'الجواب الملكي' على من؟

د. محمد أبو رمان

نيسان ـ نشر في: 2021-10-11 الساعة:

كان واضحاً في الأردن أن رسائل ملكية، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، تلت مباشرةً تسليم اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية نتائجها للملك في الشهر الحالي (أكتوبر/ تشرين الأول)، والتي شملت مسوّدات قوانين انتخاب وأحزاب ومقترحات لتعديلات دستورية وتوصيات لتطوير الإدارة المحلية ولتمكين الشباب والمرأة. تمثلت الرسائل المباشرة بلقاء الملك برؤساء الوزراء السابقين وسياسيين بارزين، إذ أكّد الملك في اللقاء على أنّه لا بديل عن طريق الإصلاح السياسي، ولا تراجع عن هذا المسار. والرسالة مزدوجة: الأولى، للمشكّكين في جدّية الملك، هذه المرّة، في الإصلاح السياسي، وفي المضي في خريطة الطريق، ضمن الإطار الزمني المحدّد، للوصول إلى حكوماتٍ برلمانيةٍ حزبية، عبر تطوير متدرّج. الثانية، للمخوّفين والمثبّطين والمحافظين، بخاصة من كبار المسؤولين السابقين والسياسيين الرافضين أي تغيير، فالجواب الملكي واضح أنّ القصة، هذه المرّة مختلفة، والملك مصمّم على المضي إلى إنجاز ما وعد به.

يعرف الملك تماماً أن بعض المسؤولين والسياسيين السابقين، حتى أولئك المحسوبين على النظام تاريخياً، لا يكتفون بتخويفه وبتحذيره من مغبّة السير في طريق تمكين الأحزاب وتطوير الحياة البرلمانية، بل في جلساتهم ولقاءاتهم الخاصة ومع الدبلوماسيين الغربيين يشكّكون في مدى وجود قرار فعلي بإحداث "نقلة نوعية" تاريخية في الحياة السياسية في البلاد، كما طلب الملك من رئيس اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية في رسالة تشكيل اللجنة.

رئيس اللجنة نفسه، سمير الرفاعي، كان تقليدياً محسوباً على التيار المحافظ، أباً عن جدّ، لكنّه اليوم يتحدّث، بصراحة وبلا مواربة، أمام الجميع وفي الجلسات المختلفة، أنّه لا توجد طريق أخرى غير التحوّل الديمقراطي وتوسيع قاعدة القرار وتحديث المنظومة السياسية، لضمان مستقبل أفضل للبلاد، وأنّ هذه قناعة الملك العميقة التي ينفذها شخصياً.

الواضح أنّ هنالك شخصيات عتيقة (قريبة من السيستم) ما تزال غير مقتنعة بالتحوّل الفكري والسياسي في مطبخ القرار، ولم تُنصت جيداً لما يقوله رئيس اللجنة، ولم تستطع أن تقرأ موقفه الجليّ؛ وما زالت تشاغب وتعمل ضد هذا الخط، فجاءت الرسائل الملكية ردّا واضحا أنّهم يسيرون اليوم في الاتجاه الخاطئ، إذا كانوا فعلاً يعتقدون أنّهم يخدمون الملك أو النظام، فهم مخطئون.

أما الرسالة غير المباشرة من الملك، ولا تقل أهميةً عن الأولى، فتمثّلت في لقاء مدير المخابرات العامة، اللواء أحمد حسني، بكتّاب وصحافيين ورؤساء تحرير، استمرّ أربع ساعات متواصلة، لكن الرسالة الأكثر أهمية في كل ما قاله الرجل فيما يخص موقف الدائرة (أي المخابرات) تجاه "الإصلاح الملكي"، إذ كان السياسيون يتهامسون بأنّها ستقف ضد المخرجات، لأنّها (المخرجات) تتصادم مع قناعاتها ومواقفها المعروفة، كما أنّ هنالك مخاوف لدى الشباب من الانخراط الجدّي في العمل الحزبي والسياسي، لتبعاته الأمنية المرتبطة بالترسبات التاريخية المعروفة.

