كتب ماهر قطيش عن: (جزيرة تسكن القمر )
نيسان ـ نشر في 2015-09-20 الساعة 20:09
اشفق على هذه الامة من رجالاتها ، اوطان مترامية الاطراف تنام على الخير الوفير ، ينحدر بها الرجال الى السفوح ، ورجل بحجم " لي كوان يو " يرتفع بين النجوم بجزيرة تائهة بين سومطرة وماليزيا ، تضج بالسكان اذ بلغ عدد سكانها حسب احصائيات 2004 ستة ملايين نسمة، ضئيلة في المساحة فهي لا تتجاوز 620 ميل2 ، فقيرة بالموارد الطبيعية .
سنغافورة حصلت على استقلالها مع الملايو حسب اتفاقية لندن عام 1957 ، واتحدت مع ماليزيا عام 1959 ، ثم انفصلت عنها عام 1965 ، وسحبت بريطانيا قواتها من سنغافورة عام 1971 ، وغادر آخر جندي بريطاني ارض الجزيرة عام 1976 ، كما غادرها آخر جندي نيوزلندي ارض عام 1989 .
سنغافورة جزيرة متعددة الاعراق والديانات، اذ يتكون المجتمع السنغافوري من الاعراق التالية :
77%صينيين ، 14% الملايو ، 8% هنود ، 1% اعراق اخرى .
وهي متعددة الديانات ، 33% بوذية ، 18% مسيحية ، 15% مسلمين ، 17 % لا دينيون ، 8.5 % طاوية ، 4% هندوس ، والباقي ديانات اخرى .
هي جزيرة بلا موارد، معقدة الاعراق ، ومتعددة الديانات ، محدودة المساحة ، غارقة في الفساد ، رجل بحجم " لي كوان يو " لم يتجاوز ال36 عام حين اصبح رئيسا للوزراء عام 1965 ، استطاع بهمة المؤمن بالاصلاح ، المؤمن بثقل الامانة الملقاة على عاتقه ، ان يجمع الشمل ولا يفرق الجمع ، استطاع ان يجمع حبات اللؤلؤ وينظمها في عقد فريد ابهر العالم ، فاصبحت سنغافورة نموذج لدولة استطاعت على مدى ثلاثة عقود ان تنتقل من دولة متخلفة تنتمي للعالم الثالث غارقة في الفساد ، الى دولة تنتمي للعالم الاول ، وخالية من بؤر الفساد .
قال " لي كوان يو " " اصنعوا الانسان اولا ، وامنوا المرافق والخدمات ، واعيروا التفاصيل الحياتية اليومية كل الاهتمام " وقال ايضا " لا اعتقد ان طريق الديمقراطية تؤدي الى التنمية بل ارى البلد يحتاج الى نظام اكثر من حاجته للديمقراطية " ، رجل كانت لديه الرغبة في فعل الشيء والقدرة على فعله .
لماذا يمعن رجالات الصف الاول في اوطاننا ، الى بث بذور الفرقة في المجتمعات ذات اللون الواحد والتركيبة الواحدة ، ما يجمعنا كثير وما يفرقنا الا الوهم .
لماذا يمعن أولي الامر الى افقار البلاد في حين تسبح البلاد على بحور من الخيرات .
في سنغافرة نظم " لي كوان يو " عقدا جميلا من متناقضات ، وفي بلاد العرب تفرقنا خيوط عنكبوت ، نختلف فيها على لون لباس الرأس ، وعلى كرة حمقاء تتقاذفها الارجل .
اللهم ازل الغشاوة عن قلوب الامة ، واحفظ اوطاننا من الطموح الاعمى للرجال .


