اتصل بنا
 

تحذيرات من أثر الأزمة السورية على الاردن

نيسان ـ نشر في 2015-09-22 الساعة 11:11

تحذيرات من أثر الأزمة السورية على
نيسان ـ


أوصت دراسة صدرت مؤخرا لمؤسسة كارنيغي الأمريكية الحكومة الأردنية بالسماح للاجئين السوريين بالعمل في السوق الأردني، مشيرة في الوقت ذاته أن المملكة تواجه مشكلة سياسية في الاستجابة إلى أزمة اللاجئين.
ونصحت الدراسة الحكومة الأردنية بـ "نهج مستدام طويل الأجل للنهوض بأعباء السوريين النازحين والمجتمعات المضيفة".
وحذرت الدراسة من جذور التحدّيات التي تواجه المملكة أعمق من أزمة اللاجئين، وإذا ما تُرِكت من دون معالجة فسوف تشكّل إرهاصات لحالة من عدم الاستقرار. وإذا ما أراد الأردن مواجهة التحدّيات الوطنية والاستمرار في توفير ملاذ آمن للاجئين السوريين، سيحتاج إلى زيادة الدعم الدولي.
وأعدت الدراسة ألكسندرا فرانسيس الباحثة المبتدئة في برنامج السياسات النووية في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي بين عامَي 2012 و2013. وحصلت على منحة فولبرايت للأبحاث لدراسة تأثيرات اللاجئين السوريين في الأردن من العام 2013 إلى العام 2014.
وأشارت الدراسة الى أن المفاهيم السلبية عن اللاجئين السوريين أجبرت الإرادة الأردنية الرسمية على الاستجابة لتدفّق اللاجئين بوسائل مثمرة يمكن أن تقلّل في نهاية المطاف من التأثير السلبي لأزمة اللاجئين السوريين، مثل إضفاء الطابع الرسمي على العمالة السورية.
ونوهت الدراسة الى أن الأردن اختار في أحيان كثيرة تخفيف التوتّرات في المجتمع المضيف على المدى القصير، بدلاً من التوصّل إلى الاستجابات السليمة للسياسات التي من شأنها تهدئة التحدّيات المتوطّنة التي تواجه البلاد على المدى الطويل.
وقالت: مع استمرار الحرب في سورية، يتعيّن على الجهات الفاعلة التي تستجيب لأزمة اللاجئين السوريين في الأردن أن تغيّر استجاباتها على مستوى السياسات، من كونها استجابات طارئة إلى نهج مستدام على المدى الطويل. هذا الواقع يحمل انعكاسات مهمّة على سياسات المجتمع الدولي والدول المانحة والمملكة الأردنية الهاشمية.
ونوهت الى انه وفي أعقاب الانتفاضات العربية، وفّر اللاجئون السوريون في الأردن وسيلة إلهاء سهلة ومريحة عن التحدّيات التي تواجه البلاد. مع ذلك، عندما ظهر الخوف من الوجود السوري الدائم في المجتمعات المضيفة، تآكلت الفوائد الأولية التي جنتها الحكومة. وقد كشف السوريون نقاط الضعف المتوطّنة في البنية التحتية السياسية والاقتصادية وتلك المتعلقة بالموارد في الأردن.
وأشارت الى تحمّل الأسر الأردنية الفقيرة وطأة هذا الوضع وفقدت زخمها الاقتصادي، حيث تُرغم الضغوط المعيلين على العمل مقابل أجور أدنى، ودفع مبالغ أكبر مقابل الإيجار والسلع والخدمات الأساسية، والتنافس مع السوريين على الخدمات الحكومية المتدهورة مثل التعليم والرعاية الصحية. وقد كان لهذا أثر مرتبط باتساع الفجوة بين النخبة من الأردنيين وبين من يعيشون على الهامش الاقتصادي. ولعلّ ما أثار هلع المسؤولين هو أن الأردن شهد زيادة في الحديث عن سرديّة المهمّشين في أوساط الفئات الضعيفة من الأردنيين.
