الغائب عن نقاش ما حدث في المغرب

د.محمد المومني

نيسان ـ نشر في: 2021-09-13 الساعة:

مفاجئة انتخابية من العيار الثقيل تلك التي تأتت جراء خسارة الاسلاميين الفادحة في الانتخابات البرلمانية الاخيرة في المغرب. حزب العدالة والتنمية الاسلامي يحصل على 12 مقعدا بعد ان كان له 125 مقعدا في انتخابات 2016. سقوط سياسي مدوّ سحب البساط من تحت اقدام اي ادعاءات من تزوير حصل ضد الحزب كما اعلنت بعض قياداته.

انقسمت التسبيبات لما حدث الى ثلاث فرق؛ اولها، من قال ان ما جرى نتيجة التطبيع مع اسرائيل وقبول صفقة القرن مقابل انتزاع اعتراف اميركي بسيادة المغرب على الصحراء الغربية. هذا استنتاج فيه كثير من الجهل للواقع السياسي المغربي الذي لم تكن العلاقات مع اسرائيل او التطبيع معها جزءا مؤثرا فيه، كما ان الناخب المغربي يعلم تماما ان ملف السياسة الخارجية ليس بيد الحكومة فلماذا يلومها على قرار سياسي خارجي وهو يعلم انه ليس ملكها.

ثاني التسبيبات نحى للقول ان اخفاق الحزب الاسلامي من الاتيان بحلول عملية للمشاكل التي تواجه المغاربة، من فقر وبطالة وغيرها كان مفصليا لعزوف الناس عن انتخابهم، وفي هذا الطرح وجاهة كبيرة وتجارب كل شعوب العالم تؤكد ذلك. أما الفريق الاخير، فيقول ان الاسلام السياسي قد استنفد رصيده الانتخابي، وان استبداله أتى بعد ان اقتنع الناخبون ان الشعارات شيء، والحقيقة والواقع والتعامل مع الميدان والتحديات شيء آخر.

أعتقد ان الدقة تقتضي القول ان مزيجا من الثلاثة اسباب اعلاه قد تصلح لتفسير ما جرى، والحقيقة تبقى ان الانتخابات المغربية الاخيرة تاريخية بالمعنى السياسي والايديولوجي، وان المغرب المجتمع والدولة مستفيد مما جرى وخطا خطوة سياسية مهمة جراء حدوثه.

السؤال الكبير لنا نحن بلاد المشرق العربي والأردن في قلبها: هل يمكن القياس على ما جرى بالمغرب لتكرار التجربة في بلاد الشرق العربي، وما هي الدروس المستفادة مما حصل هناك؟ هذا هو الجزء الغائب عن معظم نقاشاتنا، والحق القول ان احزاب وتيارات الاسلام السياسي في المشرق العربي تختلف في العمق عن تلك الموجودة في المغرب العربي، وكنا قد قلنا مرارا لقادة الاسلام السياسي لدينا يا ليتكم مثل تيارات الاسلام السياسي في المغرب العربي لكنتم قد شكلتم حكومة قبلها.

هذه حقيقة عليهم وعلينا جميعا ان نراها، فالإسلام السياسي لدينا اخفق بشكل كبير في تجديد خطابه وتحديثه، ويثبت في كل مرة انه يضمر عكس ما يعلن، وان المغالبة هي ما يسيطر على وجدانه وليس المشاركة، وان اطروحاته تغرق بالشعاراتية والشعبوية. لنا ان نتذكر ونستحضر كيف تعامل اسلاميو المغرب مع الربيع العربي بالمقارنة مع اسلاميينا، الذي اغلقوا الهواتف وذهبوا لمرسي يستنون الرماح. حتى في آخر وأبسط حدث تحت القبة يوم التصويت على فصل النائب اسامة العجارمة، تصرف الاسلاميين وارسلوا رسالة خاطئة تؤكد من جديد انهم يضمرون عكس ما يعلنون، وانهم غير جاهزين للمشاركة وعقلهم مبرمج فقط على المغالبة.

على أي حال، نحن نسير بطريق الانفتاح المتدرج الخاص بنا، وفي التدرج كثير من الحكمة لاختبار النوايا واحداث التطوير الحزبي المنشود.

