اتصل بنا
 

سمير الرفاعي يُؤرِّخُ نجاحاً غير مسبوق !

نيسان ـ نشر في 2021-10-04

نيسان ـ ١- المرجعية هي مرجعية "ملكية ":
حينما كتب جلالة الملك أوراقه النقاشية كانت طموحاته تشي بالأردن الأفضل ، وتطلعاته حول مكانة الأردن ودوره المركزي والمحوري محلياً وإقليميًا ودولياً ،وذلك عبر إجراء إصلاحيات على الصعيد السياسي والاقتصادي والإداري نظرياً وتطبيقياً ، وكانت إرادته ورغبته بدراسة مضامين أوراقه وتحليلها ؛كي تصبح برنامج عمل بشكلٍ يعود على الوطن والمواطن بالمنافع والمكاسب ،وهي باكورة الرغبة الملكية بالتحول الديمقراطي كمسار جديد يأخذ بيد الدولة الأردنية إلى برّ الأمان وإلى مصافي الدول المتقدّمة.
٢- الشعب في وجدان الملك :
وجلالته يعلم بأن هنالك حاجة ماسة لمثل هذه الأوراق النقاشية في تنظيم حياتنا اليومية ، وخلق بيئة سياسية واقتصادية وإدارية تقضي على البيروقراطية ،وتكافح آفة الفقر و تعالج مشكلة البطالة ، و تحل إشكاليات ومسائل وتحديات وقضايا وتراكمات تخص الشأن الداخلي بشتى صنوفه وأنواعه وأنماطه وتفاصيله، وهذه الأوراق لو تم استغلالها بالصورة الصحيحة ستصل بنا إلى البرامجية والخطط التنموية ورسم السياسات الاقتصادية والسياسية وتفعيل الشراكات بين القطاعين العام والخاص ،والانفتاح الاقتصادي والتلاقح الثقافي مع الأمم والشعوب والمثاقفة على أسس الكرامة والسيادة ،وتحديث البنية الأساسية لقوانين وتشريعات حاجتها ماسة مثل : قانون الانتخاب والأحزاب السياسية وإصلاحات إدارية على صعيد الإدارة المحلية وشؤون المرأة وقطاع الشباب الأردني .
وظلت هذه الرغبات محط اهتمام جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم ، إلى أن تبلورت الفكرة ونضجت حينما دعت الضرورة لها ، ففي العاشر من حزيران ٢٠٢١ ،ونحن على أعتاب مئوية العزّ والفخار ، مئوية الدولة الأردنية الشامخة بإنجازاتها على مر العصور وكرّ الدهور ، صدرت الإرادة الملكية السامية بتشكيل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية ، وعَهِدَ برئاستها لدولة سمير الرفاعي .
٣- دواعي الاختيار وأسباب النجاح:
دولة سمير الرفاعي الذي له "القَدر المُعلّى" في السياسة والاقتصاد والإدارة العامة والحكمة والرأي السديد والخبرة الطويلة بالعمل العام ومعرفته بحاجات المجتمع ومتطلباته وضروراته ؛كونه رجل دولة وميدان وحوار جامع غير مُفرِّق ،ورجل بحجم وطن من جهة ، وبلجنة ملكية سامية من ذوي العطاء والخبرة والفكر والفلسفة من شتى التيارات الفكرية والايديولوجية ،ومن شتى التخصصات والثقافات التي تُعنى بمضامين رسالة التكليف.
ناهيك على أن دولة الرفاعي هو الشخصية الوطنية الوحيدة في الأردن التي التقطت هذه الرغبة الملكية على محمل الجدّ والتماهي معا والتوافق مع طرحها ،حينما قدّم قراءة تحليليةً مبكرة لهذه الأوراق تحت عنوان " الأوراق النقاشية والتحوّل الديمقراطي " منذ سنوات طويلة ، وربما تكون هذه القراءة التفصيلية الدقيقة إحدى مؤشرات نجاح دولته في المهمة الموكلة له .

