مأسسة الجمعيات وقوننة أعمالها

مكرم الطراونة

نيسان ـ نشر في: 2021-09-12 الساعة:

شكل قانون الجمعيات حالة جدلية ونقطة خلاف بين المستفيدين من بقائه كما هو، رغم قصور بعض بنوده في الإجابة عن الكثير من أسئلة الناس، وبين العاملين في المجال الاجتماعي، وأيضا أولئك الذين يطالبون بإجراء تعديلات تهدف إلى وضع صفة للعمل التطوعي والمبادرات المجتمعية تمهيدا لمأسستها.

تعديلات القانون، التي ننتظر من اللجنة الحكومية الإفراج عنها، يجب أن تكون في مستوى الطموحات، وقد علمت أنها ستشتمل على زيادة أعداد المؤسسين للجمعيات الخيرية من 7 أعضاء إلى 25 أو 50 عضوا، بحيث تعمل بشكل مؤسسي. بعض الجمعيات العاملة الآن بلا مقرات واضحة العنوان، أي لا بد من أن ينتهي عصر إدارة الجمعية من خلال حقيبة يحملها أحدهم أو عبر كمبيوتر عن بعد.

من سلبيات عمل هذه الجمعيات أن العديد منها بات بابا للتكسب، حيث انحرفت عن بوصلتها التي أنشئت من أجلها، لذلك يجب أن تشتمل هذه التعديلات على رؤية واضحة لكيفية عملها، ويجب أن تشكل بيوت خبرة، مع توضيح تصنيفها إلى جمعيات مفتوحة وأخرى عائلية وثالثة مغلقة، والتأكيد على أن تشمل التصنيفات أيضا جمعيات تتعلق بخصوصيتها.

التعديلات يجب أن تنص صراحة على حظر الجمعية من ممارسة أي عمل سياسي أو حزبي أو نقابي، فالغاية من تأسيسها لا علاقة له بهذا الشأن، وهناك مؤسسات مجتمع مدني معنية بهذه الحقول من العمل الذي يدخل ضمن نطاق الأحزاب والنقابات، إلى جانب عدم استخدام مقرات الجمعيات لأي هدف من الأهداف السياسية أو الحزبية أو النقابية.

لكل جمعية شخصيتها الاعتبارية، وعليها التصرف والقيام بالأعمال بما يحقق الأهداف الواردة في نظامها الأساسي، وتقديم خدمات أو القيام بأنشطة على أساس تطوعي من دون استهداف الربح، لذلك يجب منع حصولها على أي تمويل أو دعم، ومنعها من أن يكون لها دور أو مشاركة في حملات انتخابية أو الترويج لها أو لأي مرشح باسم الجمعية، وهو الأمر الذي شاهدنا حدوثه مرارا وتكرارا.

من المآخذ التي سجلت بحق بعض الجمعيات هو منحها شهادات علمية أو مهنية، إلى جانب توزيعها ألقابا فخرية من دون الحصول على تصريح من الجهات الرسمية والمختصة، وهذا يتوجب أن تشمله التعديلات الجديدة بهدف وقفه نهائيا.

كما يجب أن تتضمن التعديلات بندا يتعلق بأموال الجمعيات، بما فيها التبرعات الحاصلة عليها لدى البنوك العاملة في المملكة و/ أو المحافظ الإلكترونية المعتمدة من قبل البنك المركزي، وألا تتمتع حسابات الجمعية بالسرية المصرفية المنصوص عليها في جميع التشريعات الوطنية النافذة في مواجهة أي استفسار مقدم بشأنها إذا استدعى الأمر، فهذه أموال عامة يتوجب الاستفسار عنها وتوجيهها بشكل صحيح. كما على الحكومة معرفة أين تذهب التبرعات؟.

الكثير من الجمعيات لا تفصح عن حساباتها أو تقاريرها، وتستخدم لأغراض انتخابية أو لأغراض سياسية، كما أن عددا منها لا توجد له مقرات، لذلك لا بد من فرض غرامات مالية على من لا يتقيد بهذه الإجراءات، كما يتوجب مراقبة التمويل الأجنبي وتنظيم آليات عمله بشكل صحيح، وفي إطار مهني يكفل ديمومة العمل بالمشاريع، ومراقبة عملها من قبل الحكومة ضمن مسوغات شرعية، ومنح موظفي الحكومة العاملين بالجمعيات صفة الضابطة العدلية لإحكام الرقابة على عمل الجمعيات والهيئات التطوعية.

