اتصل بنا
 

نفاق.. أم مجاملات مجتمعية

نيسان ـ نشر في 2022-02-02 الساعة 14:04

نيسان ـ تقول معاجم اللغة أن لفظة نفاق ومشتقاتها هي من الألفاظ التي اكتسبت معاني جديدة مع نزول القرآن، وجاءت دلالتها من "نافقاء اليربوع"، واليربوع من القوارض يشبه الفأر، وتسميه بعض قبائل العرب التي لا تقلب الجيم ياء، "جربوع"، ووجه الشبه بين نفق الجربوع وسلوك المنافق، هي أن نفق الجربوع لا يأتي نفقاً واحداً، بل في داخله متاهة من الأنفاق وعدة مخارج ليضلل المفترس، فيتوه المفترس ولا يصل اليه، وغالبا ما يهرب هو من مخرج آخر اذا توجس من وجود المفترس.
إذن المنافق له عدة طرق، وعدة مواقف، والسبب كما هو واضح من الجربوع أنه ضعيف ولا يستطيع المواجهة، فيكثر الانفاق والأبواب ليخرج منها كلما داهمه الخطر..
السبب في طرق هذا، هو أنني رأيت الناس يصفون بعضهم بعضاً بهذه الصفة السلبية، وأحيانا لا ينطبق وصفهم على من يصفونه بالنفاق، وذلك لأن مفهوم النفاق عندهم مشوش، فاذا اختلف معه أحد في الرأي يصفه بالمنافق، وإذا وقف ضده في شأن حتى لو كان محقاً رماه بالنفاق.. والأمر يتفاقم عند المتهافتين على الانتخابات، وردة الفعل على المخالف غالباً ما تكون: "هذا منافق" ولا يوجد سبب سوى أنه لم يكن موافقاً له، أو رفض أن يقتنع برأيه، أو وقف في طريق طموحاته دون قصد، فاستحق هذه الوصمة التي "تدفشه في جهنم دفشاً" على أقل تقدير وإلا فهو في "الدرك الأسفل من النار".. لأنه نافق دعوة أحدهم ولم يقف معها بغض النظر عن صدقها أو كذبها.. فهو صاحب الحق المطلق وطريقه هي الموصلة للجنة..
هذه الفوضى في استخدام المصطلح، عومت الحق وأصبحت طريقه غائمة، لأن أكثر من يرمي الناس به، هو شخص أناني، انتهازي، لا يعرف الا مصلحته، والحق عنده هو ما وافق هواه، والاعتدال هو طريقه التي توصله الى ما يشتهي وما يرغب من مال أو منصب، أو أي عرض من أعراض الدنيا يجاهد لامتلاكه، وهذا النوع خطير على المجتمع لأنه هو أول عثرة في طريق تحرر الشعوب، والعجيب أن هذا النمط الإنساني له مريدون منتفعون يجاهدون في سبيله، وهم من يستخدم مصطلح النفاق. وإذا جربت وخالطتهم تشعر أنك تعيش في عصر النبي "صلى الله عليه وسلم"، حيث يستخدم الأشخاص نفس مصطلحات عصر النبوة، وأحياناً يستخدمون اسماء الأشخاص، ف"عبد الله بن أبي بن سلول" رأس النفاق في المدينة حاضر بينهم يحيك الدسائس ويضع العراقيل في مسيرة طالب المنصب، يظهر مرة بالعباءة والحطة -وهذه الأيام بالفروة-، ومرة بالبدلة، ومرة بالجينز والقميص، ومرة بزي امرأة..!! كل أطياف المنافقين هؤلاء يقاتلون العظمة والشموخ في المرشح وهو يقترب من صهوة المنصب، يحاولون الإطاحة به، ويأبى عليهم النفاق أن يكونوا "مهاجرين وانصاراً"، متحدين في مسار واحد لدعم طموحه الشخصي، ليغيضوا المرجفين في المدينة..!!
ما أريد قوله، هو أن الدين ليس نصوصاً مفصولة عن واقعها، فحاولوا أن لا تستخدموا الدين في صراعات لا تمت للدين بصلة، فلا المترشحون ترشحوا على أساس ديني، ولا الناخبون ينتخبون على أساس ديني، إياكم أن توهموا البسطاء بأنكم تتحركون في وسط سياسي اسلامي، وإذا حصلتم على ضالتكم، "تصبؤون" وتنقلبون الى مطايا للسلطة فتكون أفعالكم ضد الشعب، وعكس ما تعهدتم لهم.. سلوككم هذا هو القريب الى مصطلح النفاق، وليس مجاملات البسطاء الذين يخجلون من بعضهم فلا يستطيعون إشهار مواقفهم حفاظا على الود والاحترام بين الناس، ثم علينا أن نقلل من استخدام هذا المصطلح في حياتنا لأن النفاق واقعه صعب التحقق في مجتمعاتنا، فليس كل مخالف لك منافق فأنت لست نبي آخر الزمان بُعثت لإقامة العدل في الكون..

نيسان ـ نشر في 2022-02-02 الساعة 14:04


رأي: صابر العبادي

الكلمات الأكثر بحثاً