فاجأ مدير المخابرات الإعلاميين بتأكيده على ضرورة الإصلاح والالتزام بالخط الملكي، وبإدراكه التغييرات العميقة التي حدثت في المجتمع، وعدم قدرة الوسائل والأفكار التقليدية على مواجهة جيل الشباب وثقافته وضرورة فتح أبواب العمل العام لهذا الجيل، وإطلاق طاقاته وقدراته في الاتجاهات الصحيحة.

يمكن القول إنّ هذا اللقاء استثنائي، يؤكد على ما ورد في بداية شهر فبراير/ شباط الماضي، في رسالة الملك إلى مدير المخابرات، بضرورة ترسيم عمل الدائرة ضمن النطاق الأمني، وترك المجالات الاقتصادية والسياسية لتقوم بها المؤسسات المعنية. وفي الأثناء، كان هناك نشاط إعلامي رسمي في ترويج نتائج اللجنة وأعمالها واللقاء بأعضائها، ما يؤكّد أن هنالك ورشة خلفية بدأت تعمل، وماكينات تشتغل للانتقال إلى المرحلة الجديدة من ترجمة النتائج على أرض الواقع، بالتزامن مع حراك شبابي وحزبي لإعادة تأهيل الحياة الحزبية وتطويرها، لتكون قادرة على مواجهة التحدّي والاستحقاق الجديد.

مقدّمات مشجعة في الأردن، لكنّها تحتاج أيضاً رسائل أخرى موازية تتعلق بالحريات العامة واحترام حقوق الإنسان، وتأكيد استقلالية القضاء والمؤسسات المختلفة، وتشجيع المجتمع المدني على القيام بدور مهم ومؤثر في الانتقال السياسي المنشود، لأنّ هذه بمثابة شروطٍ رئيسية لتوفير البيئة المناسبة للعمل العام والسياسي، وبغيرها كمن يزرع في أرض بور لا ينبت فيها زرع ولا يثمر.

العربي الجديد

رأي: د. محمد أبو رمان

باحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية ومتخصص في شؤون الفكر الإسلامي

مقالات أخرى لـد. محمد أبو رمان

ـ حول نيسان ـ

يتحرك الإعلام الأردني- على كثرته وتنوعه- في مجال عصي. وبمرجعية مهنية عاجزة غالباً عن النهوض بآمال الوطن، عبر رسالة إعلامية وطنية مستقلة، تتكيف مع تراثه الشعبي، وتخاطب الواقع، وتستنهض الهمم، لمستقبل مأمول ومحبور، وكل ذلك في سياق يراعي الثوابت الوطنية والقومية.

ولعل الراصد للساحة المحلية يدرك حالة عدم الكفاية النوعية، إذ نقف أمام معضلة الكثرة والافتقار إلى النوعية، بما يجعل الإعلام الجديد عاجزاً عن تقديم منتج راقٍ يستحقه المتلقي الأردني.

وفي جولة على مجمل المنتج الإعلامي الإلكتروني، تتضح مفارقة مهمة مفادها أن "الاتباع غلب على الابتداع"، حيث تعتبر غالبية المؤسسات توالداً وتكراراً لفكرة واحدة، ولكن تحت عدة مسميات وواجهات، ما يحول دون فرادتها في تقديم صورة نمطية تمنحها هوية خاصة تجذب القارئ الأردني.

عطش المتلقي، ومتطلبات المستقبل، وإمكانات السوق العملاقة، تفتح الباب واسعاً أمام فاعل منتظم، هو إعلام وطن، يصح آداؤه بفكر ومنهج ناضج، غايته الاستجابة لمتغيرات الغد، وفق فهم واضح وواعٍ لمعطيات اليوم بكل ما فيه.

والحال هذه. ولدت صحيفة "نيسان" الإلكترونية كفكرة من رحم الواقع. ونضجت في رحاب المستقبل. وتبنّى تأسيسها وإطلاقها الصحافيان؛ لقمان اسكندر وإبراهيم قبيلات. بعد تقدمهما خطوة أمام من استشعر الحاجة والضرورة. وإثر مشاورات واسعة شملت طيفاً واسعاً من مختلف مناطق المملكة. وبعد الاستماع للعديد من الاستشارات المعمقة من مختصين في الإعلام.

