الانتخابات المغربية

د. زيد النوايسة

نيسان ـ نشر في: 2021-09-14 الساعة:

بدأ التيار الإسلامي في المغرب «حزب العدالة والتنمية»، بالصعود السياسي بشكل تدريجي منذ العام 1997؛ من خلال المشاركة في الانتخابات البرلمانية وضمن الشعارات التي تركز على العدالة ومحاربة الفساد وتحسين مستوى المعيشة وتطبيق الشريعة الإسلامية والشعارات الجاذبة التي تستهوي مجتمع أغلبيته المسلمة؛ في تلك الانتخابات حصل على 12 صوتاً؛ والمفارقة هنا أنه وبعد أن وصل خلال 24 عاما لذروة الصعود السياسي بإدارة السلطة التنفيذية يسدل الستار على تجربته بخسارة مدوية ختمها بحصوله على 13 صوتاً.

جاءت حقبة الربيع العربي لتشكل تحولاً كبيراً وفرصة تاريخية أحسن الحزب استغلالها وتوظيفها مما مكنه من الوصول للسلطة التنفيذية لعقد من الزمن، بسبب حصوله في انتخابات العام 2011 على 107 مقاعد وفي انتخابات عام 2016 حصل على 125 مقعدا ونجح في تزعم الائتلاف مع خمسة أحزاب أخرى.

في آخر دورة انتخابية في العام 2016 نجح الحزب من الحصول على 125 مقعداً في البرلمان المغربي من أصل 395 ولكنه تراجع في الانتخابات الأخيرة التي جرت يوم الأربعاء الماضي للمرتبة الثامنة في هزيمة مدوية فوجئ بها خصومه قبل اصدقائه الذين توقعوا خسارته حتى أن الأمين العام ورئيس الحكومة سعد العثماني خسر مقعده البرلماني في دائرة الرباط وكذلك نائب الأمين العام سليمان العمراني.

في بداية حقبة الربيع العربي وسقوط نظام زين العابدين بن علي في تونس وما تلته من احداث في مصر وليبيا وسورية واليمن وحالة الانتشاء التي سيطرت على قوى الإسلام السياسي؛ التقط حزب العدالة والتنمية اللحظة الفارقة وشارك في الاحتجاجات التي اجتاحت معظم المدن المغربية بتاريخ 20/ شباط/ 2011 ونجح في استثمارها.

بحكم المناخ السائد في المنطقة في بداية عشرية الربيع العربي والارتباك الذي ساد المنطقة قرر القصر الملكي اجراء اصلاحات سريعة وتقديم تنازلات أبرزها التعديلات الدستورية وإعطاء الحكومة والبرلمان صلاحيات واسعة لم تكن متاحة سابقاً ولكن بقيت القرارات الاستراتيجية والمشاريع الكبرى والوزارات السيادية؛ الدفاع والامن والخارجية مرتبطة بالملك مباشرة.

تاريخياً كانت الأحزاب التقليدية وهي حزب الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار قريبة من القصر ومنسجمة مع سياسة الحكم الملكي التي تمايزت عن اقطار المغرب العربي في سياستها الخارجية في التطبيع المبكر مع إسرائيل وكانت هي المؤثرة في الحياة السياسية والمسيطرة على البرلمان وحتى الأحزاب اليسارية مثل حزب التقدم الاشتراكي والحركة الشعبية المعارضة للقصر التي كانت تحظى بحضور ملموس متقدم على حزب العدالة والتنمية.

فشل تلك الأحزاب التقليدية في الاستجابة لاحتياجات الناس اعطى حزب العدالة والتنمية فرصة استغل فيها المناخات الدولية التي دعمت فكرة الديمقراطية وإعطاء فرصة للبديل الموضوعي لتلك الاحزاب وهو قوى الإسلام السياسي.

من المؤكد أن الحدث المغربي الأخير المتمثل بنتائج الانتخابات وغياب آخر حزب إسلامي عن الحكم سيحتاج مزيداً من التحليل والبحث وتحديد الأسباب والمراجعة الهادئة لمعرفة المآلات التي أفضت لذلك بعيداً عن الاحكام المسبقة؛ لكن من المهم القول إن حزب العدالة والتنمية في النهاية قدم برنامجاً وعد فيه ناخبية بحل مشاكلهم الاقتصادية بما فيها الفقر والبطالة وفشل خلال عشر سنوات من تطبيقه.

هناك من يقول أن ثمة أسباب إضافية مرتبطة بموقف الحزب من التطبيع مع إسرائيل وتقنيب القنب الهندي والموقف من اللغة العربية والخلافات الداخلية بين قيادة الحزب وقواعده افضت لتلك الخسارة.

