هنا امتحان الضمير الصحفي لإنقاذ المهنة

حسين الرواشدة

نيسان ـ نشر في: 2021-10-14 الساعة:

غدا يقف الصحفيون امام الصناديق لانتخاب من يمثلهم لقيادة نقابتهم، لدي رسالة واحدة أرجو أن أذكر الزملاء الأعزاء بها، وهي أن مهنة الصحافة ليست بخير، فما تعرضت له على مدى السنوات الماضية أفقدها مصداقيتها، ونزع منها تأثيرها في الرأي العام، وحولها – للأسف- الى “ملطشة” لسياسات رسمية تجرأت عليها.

الآن ، حان الوقت لوقف هذا التدهور، وإعادة الصحافة الى مكانها الصحيح: ناطقة باسم الضمير العام للناس، وممثلة لقيم الدولة، ومستقلة بما يكفي لاستنشاق ما يلزمها من ” أوكسجين” الحرية، وما تحتاجه من جرعات الإرادة والشجاعة.

لا يمكن ان يتحقق ذلك الا بوجود ” نقابة” حية وقوية، تكون بمثابة ” رأس” يتولى قيادة الجسم الصحفي ويحصنه ويدافع عنه، ويتفانــى في خدمته فالنقابة هنا وسيط مهني مهم بين الصحافة والدولة، وبين الصحفيين ومؤسساتهم، وكل المحاولات التي جرت، فيما سبق، لتكسير هذا الوسيط أو تحييده او اشغاله بنفسه وبخلافاته، صبت في هدف واحد، وهو إزاحة الصحافة عن منصتها ودورها، وتحويل الصحفيين لسعاة على الأبواب، يبحثون عن وظيفة، أو ينتظرون راتب آخر الشهر الذي قد يأتي أو لا يأتي، بدل الارتقاء بالمهنة، والعمل في مناخات صحية تضمن للضمير الصحفي أن يتحرك بلا قيود.

الانتخابات فرصة لكي يحدق الصحفيون في مراياهم ليكتشفوا ما فعلوه بأنفسهم، وما فعله الآخرون بهم، والأهم لكي يحاسبوا كل الذين استغلوا هذه المهنة الشريفة، وركبوا موجتها ثم اختطفوها، حتى إذا وقعت في ” الفخ” المنصوب، او هرمت وأصابها التعب، تبرأوا منها، وقذفوها بحجارتهم، ثم أطلقوا عليها الرصاص.

في “محنة” الصحافة التي طالت، لم يكن الصحفيون وحدهم من خسر، المجتمع خسر، والدولة أيضا، فالصحافة الوطنية الحرة الصادقة هي صوت المجتمع، وضمير الدولة وذراعها القوية، يكفي أن ندقق في “باروميتر” الصحافة لنعرف حركة السياسة وحركة الوعي، ومنسوب الحريات العامة وحالة المجتمع، فأزمة الصحافة أو مرضها هي عنوان لأزمة مؤسسات الدولة ومرض المجتمع، والخروج منهما هو انتصار لكل الأطراف.

ما يجب أن يفعله الصحفيون، في هذا اليوم تحديدا، هو أن يتركوا لضمائرهم أن تختار من يثقون بأنه الأقدر والأكفأ والأحرص على استعادة ” نقابتهم” لهيبتها وفاعليتها ودورها، فالنقابة هي المسؤولة عن إعادة العافية لمهنة الصحافة، ولا يمكن ان تنهض بهذا الواجب إلا اذا أصلحت نفسها، وانفتحت على مجالها العام، حيث الصحفيون ومؤسساتهم الصحفية، ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني، وتعاملت معهم جميعا بمنطق الشراكة والتوافق، والاحترام وتقاسم الأدوار، بلا خوف او حسابات ” ضيقة”.

لن يسامحنا الله، ولا أبناؤنا الصحفيون الشباب، ولا مجتمعنا وبلدنا، إذا اخفقنا في مهمة انقاذ المهنة وإعادة الروح لنقابتها، فموت الصحافة وتراجعها عن أخلاقيتها، أو تهشيم مصداقيتها والعبث بها، هو أسوأ وصفة يقدمها الذين لا يريدون ” الخير” لبلدنا، وواجبنا اليوم أن نتوافق على وصفة أخرى تدفع عن المهنة هذا ” الكيد “، وتحررها من خيباتها، وتهيئ لها من الصحفيين المخلصين من يتولى إعادتها الى سكة السلامة.

بقي لدي كلمة أخيرة، وهي أن أقصر طريق للفشل هو ” العناد”، هذا الذي تفرزه الصراعات على المصالح، وتصفية الحسابات، واجترار الماضي الحزين، والمطلوب ان يخرج الصحفيون اليوم بالذات من هذا ” المركب”، وأن يتركوا لضمائرهم أن تقول كلمتها بلا معاندة.

(الغد)

رأي: حسين الرواشدة

كاتب صحافي

مقالات أخرى لـحسين الرواشدة

ـ حول نيسان ـ

يتحرك الإعلام الأردني- على كثرته وتنوعه- في مجال عصي. وبمرجعية مهنية عاجزة غالباً عن النهوض بآمال الوطن، عبر رسالة إعلامية وطنية مستقلة، تتكيف مع تراثه الشعبي، وتخاطب الواقع، وتستنهض الهمم، لمستقبل مأمول ومحبور، وكل ذلك في سياق يراعي الثوابت الوطنية والقومية.

ولعل الراصد للساحة المحلية يدرك حالة عدم الكفاية النوعية، إذ نقف أمام معضلة الكثرة والافتقار إلى النوعية، بما يجعل الإعلام الجديد عاجزاً عن تقديم منتج راقٍ يستحقه المتلقي الأردني.

