ويسألونك عن الهوية الجامعة

حسين الرواشدة

نيسان ـ نشر في: 2021-10-11 الساعة:

الجدل الذي دار حول “الهوية الجامعة” ذكرني بالجامعات (جمع جامعة)، ذلك لأن المقاربة بين ” الجامعة” كصفة للهوية، وبين الجامعة كمكان للتعليم العالي، تبدو كاشفة بامتياز، ليس فقط لأن الجامعات هي أفضل مختبر لفحص الهوية ومعرفة ما اذا كانت جامعة ام لا، وانما لأن ما جرى داخل اسوار الجامعات (ومعظم جامعاتنا أسوارها عالية) يشبه تماماً ما جرى داخل أسيجة “الهوية”، ابتداءً من الصراعات والمشاجرات، مروراً بالتعيينات والمحاصصات، وانتهاءً بالانتخابات وما يجري في بازاراتها من مشاحنات ومزايدات.

قبل أن استطرد في شرح المقاربة، أشير الى استطلاع للرأي أجرته إحدى جامعاتنا، وشارك فيه نحو أربعة آلاف من طلابها العام 2016، السؤال الذي طرح آنذاك هو: الى أي اتجاه فكري او سياسي تنتمي أولاً؟ الإجابات جاءت على النحو التالي: 66 ٪ لا ينتمون لأي اتجاه، 12 ٪ لهم توجهات قومية عربية، 11 ٪ توجهاتهم إسلامية، فيما 7 ٪ فقط ذكروا أنهم “وطنيون أردنيون”، اذا تجاوزنا عدم انتماء ثلثي الطلبة لأي اتجاه كإشارة ” لموت” السياسة او جمودها، وكذلك “تصحر” الفكر والثقافة، فإن نسبة الذين اختاروا الانتماء “للهوية” الأردنية كانت صادمة، بما يكفي لاستفزاز لواقطنا الوطنية، وإثارة مشاعر الخيبة والحزن داخلنا.

ترى، كيف يمكن ان نفهم حقيقية ان الأردنيين، الشباب منهم تحديداً، لا يضعون الهوية الأردنية كأولوية لانتمائهم السياسي والفكري، لدرجة ان بعضهم يخجل ان يقول: أنا أردني، بما قد يعني ان “الهوية” الأردنية ما تزال ملتبسة في وعي أبنائنا، ولا تشكل “مصدر” اعتزاز او مشتركاً وطنياً بينهم، فيما يعتز غيرنا “بهويته” الوطنية، ويتمايز بها قبل غيرها من الأطر والهويات الدينية او التاريخية أو الفرعية.

ما حدث في جامعاتنا، على مدى السنوات الماضية يعكس معادلة الهوية التي نعتقد (هل نعتقد حقاً؟) بأنها “جامعة”، واذا كانت الجامعات مجرد مرآة تعكس ما يفكر به المجتمع وما يفعله، فإن النتيجة هي ان لدينا أزمة هوية، واننا نعيش تحت قلق الهوية، اذ ما زلنا نتلاوم ونتشاكس: من هو الأردني ومن هو غير الأردني، من هو الوطني الأصيل ومن هو الوطني البديل، وراء هذه الأزمة تقف حملة فزاعات ومحاصصات، ومروجون معتمدون لبضائع مغشوشة باسم ” المواطنة”، واحياناً الدفاع عن الهوية “الجامعة”، لإيهامنا بأننا لا نستحق الّا ما نحن فيه، وإلا فإن البديل هو ان يأكل بعضنا بعضاً.

