هل أغلق ملف سياحة “المقامات”؟

حسين الرواشدة

نيسان ـ نشر في: 2021-09-13 الساعة:

حظيت سياحة “المقامات” الدينية – وما تزال– باهتمام قطاع واسع من الأردنيين، بعضهم اعتبرها فرصة اقتصادية يفترض الاستثمار فيها، والبعض الآخر لم يرحب بها لأسباب تتعلق بحماية مجالنا الديني والاجتماعي من الاختراق المذهبي، وربما السياسي، فيما دعا آخرون الى دراسة المسألة واتخاذ ما يلزم من تدابير، قبل اتخاذ أي قرار.

لا شك أن هذا الملف لا يتعلق بالسياحة، وان كان عنوانه يبدو كذلك، فزيارة المقامات (خاصة في الكرك) ليست جزءا من طقوس الأردنيين، ولا تشكل مناطق جذب سياحية لهم، وبالتالي فإن فتحها للسياحة الخارجية ينصرف في اتجاه واحد فقط، وهو “اتباع المذهب الشيعي”، سواء في العراق او ايران.

حين سألت عن الموضوع أكد مصدر رفيع المستوى ان السماح للسياحة الدينية القادمة من إيران غير مطروح على الاطلاق ، وان ما حصل هو مجرد اقتراح جاء في سياق تقديم ما يلزم من دعم للأشقاء العراقيين ، لكنه لم يطرح في أي لقاء او حوار بين الطرفين حتى الآن.

الآن يبدو ان النقاش حول الموضوع في بلدنا تعمق أكثر، او ربما فهم في اتجاهات أخرى، وفي تقديري أن قرارا قد اتخذ بإغلاق الملف بشكل نهائي، لأسباب عديدة، أبرزها أن مثل هذا النوع من السياحة الدينية لا يحظى بحاضنة اجتماعية او دينية في المناطق التي تضم المقامات، ولا خارجها أيضا، فحالة التدين السائدة، وكذل التقاليد الاجتماعية ترفض الفكرة من الأساس.

من الأسباب أيضا ان مثل هذه السياحة قد تفهم في سياق محاولة فتح مركز مذهبي جديد يضاف الى المراكز الأخرى التي تم فتحها في محيطنا العربي، والمعنى المقصود هنا يشير الي هواجس التمدد وتصدير الأفكار الدينية والسياسية، وكذلك الى ما يشكله من “رمزية” تتعارض مع الخطين الديني والسياسي في بلدنا.

هذه الأسباب وغيرها تبدو وجيهة لاعتبارات عديدة، منها أن هذه السياحة الدينية لا تشكل لدى الشيعة أولوية، فلديهم عشرات المقامات والأضرحة التي يواظبون على زيارتها في مواسم متكررة من العام، ومنها ان المواقع السياحية، وخاصة الدينية الموجودة في بلدنا، ظلت بعيدة عن الاستثمار السياسي او الديني، ولا مصلحة لنا في الدخول على مثل هذه “البازارات” السياحية.

ومن الاعتبارات أيضا ان هذا الملف تحديدا مزدحم بظلال لصور متعددة، تاريخية وسياسية ودينية، وبالتالي فإن إقحام بلدنا بمثل هذا النوع من التدين ” الطقوسي”، بما يستدعيه من تراث المظلومية والصراع، سيضر بحالة التدين لدينا أولا، ناهيك عن انه يتعارض مع مزاجنا وأمننا الديني والاجتماعي.

حسنا فعلنا حين اغلقنا هذا الملف، بما يحمله من تأويلات وهواجس ومخاوف، وبما قد يترتب عليه من مكائد سياسية، فلدينا مجالات لسياحة دينية أخرى يمكن الاستثمار فيها بعيدا عن هذا المسرب، كما ان بلدنا ” متحف” سياحي مليء بالكنوز الأثرية والتاريخية وفيه سياحات علاجية وطبيعية ..الخ، وهذه يمكن – لو حظيت بما يلزم من اهتمام– ان تكون أكبر استثمار للتعريف ببلدنا، وتحريك ماكينة الاقتصاد والحياة أيضا.