تراجع حزب العدالة وفقدانه الصدارة كان متوقعا ولكن ليس بهذا المستوى من الخسارة التي اعادته ربع قرن للوراء؛ التلويح بالتصويت العقابي ضد الحزب كان متداولاً منذ فترة باعتبار ان الحزب خذل مناصريه في كل المفاصل الرئيسة.

(الغد)

رأي: د. زيد النوايسة

أكاديمي وكاتب

ـ حول نيسان ـ

يتحرك الإعلام الأردني- على كثرته وتنوعه- في مجال عصي. وبمرجعية مهنية عاجزة غالباً عن النهوض بآمال الوطن، عبر رسالة إعلامية وطنية مستقلة، تتكيف مع تراثه الشعبي، وتخاطب الواقع، وتستنهض الهمم، لمستقبل مأمول ومحبور، وكل ذلك في سياق يراعي الثوابت الوطنية والقومية.

ولعل الراصد للساحة المحلية يدرك حالة عدم الكفاية النوعية، إذ نقف أمام معضلة الكثرة والافتقار إلى النوعية، بما يجعل الإعلام الجديد عاجزاً عن تقديم منتج راقٍ يستحقه المتلقي الأردني.

وفي جولة على مجمل المنتج الإعلامي الإلكتروني، تتضح مفارقة مهمة مفادها أن "الاتباع غلب على الابتداع"، حيث تعتبر غالبية المؤسسات توالداً وتكراراً لفكرة واحدة، ولكن تحت عدة مسميات وواجهات، ما يحول دون فرادتها في تقديم صورة نمطية تمنحها هوية خاصة تجذب القارئ الأردني.

عطش المتلقي، ومتطلبات المستقبل، وإمكانات السوق العملاقة، تفتح الباب واسعاً أمام فاعل منتظم، هو إعلام وطن، يصح آداؤه بفكر ومنهج ناضج، غايته الاستجابة لمتغيرات الغد، وفق فهم واضح وواعٍ لمعطيات اليوم بكل ما فيه.

والحال هذه. ولدت صحيفة "نيسان" الإلكترونية كفكرة من رحم الواقع. ونضجت في رحاب المستقبل. وتبنّى تأسيسها وإطلاقها الصحافيان؛ لقمان اسكندر وإبراهيم قبيلات. بعد تقدمهما خطوة أمام من استشعر الحاجة والضرورة. وإثر مشاورات واسعة شملت طيفاً واسعاً من مختلف مناطق المملكة. وبعد الاستماع للعديد من الاستشارات المعمقة من مختصين في الإعلام.

نضوج فكرة "نيسان" أثّث الركاب للسير في طريق طويل. يدرك مصاعبه ومتاعبه القائمون على المشروع. الذين وجدوا الواقع بما فيه من مشكلات مدعاة للبذل والجهد. ولمزيد من العطاء ويستدعي جهود القامات الوطنية.

اليوم. تظهر صحيفة "نيسان" الإلكترونية؛ لتكون موئلاً وقبلة لظمأى المعرفة والحقيقة. يرتشفون فيها ومنها رحيق الواقع وطيب المآل. وتصير تالياً وكيلاً للوطن الأردني. تنوب عن قواه الحية. وتدافع عن قضاياه وتؤسس حاضرة عنوانها الحقيقة دون قيود. وبراوية أردنية خالصة.

ضيق الواقع. وحتمية الغد تحيل إنشاء صحيفة "نيسان" الإلكترونية إلى ضرورة ثابتة. بينما مناعتها تظل رهناً لتطورها الدائم القائم على تجويد العمل الإعلامي فقها وفعلاً. واستبدال ساكن النفس ومقيد الوعي بحقائق المستقبل الحر الموضوعي. في تجاوز لنهج الترك والصمت لصالح حزم مهني واجب. ورفعة يستدعيها المستقبل.

تطور دائم يرخي العنان لإبداع الإعلاميين. ويطلق خيالهم في فضاءات حرة. تستوعبها بنية مهنية حديثة وشابة قادرة على تقديم المنتج الإبداعي. في أبهى صورة وأجل مقام وضمن خطة عمل صارمة. تتضمن روح عمل جماعية. وصرامة لا تكسر ولا تعصر. وبما يؤسس للرفعة المنشودة. التي تنزع عن الصالحين صمتهم فيعاود النهر جريانه. متوكلين على جلالة القائل :"فإذا عزمت فتوكل على الله".

الناشر: إبراهيم قبيلات

ibrahim.sq80@gmail.com

Tel: +962772032681

nesannews16@gmail.com

سياسة الخصوصية :: Privacy Policy