ذكرى هجمات 11 سبتمبر .. من ربح الحرب على الإرهاب؟

سعود الشرفات

نيسان ـ نشر في: 2021-09-12 الساعة:

بعد عشرين عاماً على هجمات 11 ايلول –سبتمبر الإرهابية ضد الولايات المتحدة الأمريكية وفي أجواءٍ خيم عليها الحزن والعواطف وسط إجراءات أمنية مشددة جداً، أقيمت في نيويورك السبت 11 ايلول سبتمبر 2021م مراسم رسمية مهيبة لإحياء ذكرى هذه الهجمات المروعة بحضور الرئيس الأمريكي جو بايدن، وعدد من الرؤساء الأمريكيين، بالتزامن مع انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان وعودة حركة طالبان الى الحكم ، واستمرارية تهديد إرهاب تنظيم القاعدة ، وداعش ، وإعلان بايدن نيته رفع السرية عن التحقيقات الاستخبارية حول ملف الهجمات.

كان الرئيس جورج دبليو بوش قد أعلن في 12 أيلول (سبتمبر) 2001: "ستستغرق هذه المعركة وقتًا وتصميمًا. لكن لا تخطئ في ذلك: سننتصر". وبعد هذا الإعلان، كانت "الحرب على الإرهاب" مركزية في سياسة الولايات ‏المتحدة‎.‎‏ ‏

وخلال معظم العقدين التاليين، كان السعي لتحقيق النصر في "الحرب على الإرهاب" بمثابة التثبيت المركزي للسياسة الخارجية الأمريكية. ومع ذلك ، حتى عندما غزت الولايات المتحدة أفغانستان والعراق وشنت ضربات بطائرات بدون طيار في دول أخرى ، بينما أقامت الحكومات في جميع أنحاء العالم هياكل أمنية واسعة ومهاجمين تآمروا بنجاح متفاوت للهروب منها ، مع صعود الجماعات الجهادية وسقوطها وظهورها مرة أخرى ، لم يتم الاجابة على السؤال الأساسي أبدًا. وهو : ماذا يعني "الفوز"؟

في عددٍ خاص حول ذكرى الهجمات نشرت مجلة (فيرن افيريز) الامريكية في عددها ايلول- تشرين اول -2021م تغطية ضمت ستة مقالات جديدة تجادل أصحابها مع سؤال مركزي عن حقبة ما بعد 11 سبتمبر . وهو: من فاز في "الحرب على الإرهاب"؟

في المقال الأول ؛ وبالاعتماد على آلاف وثائق تنظيم القاعدة التي تم الاستيلاء عليها في الغارة التي أسفرت عن مقتل أسامة بن لادن عام 2011 ، كشفت (نيللي لحود) زميل أول في برنامج الأمن الدولي في أمريكا الجديدة ومؤلف الكتاب القادم أوراق بن لادن، أن الطرف الآخر واجه نفس السؤال. كان الهدف من هجمات الحادي عشر من سبتمبر ، على حد تعبير بن لادن ، "تدمير أسطورة المناعة الأمريكية التي لا تقهر". في نهاية المطاف ، كتب لحود ، "لقد غير بن لادن العالم بالفعل ، لكن - ليس بالطرق التي يريدها".

وفي المقال الثاني. كتب بن رودس - نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي في إدارة أوباما : كان أحد العوامل التي فشل في توقعها بن لادن هو الرد الأمريكي الساحق "بكل المقاييس ، كانت" الحرب على الإرهاب "أكبر مشروع في فترة الهيمنة الأمريكية التي بدأت عندما انتهت الحرب الباردة - وهي الفترة التي وصلت الآن إلى حلول الظلام". ويجادل رودس بأن النطاق الواسع وعواقب هذا المشروع تستمر في تشكيل السياسة الخارجية للولايات المتحدة ، حيث تفرض واشنطن نفس البناء على التهديدات الجديدة.