الغد

رأي: حسين الرواشدة

كاتب صحافي

ـ حول نيسان ـ

يتحرك الإعلام الأردني- على كثرته وتنوعه- في مجال عصي. وبمرجعية مهنية عاجزة غالباً عن النهوض بآمال الوطن، عبر رسالة إعلامية وطنية مستقلة، تتكيف مع تراثه الشعبي، وتخاطب الواقع، وتستنهض الهمم، لمستقبل مأمول ومحبور، وكل ذلك في سياق يراعي الثوابت الوطنية والقومية.

ولعل الراصد للساحة المحلية يدرك حالة عدم الكفاية النوعية، إذ نقف أمام معضلة الكثرة والافتقار إلى النوعية، بما يجعل الإعلام الجديد عاجزاً عن تقديم منتج راقٍ يستحقه المتلقي الأردني.

وفي جولة على مجمل المنتج الإعلامي الإلكتروني، تتضح مفارقة مهمة مفادها أن "الاتباع غلب على الابتداع"، حيث تعتبر غالبية المؤسسات توالداً وتكراراً لفكرة واحدة، ولكن تحت عدة مسميات وواجهات، ما يحول دون فرادتها في تقديم صورة نمطية تمنحها هوية خاصة تجذب القارئ الأردني.

عطش المتلقي، ومتطلبات المستقبل، وإمكانات السوق العملاقة، تفتح الباب واسعاً أمام فاعل منتظم، هو إعلام وطن، يصح آداؤه بفكر ومنهج ناضج، غايته الاستجابة لمتغيرات الغد، وفق فهم واضح وواعٍ لمعطيات اليوم بكل ما فيه.

والحال هذه. ولدت صحيفة "نيسان" الإلكترونية كفكرة من رحم الواقع. ونضجت في رحاب المستقبل. وتبنّى تأسيسها وإطلاقها الصحافيان؛ لقمان اسكندر وإبراهيم قبيلات. بعد تقدمهما خطوة أمام من استشعر الحاجة والضرورة. وإثر مشاورات واسعة شملت طيفاً واسعاً من مختلف مناطق المملكة. وبعد الاستماع للعديد من الاستشارات المعمقة من مختصين في الإعلام.

نضوج فكرة "نيسان" أثّث الركاب للسير في طريق طويل. يدرك مصاعبه ومتاعبه القائمون على المشروع. الذين وجدوا الواقع بما فيه من مشكلات مدعاة للبذل والجهد. ولمزيد من العطاء ويستدعي جهود القامات الوطنية.

اليوم. تظهر صحيفة "نيسان" الإلكترونية؛ لتكون موئلاً وقبلة لظمأى المعرفة والحقيقة. يرتشفون فيها ومنها رحيق الواقع وطيب المآل. وتصير تالياً وكيلاً للوطن الأردني. تنوب عن قواه الحية. وتدافع عن قضاياه وتؤسس حاضرة عنوانها الحقيقة دون قيود. وبراوية أردنية خالصة.

ضيق الواقع. وحتمية الغد تحيل إنشاء صحيفة "نيسان" الإلكترونية إلى ضرورة ثابتة. بينما مناعتها تظل رهناً لتطورها الدائم القائم على تجويد العمل الإعلامي فقها وفعلاً. واستبدال ساكن النفس ومقيد الوعي بحقائق المستقبل الحر الموضوعي. في تجاوز لنهج الترك والصمت لصالح حزم مهني واجب. ورفعة يستدعيها المستقبل.

تطور دائم يرخي العنان لإبداع الإعلاميين. ويطلق خيالهم في فضاءات حرة. تستوعبها بنية مهنية حديثة وشابة قادرة على تقديم المنتج الإبداعي. في أبهى صورة وأجل مقام وضمن خطة عمل صارمة. تتضمن روح عمل جماعية. وصرامة لا تكسر ولا تعصر. وبما يؤسس للرفعة المنشودة. التي تنزع عن الصالحين صمتهم فيعاود النهر جريانه. متوكلين على جلالة القائل :"فإذا عزمت فتوكل على الله".

الناشر: إبراهيم قبيلات

ibrahim.sq80@gmail.com

Tel: +962772032681

nesannews16@gmail.com

سياسة الخصوصية :: Privacy Policy