وفي جولة على مجمل المنتج الإعلامي الإلكتروني، تتضح مفارقة مهمة مفادها أن "الاتباع غلب على الابتداع"، حيث تعتبر غالبية المؤسسات توالداً وتكراراً لفكرة واحدة، ولكن تحت عدة مسميات وواجهات، ما يحول دون فرادتها في تقديم صورة نمطية تمنحها هوية خاصة تجذب القارئ الأردني.

عطش المتلقي، ومتطلبات المستقبل، وإمكانات السوق العملاقة، تفتح الباب واسعاً أمام فاعل منتظم، هو إعلام وطن، يصح آداؤه بفكر ومنهج ناضج، غايته الاستجابة لمتغيرات الغد، وفق فهم واضح وواعٍ لمعطيات اليوم بكل ما فيه.

والحال هذه. ولدت صحيفة "نيسان" الإلكترونية كفكرة من رحم الواقع. ونضجت في رحاب المستقبل. وتبنّى تأسيسها وإطلاقها الصحافيان؛ لقمان اسكندر وإبراهيم قبيلات. بعد تقدمهما خطوة أمام من استشعر الحاجة والضرورة. وإثر مشاورات واسعة شملت طيفاً واسعاً من مختلف مناطق المملكة. وبعد الاستماع للعديد من الاستشارات المعمقة من مختصين في الإعلام.

نضوج فكرة "نيسان" أثّث الركاب للسير في طريق طويل. يدرك مصاعبه ومتاعبه القائمون على المشروع. الذين وجدوا الواقع بما فيه من مشكلات مدعاة للبذل والجهد. ولمزيد من العطاء ويستدعي جهود القامات الوطنية.

اليوم. تظهر صحيفة "نيسان" الإلكترونية؛ لتكون موئلاً وقبلة لظمأى المعرفة والحقيقة. يرتشفون فيها ومنها رحيق الواقع وطيب المآل. وتصير تالياً وكيلاً للوطن الأردني. تنوب عن قواه الحية. وتدافع عن قضاياه وتؤسس حاضرة عنوانها الحقيقة دون قيود. وبراوية أردنية خالصة.

ضيق الواقع. وحتمية الغد تحيل إنشاء صحيفة "نيسان" الإلكترونية إلى ضرورة ثابتة. بينما مناعتها تظل رهناً لتطورها الدائم القائم على تجويد العمل الإعلامي فقها وفعلاً. واستبدال ساكن النفس ومقيد الوعي بحقائق المستقبل الحر الموضوعي. في تجاوز لنهج الترك والصمت لصالح حزم مهني واجب. ورفعة يستدعيها المستقبل.

تطور دائم يرخي العنان لإبداع الإعلاميين. ويطلق خيالهم في فضاءات حرة. تستوعبها بنية مهنية حديثة وشابة قادرة على تقديم المنتج الإبداعي. في أبهى صورة وأجل مقام وضمن خطة عمل صارمة. تتضمن روح عمل جماعية. وصرامة لا تكسر ولا تعصر. وبما يؤسس للرفعة المنشودة. التي تنزع عن الصالحين صمتهم فيعاود النهر جريانه. متوكلين على جلالة القائل :"فإذا عزمت فتوكل على الله".

الناشر: إبراهيم قبيلات

ibrahim.sq80@gmail.com

Tel: +962772032681

nesannews16@gmail.com

سياسة الخصوصية :: Privacy Policy

الكلمات الأكثر بحثاً

  • خو
  • عوجان
  • صحة
  • ابو نصير
  • ميديا
  • عنجرة
  • سواقة
  • بيت راس
  • شيحان
  • الجبيهة
  • عين الباشا
  • سحاب
  • القطرانة
  • قفقفا
  • كريمة
  • نيسان
  • القصر
  • منوعات
  • مال وأعمال
  • الرصيفة
  • مال
  • يومية
  • ابو السوس
  • سلحوب
  • مطار الملكة علياء
  • سحاب
  • شفا بدران
  • الرمثا
  • مناسبات
  • الأمير حسين
  • وادي رم
  • الأردن
  • ثقافة وفنون
  • العاهل الاردني
  • عمان
  • عين جنا
  • الهاشمية
  • المشارع
  • عربي ودولي
  • مخيم البقعة
  • مخيم الشهيد عزمي المفتي
  • الحصن
  • الطفيلة
  • أخبار الأردن
  • ام اللولو
  • الضليل
  • شنلر
  • السلط
  • ولي العهد
  • عبدالله الثاني
  • العقبة
  • عربية
  • المفرق
  • عيرا
  • معان
  • الأردن
  • الديوان الملكي
  • وادي السير
  • اخبار
  • رياضة
  • ناعور
  • الملك عبدالله
  • كتم
  • جرش
  • جلعاد
  • الرصيفة
  • الربة
  • امرأة نيسان
  • ماحص
  • ذيبان
  • القويسمة
  • تلاع العلي
  • عمان
  • صويلح
  • ام البساتين
  • غور الصافي
  • الكرك
  • مقالات
  • الفحيص
  • ساكب
  • خريبة السوق
  • مخيم حطين
  • الشوبك
  • اربد
  • عرجان
  • دير غبار
  • ام قصير
  • كفرنجة
  • ام الدامي
  • جبل نيبو
  • ماعين
  • كورونا
  • الصريح
  • مجلس النواب
  • مخيم حطين
  • يرقا
  • الحسين بن عبدالله
  • مادبا
  • ام الاسود
  • مخيم الوحدات
  • صحيفة
  • مرج الحمام
  • ايدون
  • ناشئة نيسان
  • حبراس
  • رياضة
  • الملكة رانيا