كما ،وأرى أن ثاني إرهاصات نجاح دولة الرفاعي ومؤشراته غير المسبوقة ،ظهرت بجلاء ووضوح منذ اليوم الأول لعمل اللجنة الملكية مثل :التنظيم الإداري وآليات العمل ولجانه الست الفرعية المنبثقة عن اللجنة العامة وغير ذلك من تنسيقيات وترتيبات ،كل هذا الترتيب وذاك التنسيق خرج من تحت يديه وفكره الاستراتيجي الوقّاد ،من خلال عوامل الخبرة التي يتمتع بها ،فقد مأسس العمل وساعاته وأيامه وإعلامه و احترامه لآراء رؤساء اللجان الست وأعضاءها ،على قاعدة أدبية أخلاقية ،وهي "احترام الرأي والرأي الآخر " مع إطلاقه العنان لموقع إلكتروني يطّلع عليه دولته بنفسه لمتابعة آراء المواطنين رأياً تلو رأي متحلياً بالصبر والعزيمة والجدية ،إلى زياراته متنقلاً بين الرسمية والشعبية للاستماع إلى آراء الناس وتطلعاتهم وأسئلتهم في الميدان عبر الهيئات الشبابية والدواوين العشائرية والمنزلية ،وتواجده بين مختلف الشخصيات من المدن والقرى والبوادي والمخيمات ،ولقاءاته مع الأحزاب السياسية و وفد من المعلمين ورجال الأعمال والمؤسسة التشريعية والانتخابية المستقلة .
وعلى الرّغم من جهات حاولت جاهدةً التشكيك والتضليل ونشر الإشاعات التي طالت الرئيس وأعضاء اللجنة ؛لغايات في نفوسهم وإيمانهم بأنّ الإصلاح -كمشروع وطني كبير -يُعرقل مصالحهم ويُعطّلها على حساب مصلحة الوطن والمواطن ،فبدلاً من المشاغلات والتخيلات والتحليلات غير الدقيقة والشطط الفكري والذهني والمناكفات في المنطقة الرمادية واللعب في الساحات المجاورة للواقع والحقيقة ،كنتُ أحسبهم يُقدّمون أفكارهم ورؤاهم عبر المنصة الإلكترونية للجنة دعماً لأعمالها واجتماعاتها في الخيمة الملكية أو لقاءت دولته في ميادين الوطن الرحبة خافضاً جناحيه لكل فكرة ولكل حوار حضاري يصب في الصالح العام ،تكتنفه مسحة التواضع الجم ،وتملأه أجواء التعاون والشراكة ، ويغدو حُسن استماعه واضغائه ثقافة ترّبى عليها ،كانت مدعاته لتحقيق النجاح ،وتجاوز كيل العقبات وأشواك العراقيل وسيل المشاغبات وأكوام الاستهدافات ، إضافةً للثقة الملكية المطلقة به وللدعم الملكي والإسناد المعنوي الذي حظي به لنزاهته وشفافيته ووضوحه ووطنيته الحقيقية ومواطنته الصالح وعلومه وقدرته على إحداث التغيير ،وتميزه وتفرّده بهذا التميز وعقله الاستراتيجي الذي يحتاجه الوطن في هذه الظروف المحلية والإقليمية والدولية ، ناهيك عزيزي القارئ أنني لا أمدح الرجل إلا بما فيه ، وما فيه إلا فيه .
وأمّا النجاح الذي نُبارك فيه ، فهو نجاح دولة الرفاعي يعد -بنظري -نجاحاً وطنياً تاريخياً غير مألوف وغير مسبوق ،لم نعهده من قبل على قانون الانتخاب وتعديلاته الجوهرية وتفاصيله وبنوده ونصوصه العصرية ذات الطابع التنويري الحداثي الذي ينسجم مع ثقافتناالأردنية الموحدة ،ولا يتجاوزها أو يخرج عليها أو يتعارض معها إطلاقاً ،كما الحال في قانون الأحزاب السياسية ،ومفهوم الحزب ،وعدده وشروط الانتساب إليه وبرامجه ،وآلية خوض المعركة الانتخابية ،ورفع الدعم المالي ،والتعديلات الدستورية التي تطلبتها قوانين وتشريعات ناظمة للحياة السياسية والإدارية والشبابية والمرأة الأردنية مع كامل حيثياتها التي ضمنها جلالة الملك إلى أن تصل إلى القنوات التنفيذية والتشريعية وإقرارها إقراراً ملكياً لغايات تنفيذها على أرض الواقع وحصاد ثمارها ، وانعكاساتها على التنمية السياسية وأثرها على منظومة بناء الإنسان الأردني والنهوض به ، لضمان حياة سياسية على أسس برامجية ، فنحن سننتخب برامج قبل انتخابنا لأشخاص بصورة تدريجية توافقية لم تكن في القانون الانتخابي السابق،ولا في أي طقس من طقوس الماضي ،إيذاناً بدخول مرحلة قانونية تشريعية تنظيمية غير مبعثرة ،تطال المنحنى التنظيمي السابق برُمته ، وتُعلى نسب المشاركة الشعبية في المعركة الانتخابية عما كان ماضياً،وهذا في تقديري ،سوف ينعكس على الواقع الاقتصادي والإداري فيما بعد .
وممّا دفع جملة التوصيات النهائية ومخرجاتها وخلاصاتها نحو مواكب النجاح هو متابعة جلالة الملك -حفظه الله ورعاه -لسير أعمال اللجنة الملكية وإجراءاتها،ولقاءات جلالته غير مرة بدولة الرفاعي وأعضاء اللجنة ،فكان ذلك حافزاً ودافعاًمعنوياً للجميع ،ومن جهةٍ أخرى منهجية دولة سمير الرفاعي وشِرعَتُه القائمة على أساس قوي ومتين وهو:" لا توصيات مسبقة ، ولا حرق مراحل "فجاءت نتائج اللجنة كما راهن عليها الجميع بأن تكون ثورية وعصرية حضارية تنويرية تقدمية ،خصوصاً أن التئام لجنتي قانون الانتخاب وقانون الأحزاب معاً للخروج بتفاهمات وتوافقات لحيز التوصيات النهائية تعد خطوة أمامية وبالاتجاه الصحيح ،وقرار من دولته لا عودة إلى الوراء ،ولا رجعة لرجع الصدى،وهذا الالتئام الجامع لم يحدث في كل اللجان الوطنية ولا في الحوار الوطني السابق ،وهذه المرة الأولى لمثل هذا الإجراء الإداري السليم والناجح الذي استنُه دولة الرفاعي ومهّد له الطريق ، فحصد أُكُلُه ،ونال الوطن ثماره .
وفي رأيي أن توصيات اللجنة الملكية ومخرجاتها ارتقت إلى طموحات الأردنيين وتطلعاتهم وآمالهم ، واستجابت لكل ملحوظاتهم وأفكارهم ورؤاه التي أمطرت بها فعاليات اللجنة وجداول أعمالها وبنود برامجها ، وفي كل حواراتها وملتقياتها وميادينها ونقاشاتها وجدالاتها وتفاهماتها واتفاقاتها ، وظلت مطالب المواطنين محط اهتماماتها وحاجاتهم المطلبية في كل اختصاصات اللجنة ، وهذا أحد أسرار نجاحاتها وتفوّقها في تجويد القوانين والتشريعات والأنظمة والتعديلات التي جاءت في العمق .
وجاءت مخرجات اللجنة في أعلى رُقيها ؛ حينما حافظت على ثوابت الدولة الأردنية الراسخة في الفطرة والضمير والوجدان والدستور ، ورسخت الهوية الوطنية الجامعة كإحدى الثوابت والرواسخ .
يتوجب على إعلامنا المحلي المرئي والمسموع من جهة ، ووسائل التواصل الاجتماعي من جهة ثانية ، والإعلام الرقمي الإلكتروني من جهة ثالثة ،إتاح الفرصة و فتح المجالات الواسعة أمام المحللين السياسيين وذوي الاختصاص والمهتمين والمراقبين للوقوف على مثل النجاح الوطني وبتعظيم الإنجاز الجديد بروح التفاؤل والأمل والاستبشار "بشّروا ولا تُنفروا "بمستقبلنا التشريعي القادم .