وتابعت، في ظل تزايد الإحباط العام، اجتازت الحكومة عقبة التوتر المتصاعد عن طريق الحدّ من توفير الخدمات وتقييد وصول اللاجئين السوريين إلى الأراضي الأردنية. مع ذلك، فإن التلاعب بسياسات اللجوء لن يفعل شيئاً يُذكر لتهدئة التحدّيات التي كان الأردن يعاني منها قبل وقت طويل من وصول اللاجئين السوريين، مايؤكّد الطبيعة المسيّسة للسياسة المتبعة تجاه اللاجئين. كما أن تهميش اللاجئين أكثر سيدفع السوريين إلى المزيد من العوز وسيؤدّي، في الواقع، إلى تفاقم مشاكل الأردن على المدى الطويل.
وأكدت على أنه من دون الدعم المستمر من المجتمع الدولي، ليس ثمّة حافز لدى الأردن للنهوض بأعباء اللاجئين السوريين، في حين يواجه تحدّيات وطنية خاصة به.
وقالت بما أن المجتمع الدولي يقلّص باستمرار تمويل الاحتياجات الناجمة عن تدفّق اللاجئين، فقد شهد اللاجئون السوريون تقييداً مماثلاً لنطاق الحماية في الأردن. وعلى الرغم من أن هذا الأخير شهد في الواقع زيادة صافية في المساعدات الدولية، فإن شعور المانحين بالإعياء يثير المخاوف من أن يصبحوا مسؤولين عن مجموعة أخرى من اللاجئين على المدى الطويل. وهكذا، إذا زاد التوتر في المجتمع المضيف، بالتزامن مع إعياء المانحين، فمن المرجّح أن يستمر الأردن في قضم نطاق حماية اللاجئين السوريين.
ووصفت الدراسة الوقت الراهن باللحظة الحاسمة في أزمة اللاجئين السوريين. داعية الأردن والمجتمع الدولي أن يتحوّلا نحو نهج مستدام طويل الأجل للنهوض بأعباء السوريين النازحين والمجتمعات المضيفة.
وأكد على أن الأردن يستحق الحصول دعم الدول المانحة لمواجهة تحدياته الأكثر انتشاراً على صعيد الموارد والاقتصاد والحوكمة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نطاق الحماية الإنسانية الأساسية للاجئين السوريين. ويتعيّن على المجتمع الدولي أن يعمل بصورة وثيقة مع الأردن لضمان معالجة التحدّيات الوطنية المتوطّنة في المملكة، واستمرار الحفاظ على نطاق حماية اللاجئين في إطار واحد. وفيما يواصل المجتمع الإنساني تشجيع الأردن على إبقاء حدوده مفتوحة، يجب على المانحين الدوليين كذلك الاستمرار في مساعدة الأردن في التعامل مع الشعب السوري وتوفير مساعدات للمجتمعات الأردنية المضيفة والسخية.
وأكدت الدراسة على أن أزمة اللاجئين السوريين أدت إلى تفاقم التحدّيات السياسية والاقتصادية ومعها تحدّيات الموارد المزمنة في الأردن. وفيما يدخل الصراع في سورية وضعاً مديداً وتزداد وتيرة الاستياء العام والتوتّرات الأخرى، عمد الأردن إلى الحدّ من استجابته الإنسانية. ومع ذلك، تبدو جذور التحدّيات التي تواجه المملكة أعمق من أزمة اللاجئين، وإذا ما تُرِكت من دون معالجة فسوف تشكّل إرهاصات لحالة من عدم الاستقرار. وإذا ما أراد الأردن مواجهة التحدّيات الوطنية والاستمرار في توفير ملاذ آمن للاجئين السوريين، سيحتاج إلى زيادة الدعم الدولي.

نيسان ـ نشر في 2015-09-22 الساعة 11:11

الكلمات الأكثر بحثاً