أنظمة وإجراءات مثل هذه، ستكون كفيلة بأن تؤدي الجمعيات الغاية من تأسيسها، لا أن يظل عدد منها قابعا في المنطقة الرمادية، بلا أي ملامح أو تكييف قانوني.

الغد

رأي: مكرم الطراونة

ـ حول نيسان ـ

يتحرك الإعلام الأردني- على كثرته وتنوعه- في مجال عصي. وبمرجعية مهنية عاجزة غالباً عن النهوض بآمال الوطن، عبر رسالة إعلامية وطنية مستقلة، تتكيف مع تراثه الشعبي، وتخاطب الواقع، وتستنهض الهمم، لمستقبل مأمول ومحبور، وكل ذلك في سياق يراعي الثوابت الوطنية والقومية.

ولعل الراصد للساحة المحلية يدرك حالة عدم الكفاية النوعية، إذ نقف أمام معضلة الكثرة والافتقار إلى النوعية، بما يجعل الإعلام الجديد عاجزاً عن تقديم منتج راقٍ يستحقه المتلقي الأردني.

وفي جولة على مجمل المنتج الإعلامي الإلكتروني، تتضح مفارقة مهمة مفادها أن "الاتباع غلب على الابتداع"، حيث تعتبر غالبية المؤسسات توالداً وتكراراً لفكرة واحدة، ولكن تحت عدة مسميات وواجهات، ما يحول دون فرادتها في تقديم صورة نمطية تمنحها هوية خاصة تجذب القارئ الأردني.

عطش المتلقي، ومتطلبات المستقبل، وإمكانات السوق العملاقة، تفتح الباب واسعاً أمام فاعل منتظم، هو إعلام وطن، يصح آداؤه بفكر ومنهج ناضج، غايته الاستجابة لمتغيرات الغد، وفق فهم واضح وواعٍ لمعطيات اليوم بكل ما فيه.

والحال هذه. ولدت صحيفة "نيسان" الإلكترونية كفكرة من رحم الواقع. ونضجت في رحاب المستقبل. وتبنّى تأسيسها وإطلاقها الصحافيان؛ لقمان اسكندر وإبراهيم قبيلات. بعد تقدمهما خطوة أمام من استشعر الحاجة والضرورة. وإثر مشاورات واسعة شملت طيفاً واسعاً من مختلف مناطق المملكة. وبعد الاستماع للعديد من الاستشارات المعمقة من مختصين في الإعلام.

نضوج فكرة "نيسان" أثّث الركاب للسير في طريق طويل. يدرك مصاعبه ومتاعبه القائمون على المشروع. الذين وجدوا الواقع بما فيه من مشكلات مدعاة للبذل والجهد. ولمزيد من العطاء ويستدعي جهود القامات الوطنية.

اليوم. تظهر صحيفة "نيسان" الإلكترونية؛ لتكون موئلاً وقبلة لظمأى المعرفة والحقيقة. يرتشفون فيها ومنها رحيق الواقع وطيب المآل. وتصير تالياً وكيلاً للوطن الأردني. تنوب عن قواه الحية. وتدافع عن قضاياه وتؤسس حاضرة عنوانها الحقيقة دون قيود. وبراوية أردنية خالصة.

ضيق الواقع. وحتمية الغد تحيل إنشاء صحيفة "نيسان" الإلكترونية إلى ضرورة ثابتة. بينما مناعتها تظل رهناً لتطورها الدائم القائم على تجويد العمل الإعلامي فقها وفعلاً. واستبدال ساكن النفس ومقيد الوعي بحقائق المستقبل الحر الموضوعي. في تجاوز لنهج الترك والصمت لصالح حزم مهني واجب. ورفعة يستدعيها المستقبل.

تطور دائم يرخي العنان لإبداع الإعلاميين. ويطلق خيالهم في فضاءات حرة. تستوعبها بنية مهنية حديثة وشابة قادرة على تقديم المنتج الإبداعي. في أبهى صورة وأجل مقام وضمن خطة عمل صارمة. تتضمن روح عمل جماعية. وصرامة لا تكسر ولا تعصر. وبما يؤسس للرفعة المنشودة. التي تنزع عن الصالحين صمتهم فيعاود النهر جريانه. متوكلين على جلالة القائل :"فإذا عزمت فتوكل على الله".

الناشر: إبراهيم قبيلات

ibrahim.sq80@gmail.com

Tel: +962772032681

nesannews16@gmail.com

سياسة الخصوصية :: Privacy Policy