الغد

رأي: د.محمد المومني

ـ حول نيسان ـ

يتحرك الإعلام الأردني- على كثرته وتنوعه- في مجال عصي. وبمرجعية مهنية عاجزة غالباً عن النهوض بآمال الوطن، عبر رسالة إعلامية وطنية مستقلة، تتكيف مع تراثه الشعبي، وتخاطب الواقع، وتستنهض الهمم، لمستقبل مأمول ومحبور، وكل ذلك في سياق يراعي الثوابت الوطنية والقومية.

ولعل الراصد للساحة المحلية يدرك حالة عدم الكفاية النوعية، إذ نقف أمام معضلة الكثرة والافتقار إلى النوعية، بما يجعل الإعلام الجديد عاجزاً عن تقديم منتج راقٍ يستحقه المتلقي الأردني.

وفي جولة على مجمل المنتج الإعلامي الإلكتروني، تتضح مفارقة مهمة مفادها أن "الاتباع غلب على الابتداع"، حيث تعتبر غالبية المؤسسات توالداً وتكراراً لفكرة واحدة، ولكن تحت عدة مسميات وواجهات، ما يحول دون فرادتها في تقديم صورة نمطية تمنحها هوية خاصة تجذب القارئ الأردني.

عطش المتلقي، ومتطلبات المستقبل، وإمكانات السوق العملاقة، تفتح الباب واسعاً أمام فاعل منتظم، هو إعلام وطن، يصح آداؤه بفكر ومنهج ناضج، غايته الاستجابة لمتغيرات الغد، وفق فهم واضح وواعٍ لمعطيات اليوم بكل ما فيه.

والحال هذه. ولدت صحيفة "نيسان" الإلكترونية كفكرة من رحم الواقع. ونضجت في رحاب المستقبل. وتبنّى تأسيسها وإطلاقها الصحافيان؛ لقمان اسكندر وإبراهيم قبيلات. بعد تقدمهما خطوة أمام من استشعر الحاجة والضرورة. وإثر مشاورات واسعة شملت طيفاً واسعاً من مختلف مناطق المملكة. وبعد الاستماع للعديد من الاستشارات المعمقة من مختصين في الإعلام.

نضوج فكرة "نيسان" أثّث الركاب للسير في طريق طويل. يدرك مصاعبه ومتاعبه القائمون على المشروع. الذين وجدوا الواقع بما فيه من مشكلات مدعاة للبذل والجهد. ولمزيد من العطاء ويستدعي جهود القامات الوطنية.

اليوم. تظهر صحيفة "نيسان" الإلكترونية؛ لتكون موئلاً وقبلة لظمأى المعرفة والحقيقة. يرتشفون فيها ومنها رحيق الواقع وطيب المآل. وتصير تالياً وكيلاً للوطن الأردني. تنوب عن قواه الحية. وتدافع عن قضاياه وتؤسس حاضرة عنوانها الحقيقة دون قيود. وبراوية أردنية خالصة.

ضيق الواقع. وحتمية الغد تحيل إنشاء صحيفة "نيسان" الإلكترونية إلى ضرورة ثابتة. بينما مناعتها تظل رهناً لتطورها الدائم القائم على تجويد العمل الإعلامي فقها وفعلاً. واستبدال ساكن النفس ومقيد الوعي بحقائق المستقبل الحر الموضوعي. في تجاوز لنهج الترك والصمت لصالح حزم مهني واجب. ورفعة يستدعيها المستقبل.

تطور دائم يرخي العنان لإبداع الإعلاميين. ويطلق خيالهم في فضاءات حرة. تستوعبها بنية مهنية حديثة وشابة قادرة على تقديم المنتج الإبداعي. في أبهى صورة وأجل مقام وضمن خطة عمل صارمة. تتضمن روح عمل جماعية. وصرامة لا تكسر ولا تعصر. وبما يؤسس للرفعة المنشودة. التي تنزع عن الصالحين صمتهم فيعاود النهر جريانه. متوكلين على جلالة القائل :"فإذا عزمت فتوكل على الله".

الناشر: إبراهيم قبيلات

ibrahim.sq80@gmail.com

Tel: +962772032681

nesannews16@gmail.com

سياسة الخصوصية :: Privacy Policy