٤- كلمة شكر وامتنان :
وبكل حكمة وخبرة وإدارة اجتمعت معاً في شخص دولة الرفاعي الذي يسكن حب الأردن في روحه،آن الأوان كي نشكره ،لأن الشكر يرفع من هامات رجال الوطن المخلصين ،الذين عشقوا الأرض والإنسان ، وأعلوا الصرح والبنيان،رجال أبي الحسين،الذين لم ينحنوا لظهر المِجن،شكراً لجلالة الملك اختياره لدولة سمير الرفاعي، سنديانة الوفاء الأردنية الصادقة ،الذي كان على قدر المسؤولية العظمى ،ويحسن القول في خضم نجاحه التاريخي المفصلي:
تبوّأ في أعالي المجد رُكناً
فإنَّ القاعَ مزدحمٌ ملئُ
وأقدِمْ نحوَ غاياتٍ عظامٍ
فما حازَ العُلا إلاّ الجرئُ
شكراً دولة سمير الرفاعي -رئيس اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية -على هذا الإنجاز العظيم الذي قدّمته للوطن ،فالمرءُ يُعرف في الأنامِ بفعلهِ!

نيسان ـ نشر في 2021-10-04


رأي: أ.د.محمد ماجد الدَّخيّل

الكلمات الأكثر بحثاً