وماذا بعد ! للكاتبة المبدعة نهاية أبو حميدة
نيسان ـ نشر في 2015-04-16
نهاية أبو حميدة
تنظر في كوب قهوتها، تتساءل: أهو لذيذ؟ أم أنها أصبحت عادة فقط!
هل أصبح فنجان القهوة عادة في حياتها لدرجة أنها لم تعد تشعر بلذته!،كم نشبه نحن قهوتنا! .. هكذا قالت .
أشياء كثيرة في حياتنا أصبحت كقهوتنا هذه،مجرد عادات لا معنى لها،سنتركها عندما نجد ما يحل مكانها ويشغل حيزها.
يوقظها المنبه من متاهة التفكير تلك ..قد حان موعد جلسات العلاج،هذه أهم عاداتها،لم تعد تهتم للجلسات ،ولكنها مجرد عادة،عليها أن تقوم بها تماماً كشرب القهوة كل صباح!
عليها أن تخضع للعلاج لاعتقادهم أنها ستقف على أقدامها مجدداً إن خضعت للجلسات التي لم تقتنع بها يوماً،ولكنها تتساءل :وماذا بعد! ماذا بعد كل هذه العادات والجلسات!
ماذا سيحصل بعد ذلك!
وتوصلها صديقتها إلى مكان خضوعها للجلسات،كواحدة من العادات بالنسبة لها،تهمس لها صديقتها:أشعر أن اليوم سيكون مميزاً !
- تجيب ساخرة:بالتأكيد،كما تشعرين في كل يوم تماما،هي مجرد عادة كباقي الأشياء!
- تقول لها صديقتها بحزن:أي أشياء!
- تجيب: كفنجان قهوة كل صباح، كإيصالك لي كل يوم إلى الجلسات ،كجلسات العلاج!كدوائي!كحياتي التي لا معنى لها!
- صديقتها: وكيف تظنين أن إيصالي لك إلى هنا مجرد عادة! أنتِ لا تعلمين ما معنى أن أترك عائلتي وطفلي الرضيع إلى هنا لأجلكِ!
- تنظر لصديقتها وقد بان حزنها،ثم تقول:اذهبي إليهم،لا بأس سأكون بخير !
تحتضنها صديقتها،وتهمس لها :سأبقى بجانبك دوماً !
وبعد الجلسة .. تذهبان لتناول وجبة الغداء في إحدى المطاعم البسيطة، تنظر لصديقتها وقد بان عليها التعب والقلق .. ربما قلقة على طفلها الذي تركته في البيت مع الخادمة .. لكن اصفرار وجهها مبالغ فيه!
وكجانب من الحديث سألت صديقتها :كيف أجعل عادتي شيئاً مميزاً !
أجابتها بثقة: بالأمل، عندما توقنين أنها ليست مجرد عادة،أنتِ لا تعلمي كم هو مؤلم أن تكوني مجرد عادة، أن تكون حياتك عادة،لا تجبري نفسك على العيش بهذه الطريقة،حتى رشفة القهوة ليست عادة؛ اجعليها مذاقاً مميزاً!
هزت رأسها ثم قالت بصوت خافت:سأحاول!
حاولت أن تجعل نظرتها للأشياء مميزة، أن تنظر لتلك الطفلة التي تبيع الورود على أنها مميزة كالورود التي تبيعها،أن تنظر لإشراقه الشمس على أنها منظر خلاب،لا على أنها عادة! أن تنظر للنصف الممتلئ من الكأس لا الفارغ!حتى مذاق قهوتها تغير!
وتستمر بجلسات العلاج،بنفس الطريقة،ولكن النظرة للجلسات اختلفت،أصبحت تراها السبيل إلى السير مجدداً،السبيل الأول والوحيد لتحقيق أسمى أحلامها!
بالتفاؤل..بالحب..بالنظرة الإيجابية!
يرن الهاتف..إنه الطبيب!
-السلام عليكم.
-وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
-أود أن أؤكد لك أن حالتك تتحسن باستمرار،وغداً أهم جلسة ستتخلصي من العكازين إن شاء الله.
فرحت كثيراً فمن الكرسي المتحرك إلى العكازين،ثم إلى الأقدام!
أحبت أن تجعل هذا مفاجأة لصديقتها،وأحبت أن تذهب بعد الجلسة إلى مكان سيجعلها أكثر مسؤولية،وحساً بالآخرين.
حاولت أن تتصل بصديقتها كي تدعوها إلى الغداء ولكن صديقتها لا تجيب .. قلقت على صديقتها ولكنها التمست لها عذراً وقالت في نفسها: ربما هي مشغولة ! أو تعتني بطفلها الآن !
وفعلاً بعد الجلسة توجهت نحو مركز لعلاج الفشل الكلوي،لتجد صديقتها ضمن المرضى..تصاب بالصدمة!
ولكنها لن تيأس وستمنح صديقتها بعض الأمل،وقررت أن ترد لها الجميل!
وبعد أيام ..تفاجئت صديقتها أن "فاعل خير"،تبرع لها بكليته ولكنه رفض أن يفصح عن اسمه!
تستطيع أن تحيا بكلية واحدة،ولكنها لا تستطيع أن تحيا دون صديقتها التي لطالما منحتها الأمل، وساندتها في كل خطواتها وقراراتها .