الهوية، أي هوية، جامعة بطبيعتها، لكنا ما يعزز ذلك، او يجرحه، هو مدى قدرة الدولة بما لديها من قيم وقوانين وما تفعله في اطار سلوكها العام تجاه المجتمع، هنا تبرز “المواطنة” والشرايين التي تغذيها كالحرية والعدالة والمساواة…الخ، لبناء ما يلزم من شراكات بين الدولة والمجتمع على أساس هذه “الهوية”، ولنا أن نتصور – عندئذ- كيف تكون الهوية الوطنية إفرازاً لهذه المعادلة، حيث من المفترض ان يعتقد كل مواطن بأنه جزء من الدولة، وان قضيتها هي قضيته، ليس عند اقتسام الغنائم، وانما عند دفع الضرائب، واغلاها ضريبة ” الدم” دفاعاً عن الوطن.

في غياب المشروع الوطني يبقى قلق الهوية حاضراً، كما يظل عاملاً مؤثراً ومهماً في تأجيج نوازع التعصب والخوف، وربما الكراهية، كما انه قد يوظف من قبل بعض الأطراف لإذكاء حالة الصدام، او لتحصيل المكاسب، او التمهيد لاستحقاقات مشبوهة، والأسوأ من ذلك ان “الهويات” الرجراجة قد تكون أفضل وصفة “للانقسام” على أي أساس، ديني، او ديمغرافي، او طبقي، هنا نحتاج الى صفة “الجامعة” للهوية، ليس لتحسين الصورة والخطاب، وانما لحماية الوجود “الوطني”، والحفاظ على “نعمة” الدولة أيضاً.

(الغد)

رأي: حسين الرواشدة

كاتب صحافي

مقالات أخرى لـحسين الرواشدة

ـ حول نيسان ـ

يتحرك الإعلام الأردني- على كثرته وتنوعه- في مجال عصي. وبمرجعية مهنية عاجزة غالباً عن النهوض بآمال الوطن، عبر رسالة إعلامية وطنية مستقلة، تتكيف مع تراثه الشعبي، وتخاطب الواقع، وتستنهض الهمم، لمستقبل مأمول ومحبور، وكل ذلك في سياق يراعي الثوابت الوطنية والقومية.

ولعل الراصد للساحة المحلية يدرك حالة عدم الكفاية النوعية، إذ نقف أمام معضلة الكثرة والافتقار إلى النوعية، بما يجعل الإعلام الجديد عاجزاً عن تقديم منتج راقٍ يستحقه المتلقي الأردني.

وفي جولة على مجمل المنتج الإعلامي الإلكتروني، تتضح مفارقة مهمة مفادها أن "الاتباع غلب على الابتداع"، حيث تعتبر غالبية المؤسسات توالداً وتكراراً لفكرة واحدة، ولكن تحت عدة مسميات وواجهات، ما يحول دون فرادتها في تقديم صورة نمطية تمنحها هوية خاصة تجذب القارئ الأردني.

عطش المتلقي، ومتطلبات المستقبل، وإمكانات السوق العملاقة، تفتح الباب واسعاً أمام فاعل منتظم، هو إعلام وطن، يصح آداؤه بفكر ومنهج ناضج، غايته الاستجابة لمتغيرات الغد، وفق فهم واضح وواعٍ لمعطيات اليوم بكل ما فيه.

والحال هذه. ولدت صحيفة "نيسان" الإلكترونية كفكرة من رحم الواقع. ونضجت في رحاب المستقبل. وتبنّى تأسيسها وإطلاقها الصحافيان؛ لقمان اسكندر وإبراهيم قبيلات. بعد تقدمهما خطوة أمام من استشعر الحاجة والضرورة. وإثر مشاورات واسعة شملت طيفاً واسعاً من مختلف مناطق المملكة. وبعد الاستماع للعديد من الاستشارات المعمقة من مختصين في الإعلام.

نضوج فكرة "نيسان" أثّث الركاب للسير في طريق طويل. يدرك مصاعبه ومتاعبه القائمون على المشروع. الذين وجدوا الواقع بما فيه من مشكلات مدعاة للبذل والجهد. ولمزيد من العطاء ويستدعي جهود القامات الوطنية.