في المقال الثالث انتقد خبير الإرهاب الأمريكي الشهير (دانيال بايمان)- أستاذ في كلية والش للخدمة الخارجية بجامعة جورجتاون وزميل أول في مركز سياسات الشرق الأوسط في معهد بروكينغز. المقاربة الامريكية في مكافحة الإرهاب قائلا ً أنها اعتمدت على ما يسميه ‏ "عقيدة جيد بما فيه الكفاية" ، والتي تهدف إلى "إدارة التهديد الإرهابي بدلاً من القضاء عليه" - بدرجة من الفعالية لم يتخيلها سوى القليل في أعقاب أحداث 11 سبتمبر. كانت النتائج الأخرى تبدو مفاجئة بنفس القدر.

ثم يتتبع (توماس هيغهامر) الباحث في الجماعات الإرهابية، والزميل في مؤسسة أبحاث الدفاع النرويجية ، كيف غذت الحرب ضد الإرهاب الجهادي "القوة القسرية المتزايدة باطراد للدولة التكنوقراطية". ثم تعقبت ( سينثيا ميلر إدريس) - وهي مديرة معمل أبحاث الاستقطاب والتطرف والابتكار بالجامعة الأمريكية متخصصة في إرهاب جماعات اليمين المتطرف في أمريكا . حيث قالت أن أفكار الراديكالية التي تعتبر اليوم يمينية - تفوق البيض ، والليبرالية العنيفة المناهضة للحكومة ، والتطرف المسيحي - لعبت دور البطولة في القصة الأمريكية منذ البداية. لكن بالنسبة لمعظم حقبة ما بعد الحرب، ظل اليمين المتطرف في الغالب تحت الأرض وهبط إلى هامش المجتمع الأمريكي. وشهد عام 2020 عددًا قياسيًا من المخططات والهجمات الإرهابية المحلية في الولايات المتحدة و "ثلثي هؤلاء يُعزى إلى جماعات متطرفة تنتمي الى " تفوق البيض" وغيرهم من المتطرفين اليمينيين المتطرفين. "

وتنصح (سينثيا) الحكومات الغربية التصرف بشكل حاسم لمكافحة هذا التهديد. ومع ذلك ، فإن شن "حرب جديدة على الإرهاب" ليس هو السبيل للقيام بذلك. لقد انحرفت الحرب ضد العنف الجهادي من نواحٍ عديدة وأنتجت عواقب سلبية غير مقصودة - بما في ذلك من خلال المساعدة في صعود اليمين المتطرف ، الذي يشكل الآن أخطر خطر للإرهاب. في الكفاح ضد هذا التهديد الجديد ، يحتاج صانعو السياسة إلى تجنب تكرار الأخطاء ذاتها التي ساهمت في الواقع الجديد الخطير.

في المقال الأخير ؛ يستنتج (إليوت أكرمان)- وهو ضابط مخابرات سابق في مشاة البحرية الأمريكية، من مسحهِ للاستخدام الموسع للقوة العسكرية الأمريكية في تلك الحرب أنه : "إذا كان الهدف من الحرب العالمية على الإرهاب هو منع أعمال إرهابية كبيرة ، لا سيما في الولايات المتحدة ، فإن الحرب قد نجحت" . "ولكن بأي ثمن؟"

في السنوات القليلة الماضية، ربما يكون الإرهاب قد اختفى من الدرجة الأولى من مخاوف الأمن القومي الأمريكي بالسرعة التي ظهر بها تقريبًا. ومع ذلك ، تستمر التكاليف في التراكم - تاركًا مسألة معنى الفوز غير محسومة الآن كما كانت في 12 سبتمبر اي بعد يوم من الهجمات .

في الخلاصة يمكن القول بأن هجمات الحادي عشر من ايلول- سبتمبر وتداعياتها المستمرة قد غيرت السياسة العالمية، وعولمّت الإرهاب، وأظهرت ‏الجماعات الإرهابية كأطراف فاعلة في صناعة السياسة العالمية. ومن الحرب العالمية على الإرهاب إلى ‏غزو أفغانستان واحتلال العراق إلى ظهور داعش وصولا إلى عودة طالبان لحكم أفغانستان؛ ليس ‏هناك من حدث قادر على نسيان ذكرى هجمات 11ايلول إلا هجوم أكثر قسوة وتأثيرا ومأساوية.‏ نتمنى أن لا يحصل.

