسعى لتصفير المشاكل في المنطقة في ضوء القراءة التي تشكلت لدى الملك عن التوجهات السياسية لإدارة الرئيس بايدن والإدارة الأميركية عموماً.
زيارة الملك لموسكو واللقاء مع الرئيس بوتين ستتطرق لملفات مشتركة بين البلدين أبرزها العلاقات الثنائية ومكافحة كورونا والقضية الفلسطينية وما حصل في أفغانستان من تطورات دراماتيكية أدت لسيطرة طالبان على الحكم مما خلق هواجس من خطورة عودة أفغانستان كملاذ للإرهابيين وتداعيات ذلك على العالم.
الملف الأكثر حضوراً هو الملف السوري وتحديدا ملف درعا بعد عودة التوتر الأمني بين المعارضة المسلحة والقوات الحكومية نتيجة الخلاف على تسليم الأسلحة الخفيفة المتواجدة مع المعارضة الأمر الذي اضطر الأردن لإغلاق الحدود في 31 تموز؛ وأيضاً الحديث عن إمكانية تزويد لبنان بالتيار الكهربائي من الأردن عبر خطوط النقل السورية وهذا يستدعي موافقة دمشق التي ربما تشترط الاستفادة من التيار الكهربائي المار عبر شبكتها قبل موافقتها ربما كان حاضرا في المباحثات.
ثمة قناعة مشتركة بين عمان وموسكو أن الحل السياسي الذي يحفظ وحدة الأراضي السورية ويضمن عدم انخراط القوى الإقليمية في الأزمة ويؤسس للتسوية السياسية المستقرة سيؤدي لقطع الطريق على قوى الإرهاب خاصة بعد المؤشرات عن محاولة خلايا تنظيم داعش الإرهابي التحرك من جديد في المنطقة الممتدة من شرق الفرات عبر حمص والبادية السورية وصولاً لوادي حوران وهو ما يشكل خطراً على الأردن.
يمكن الذهاب ابعد من ذلك أنه ربما يكون لدى عمان تصور كامل لتسوية الأزمة السورية نوقش مع الإدارة الأميركية أثناء الزيارة الأخيرة وربما أن دمشق الرسمية ليست بعيدة عن مضمونه؛ والمؤكد أن الحديث عن أي تسوية تتوافر لها فرص النجاح لا بد أن تكون موسكو أحد عناصرها باعتبارها الطرف الدولي الفاعل في سورية وهو ما يعمل عليه الأردن.
لم يعد سرا القول إن الأردن ومعه أطراف عربية كمصر والسعودية والإمارات والعراق والجزائر يتوافقون أن المطلوب حل للأزمة السورية يضمن عودة سورية لمحيطها العربي ولا يمكن عزل التحرك الأردني وزيارة موسكو عن هذا التوجه والأرجح أن هذا سيترجم خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة على أبعد تقدير.
(الغد)

نيسان ـ نشر في 2021-08-24 الساعة 01:11


رأي: د. زيد النوايسة أكاديمي وكاتب

الكلمات الأكثر بحثاً