اليوم. تظهر صحيفة "نيسان" الإلكترونية؛ لتكون موئلاً وقبلة لظمأى المعرفة والحقيقة. يرتشفون فيها ومنها رحيق الواقع وطيب المآل. وتصير تالياً وكيلاً للوطن الأردني. تنوب عن قواه الحية. وتدافع عن قضاياه وتؤسس حاضرة عنوانها الحقيقة دون قيود. وبراوية أردنية خالصة.

ضيق الواقع. وحتمية الغد تحيل إنشاء صحيفة "نيسان" الإلكترونية إلى ضرورة ثابتة. بينما مناعتها تظل رهناً لتطورها الدائم القائم على تجويد العمل الإعلامي فقها وفعلاً. واستبدال ساكن النفس ومقيد الوعي بحقائق المستقبل الحر الموضوعي. في تجاوز لنهج الترك والصمت لصالح حزم مهني واجب. ورفعة يستدعيها المستقبل.

تطور دائم يرخي العنان لإبداع الإعلاميين. ويطلق خيالهم في فضاءات حرة. تستوعبها بنية مهنية حديثة وشابة قادرة على تقديم المنتج الإبداعي. في أبهى صورة وأجل مقام وضمن خطة عمل صارمة. تتضمن روح عمل جماعية. وصرامة لا تكسر ولا تعصر. وبما يؤسس للرفعة المنشودة. التي تنزع عن الصالحين صمتهم فيعاود النهر جريانه. متوكلين على جلالة القائل :"فإذا عزمت فتوكل على الله".

الناشر: إبراهيم قبيلات

ibrahim.sq80@gmail.com

Tel: +962772032681

nesannews16@gmail.com

سياسة الخصوصية :: Privacy Policy

الكلمات الأكثر بحثاً

  • صحة
  • أخبار الأردن
  • مخيم حطين
  • مال وأعمال
  • كريمة
  • كورونا
  • الأمير حسين
  • الرصيفة
  • القويسمة
  • الفحيص
  • عربية
  • الهاشمية
  • رياضة
  • ام الدامي
  • القصر
  • سواقة
  • كفرنجة
  • امرأة نيسان
  • العقبة
  • نيسان
  • ماحص
  • الحسين بن عبدالله
  • ابو السوس
  • عربي ودولي
  • صحيفة
  • الأردن
  • ايدون
  • مخيم الشهيد عزمي المفتي
  • الجبيهة
  • الصريح
  • الضليل
  • عنجرة
  • ام قصير
  • ام الاسود
  • مخيم حطين
  • الديوان الملكي
  • وادي رم
  • دير غبار
  • ثقافة وفنون
  • عرجان
  • معان
  • الربة
  • مناسبات
  • ذيبان
  • بيت راس
  • مطار الملكة علياء
  • شفا بدران
  • كتم
  • جبل نيبو
  • شنلر
  • ناعور
  • الحصن
  • سلحوب
  • الرمثا
  • عمان
  • مجلس النواب
  • غور الصافي
  • ابو نصير
  • وادي السير
  • القطرانة
  • الملكة رانيا
  • ناشئة نيسان
  • الرصيفة
  • عين الباشا
  • سحاب
  • مخيم البقعة
  • صويلح
  • خريبة السوق
  • اربد
  • مخيم الوحدات
  • رياضة
  • ام البساتين
  • مال
  • الكرك
  • مرج الحمام
  • قفقفا
  • الأردن
  • الملك عبدالله
  • جلعاد
  • العاهل الاردني
  • تلاع العلي
  • سحاب
  • ام اللولو
  • حبراس
  • عين جنا
  • الطفيلة
  • يرقا
  • عوجان
  • المفرق
  • المشارع
  • السلط
  • خو
  • عمان
  • منوعات
  • عيرا
  • شيحان
  • اخبار
  • ساكب
  • ولي العهد
  • عبدالله الثاني
  • ميديا
  • مقالات
  • مادبا
  • جرش
  • يومية
  • الشوبك
  • ماعين