اتصل بنا
 

خبراء لـ (نيسان): الطبقة الوسطى في الأردن غير محصنة على داعش وأخواتها

نيسان ـ نشر في 2015-10-05 الساعة 21:01

خبراء لـ (نيسان): الطبقة الوسطى في
نيسان ـ

إبراهيم قبيلات

حَزَم محمد الضلاعين (23) أمتعته وشيئاً من كتبه، وطار من أوكرانيا بصحبة زوجته إلى تركيا، ومنها إلى سوريا.

في هذه الاثناء كان عضو مجلس النواب الأردني مازن الضلاعين يقرأ الرسالة التالية: "اخترت طريق الدولة الإسلامية وان اللقاء بنا سيكون في الجنة".

التحق ابن النائب الأردني الضلاعين بداعش مسدلاً الستارة على حلم أبيه بأن يصبح طبيباً. "لقد غرر به" يقول النائب عن ابنه.

بعد ثلاثة اشهر من التحاقه بتنظيم داعش في حزيران/ يونيو الماضي نعت مواقع التنظيم "أبا البراء الأردني"، الاسم الحركي لنجل النائب مازن الضلاعين.

قتل الشاب محمد بتنفيذه عملية فجر فيها نفسه في العراق لصالح داعش، لكن أباه النائب قال في تصريحات صحافية "كنت انتظر أن يعود لي بشهادة الطب".

لم يكن الضلاعين الأول الذي يتجرع فيها من كأس داعش، فقد كان زميله النائب محمد فلاح العبادي قد اختبر التجربة عندما قتل ابنه عمران مطلع كانون الثاني / يناير الماضي في سورية بعد التحاقه بـ "جبهة النصرة".

يقول استاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك الدكتور احمد سعيد نوفل: لم يعد أبناء الطبقة الوسطى في مأمن من نيران الحرب الدائرة في سوريا منذ آذار / مارس 2011م".

لقد قتل حوالي 400 أردني من أصل 2000 مقاتل التحقوا بتنظيم داعش أو بجبهة النصرة في العراق وسوريا يقول الباحث الأردني المختص بالجماعات الإسلامية، حسن أبو هنية، لـ (نيسان).

ليس هذا ما يقلق وحسب

ما يقلق أبو هنية أن مثل هذه التنظيمات باتت تشكيل حواضن وملاذات شعبية للحركات الجهادية بعد أن كانت حركات هامشية.

ومرد ذلك بالنسبة لأبي هنية جغرافيا وديمغرافيا. يقول: "قرب الأردن جغرافياً من سوريا والعراق، إضافة إلى أن كثيراً من مؤسسي داعش أردنيون مثل؛ أبو مصعب الزرقاوي، وكذلك جبهة النصرة التي معظم قياداتها أردنية، مثل؛ د. سامي العريدي وأمير درعا أبو جليبيب، وأبو سمير الأردني المسؤول العسكري العام".

المشهد اليوم يبدو مختلفاً عما كان في أفغانستان فترة الثمانينيات والعراق مطلع القرن الحالي.

يقول أبو هنية: "مشاركة الأردنيين في حرب أفغانستان، وكذلك سقوط بغداد لم تتجاوز 400 مقاتل، وكلهم كانوا من طبقة الفقراء والأقل حظاً، أما اليوم فبدأت الدائرة بالاتساع لتشمل ابناء من الطبقة الوسطى".

هل هذا اقصى ما يخشاه أبو هنية؟ يجيب بالنفي، فما يزيد من قلقه هو وجود نحو 8 آلاف جهادي بالأردن، وهم ما يصطلح عليهم (الخلايا النائمة وذئاب منفلتة). يقول :" لم تعد مهمتهم محصورة في الدعم والإسناد فقط".

إذن ما الحل؟.

يجيب أبو هنية: "الديمقراطية ومحاربة الفساد والعدالة".

شحادة: وجود الطبقة الوسطى قديم

لكن المختص في الحركات الجهادية مروان شحادة يرى أن وجود فئة المتعلمين من الطبقة الوسطى في داعش والنصرة قديم، لكنه يتساءل عن سر نشاط التنظيم في دولة مثل أوكرانيا.

يقول شحادة لـ(نيسان) : "هناك مهندسون وأطباء في صفوف الفصائل، مستشهداً بالدكتور سامي العريدي مسؤول الهيئة الشرعية بجبهة النصرة الذي يحوز على خبرات وكفاءات عالية.

واذا كان شحادة يختلف في التفصيل مع أبو هنية فانه يوافقه في الأسباب والمعالجات فيقول: "الفساد وانعدام الحريات العامة وزيف الديمقراطية إلى جانب القناعات الدينية أسباب كافية لمد الفصائل المتحاربة بأردنيين من كل الطبقات"، يقول شحادة.

اليوم، يواصل النزاع السوري بفصائله نصب حباله حول الأردنيين، وتشارك في ذلك الظروف السياسية والاقتصادية للمواطنين، لكن النتيجة هي في اصطياد المتعاطفين في البلاد العربية عامة والأردن خاصة، عبر ادعاء داعش تطبيق الشريعة الإسلامية، فيما تقود الديمقراطيات المشوهة بلداناً عربية إلى المجهول.

نيسان ـ نشر في 2015-10-05 الساعة 21:01

الكلمات الأكثر بحثاً