رأي: سعود الشرفات

ـ حول نيسان ـ

يتحرك الإعلام الأردني- على كثرته وتنوعه- في مجال عصي. وبمرجعية مهنية عاجزة غالباً عن النهوض بآمال الوطن، عبر رسالة إعلامية وطنية مستقلة، تتكيف مع تراثه الشعبي، وتخاطب الواقع، وتستنهض الهمم، لمستقبل مأمول ومحبور، وكل ذلك في سياق يراعي الثوابت الوطنية والقومية.

ولعل الراصد للساحة المحلية يدرك حالة عدم الكفاية النوعية، إذ نقف أمام معضلة الكثرة والافتقار إلى النوعية، بما يجعل الإعلام الجديد عاجزاً عن تقديم منتج راقٍ يستحقه المتلقي الأردني.

وفي جولة على مجمل المنتج الإعلامي الإلكتروني، تتضح مفارقة مهمة مفادها أن "الاتباع غلب على الابتداع"، حيث تعتبر غالبية المؤسسات توالداً وتكراراً لفكرة واحدة، ولكن تحت عدة مسميات وواجهات، ما يحول دون فرادتها في تقديم صورة نمطية تمنحها هوية خاصة تجذب القارئ الأردني.

عطش المتلقي، ومتطلبات المستقبل، وإمكانات السوق العملاقة، تفتح الباب واسعاً أمام فاعل منتظم، هو إعلام وطن، يصح آداؤه بفكر ومنهج ناضج، غايته الاستجابة لمتغيرات الغد، وفق فهم واضح وواعٍ لمعطيات اليوم بكل ما فيه.

والحال هذه. ولدت صحيفة "نيسان" الإلكترونية كفكرة من رحم الواقع. ونضجت في رحاب المستقبل. وتبنّى تأسيسها وإطلاقها الصحافيان؛ لقمان اسكندر وإبراهيم قبيلات. بعد تقدمهما خطوة أمام من استشعر الحاجة والضرورة. وإثر مشاورات واسعة شملت طيفاً واسعاً من مختلف مناطق المملكة. وبعد الاستماع للعديد من الاستشارات المعمقة من مختصين في الإعلام.

نضوج فكرة "نيسان" أثّث الركاب للسير في طريق طويل. يدرك مصاعبه ومتاعبه القائمون على المشروع. الذين وجدوا الواقع بما فيه من مشكلات مدعاة للبذل والجهد. ولمزيد من العطاء ويستدعي جهود القامات الوطنية.

اليوم. تظهر صحيفة "نيسان" الإلكترونية؛ لتكون موئلاً وقبلة لظمأى المعرفة والحقيقة. يرتشفون فيها ومنها رحيق الواقع وطيب المآل. وتصير تالياً وكيلاً للوطن الأردني. تنوب عن قواه الحية. وتدافع عن قضاياه وتؤسس حاضرة عنوانها الحقيقة دون قيود. وبراوية أردنية خالصة.

ضيق الواقع. وحتمية الغد تحيل إنشاء صحيفة "نيسان" الإلكترونية إلى ضرورة ثابتة. بينما مناعتها تظل رهناً لتطورها الدائم القائم على تجويد العمل الإعلامي فقها وفعلاً. واستبدال ساكن النفس ومقيد الوعي بحقائق المستقبل الحر الموضوعي. في تجاوز لنهج الترك والصمت لصالح حزم مهني واجب. ورفعة يستدعيها المستقبل.

تطور دائم يرخي العنان لإبداع الإعلاميين. ويطلق خيالهم في فضاءات حرة. تستوعبها بنية مهنية حديثة وشابة قادرة على تقديم المنتج الإبداعي. في أبهى صورة وأجل مقام وضمن خطة عمل صارمة. تتضمن روح عمل جماعية. وصرامة لا تكسر ولا تعصر. وبما يؤسس للرفعة المنشودة. التي تنزع عن الصالحين صمتهم فيعاود النهر جريانه. متوكلين على جلالة القائل :"فإذا عزمت فتوكل على الله".

الناشر: إبراهيم قبيلات

ibrahim.sq80@gmail.com

Tel: +962772032681

nesannews16@gmail.com

سياسة الخصوصية :: Privacy Policy