نضوج فكرة "نيسان" أثّث الركاب للسير في طريق طويل. يدرك مصاعبه ومتاعبه القائمون على المشروع. الذين وجدوا الواقع بما فيه من مشكلات مدعاة للبذل والجهد. ولمزيد من العطاء ويستدعي جهود القامات الوطنية.

اليوم. تظهر صحيفة "نيسان" الإلكترونية؛ لتكون موئلاً وقبلة لظمأى المعرفة والحقيقة. يرتشفون فيها ومنها رحيق الواقع وطيب المآل. وتصير تالياً وكيلاً للوطن الأردني. تنوب عن قواه الحية. وتدافع عن قضاياه وتؤسس حاضرة عنوانها الحقيقة دون قيود. وبراوية أردنية خالصة.

ضيق الواقع. وحتمية الغد تحيل إنشاء صحيفة "نيسان" الإلكترونية إلى ضرورة ثابتة. بينما مناعتها تظل رهناً لتطورها الدائم القائم على تجويد العمل الإعلامي فقها وفعلاً. واستبدال ساكن النفس ومقيد الوعي بحقائق المستقبل الحر الموضوعي. في تجاوز لنهج الترك والصمت لصالح حزم مهني واجب. ورفعة يستدعيها المستقبل.

تطور دائم يرخي العنان لإبداع الإعلاميين. ويطلق خيالهم في فضاءات حرة. تستوعبها بنية مهنية حديثة وشابة قادرة على تقديم المنتج الإبداعي. في أبهى صورة وأجل مقام وضمن خطة عمل صارمة. تتضمن روح عمل جماعية. وصرامة لا تكسر ولا تعصر. وبما يؤسس للرفعة المنشودة. التي تنزع عن الصالحين صمتهم فيعاود النهر جريانه. متوكلين على جلالة القائل :"فإذا عزمت فتوكل على الله".

الناشر: إبراهيم قبيلات

ibrahim.sq80@gmail.com

Tel: +962772032681

nesannews16@gmail.com

سياسة الخصوصية :: Privacy Policy

الكلمات الأكثر بحثاً

  • اربد
  • ام البساتين
  • سواقة
  • ابو نصير
  • تلاع العلي
  • عوجان
  • مخيم البقعة
  • ايدون
  • شفا بدران
  • عمان
  • ميديا
  • وادي السير
  • صحة
  • عربية
  • دير غبار
  • وادي رم
  • جرش
  • مخيم حطين
  • كفرنجة
  • خو
  • ذيبان
  • يرقا
  • سحاب
  • الشوبك
  • رياضة
  • القطرانة
  • ام قصير
  • مخيم الوحدات
  • عيرا
  • عرجان
  • الأردن
  • سحاب
  • شيحان
  • كتم
  • ثقافة وفنون
  • الفحيص
  • جلعاد
  • مطار الملكة علياء
  • مال
  • كورونا
  • جبل نيبو
  • الملك عبدالله
  • مادبا
  • الحسين بن عبدالله
  • الربة
  • عين جنا
  • القصر
  • الرصيفة
  • القويسمة
  • مخيم حطين
  • عين الباشا
  • مناسبات
  • ناشئة نيسان
  • عنجرة
  • بيت راس
  • صحيفة
  • العاهل الاردني
  • السلط
  • الكرك
  • امرأة نيسان
  • الرمثا
  • مقالات
  • حبراس
  • ساكب
  • الأردن
  • الضليل
  • مجلس النواب
  • الجبيهة
  • المفرق
  • الصريح
  • الديوان الملكي
  • مخيم الشهيد عزمي المفتي
  • الأمير حسين
  • مرج الحمام
  • رياضة
  • عمان
  • ام الدامي
  • ماعين
  • كريمة
  • عربي ودولي
  • عبدالله الثاني
  • يومية
  • ام اللولو
  • المشارع
  • غور الصافي
  • ناعور
  • أخبار الأردن
  • شنلر
  • سلحوب
  • قفقفا
  • صويلح
  • الهاشمية
  • مال وأعمال
  • ابو السوس
  • ولي العهد
  • نيسان
  • خريبة السوق
  • الرصيفة
  • معان
  • منوعات
  • العقبة
  • ام الاسود
  • الطفيلة
  • الملكة رانيا
  • اخبار
  • ماحص
  • الحصن