اتصل بنا
 

قصص قصيرة: سر دفاتر الإعاشة!

نيسان ـ نشر في 2021-12-10 الساعة 23:04

نيسان ـ داخ وهو يبحث عن تلك الدفاتر القديمة، نبش في خزانة المخطوطات، فشلت قدرته على مسك خيط الدفاتر
ينحاز إلى النسخة األصلية من دفاتر خضرة المحمد، يراها وكأنها معالم ترتبط بالجسم، يدها، عيناها، أصابعها، تلك األحوال التي جعلته ينظف ما تبقى من اي دفتر، في تخيل ان المخطوط، يتناثر على إرضرطبة من شتاء عبربهدوء.
كان دفتر األدوية، مزدان بصورة شخصية، اسود وابيض، رديئة، وفي أماكن محددة، بيانات العجوز، صاحبة الدفتر، في الوقت الذي نادى الكاتب »خضرة المحمد،، خضرة ال محمد« ال أحد يجيب، فيقوم الكاتب من مكانه، يتقدم من أمي، يشير إلى أن دورها بإستالم األدوية االن، يمسك يدها، واهن عصبها، حزين
شتاتها، خارج التغطية سمعها.
تذكرت اآلن، ظالل األزرق، وثقت الدفاتر، وبالذات الصور، قلبت االراء الزرقاء، مجرد ايقونات قديمة تدلني على حال االم الصابرة المجاهدة. راجعت القيود، رأيت سر العجوز مع دفاتر االعاشة، والعالج، واألدوية، وهناك دفترالعائلة الذي يسرد حملها.
لم تتم اللحظة، كما أراد لها، عندما جعل الماسنجر يصرخ بما عندها من أسماء، وأهواء، فيخرج الصوت مشتتا، قاسيا، لكنها تقول انها تحتاج إلى دفترها، فقلت ان االمر صعب.
-لماذا؟
سؤالها حيرني، فعال: لماذا.
يرى جدي ألبي، ان هذه الدفاتر كانت وسيلة التحايل كوة صرف كل ما يحتاجه الالجئون، فبعد أخذ المعلومات منهم، كانت وكالة الغوث تمرر هذه الدفاتر،
فيتم التعرف على اصحابها، أو التعرف على الثوار منهم.
غريب ما يروي جدي، كيف لثوار الجبل ان يقعوا في كمين دفاتراالعاشة.
قال لي انهم فعال فشلوا في االستدالل على اي فدائي. او مجاهد، فالحال كان في الخمسينات، أصحب من اي وقت، حيث كانت دفاتر االعاشة، تلب دورها في رشوة العاملين، فيتم صرف المخصصات، دون تدقيق، وتذهب إلى ثوار الجبل،
وكهوف البيارات.
. عندما رجعت إلى ظالل األزرق، كشف لي جهاز الحاسوب، صفحات من دفاتر تم التحفظ عليها، بعد وشاية، اقلقت سكان المخيم، واعادت الدفاتر إلى يد التجار الخونة، وما هي إال أشهر قليلة، عادت الدفاتر تختلط، الحاضر بالغائب، ورجعت
أرزاق الثوار.
ذات يوم دخلت انبش ظالل األزرق، وتبين ان جدتي ألبي اتهمت بتمرير دفاتر الثوار، وانها شوهدت تحمل الطحين والزيت. وتكلمها لحارس األمين، الذي كان
يستلمها، دون أي صخب.
هي في عمق الزهايمر، تلبس ثوب عرسها وتحمل قرطلة من القش، ترقص،
وتصرخ، تريد الدفترالذي عليه صورتها، دفتراألدوية.
أشد على يدها، احاول ان ادخلها معي، داخل الماسنجر، تشاهد صورتها على
حافة الدفتر.
تصمت، ترقصرقصة مودع، ال أدري كيف تحفظ الكلمات:
ا
ّن
ـُكُفْرَكـ
ِبْرِوة َل
ـ
ِمْن بـاِب اْل
ما زاِلْك َعَز ْب َلَظَّل اْسَتّنى
ا
ّن
ا اْلِحـ
ا اْلَمِّي ْوَعَجّن
َسَّخّن
ه َع شاِنـْك يا اِّم اْلُعيونا
ُّل
ُك
تغني وتخرج من طورها لتصرخ:
يمه لوكنت سبع ما غبت عني.
أغلقت األزرق، صورتها تهتز عبر ماسنجر ال يهدأ، نسخت الصورة، وهبتها لكل أطفال المخيم، قلت انها بطلتكم ام الشهيد.
اقتربوا من زهرة الصورة، عيونهم تخفي الدموع واالسئلة.
من هذه يا استاذ.
قال األستاذ، انها سيدة البيارة وقلب دار المختار.
الرأي

نيسان ـ نشر في 2021-12-10 الساعة 23:04


رأي: حسين دعسة

الكلمات الأكثر بحثاً