اتصل بنا
 

كيف شاركت السلطة بتسليم خلية (إيتمار) للاحتلال؟

نيسان ـ المركز الفلسطيني للاعلام ـ نشر في 2015-10-10 الساعة 10:18

كيف شاركت السلطة بتسليم خلية (إيتمار)
نيسان ـ

روايات متناقضة.. هذا ما بدا عليه حال الأطراف المختلفة المرتبطة المحيطة بقضية اعتقال الناشط في حركة حماس كرم المصري والمتهم بعضوية خلية كتائب القسام التي نفذت عملية قتل ضابط بجيش الاحتلال وزوجته قرب بيت فوريك قبل عشرة أيام ردا على جريمة حرق عائلة دوابشة.

وعلى الرغم من التعتيم الإعلامي المشدد على مجريات عملية اعتقال الخلية وأفرادها وعدم سماح الاحتلال لمحامي الدفاع بمقابلة المهتمين الخاضعين لتحقيق عسكري قاسي في مركز تحقيق "بيتحتكفا"، فإن أدوارا واضحة للتنسيق الأمني ولجهازي المخابرات العامة والأمن الوقائي في نابلس تركت بصماتها في كشف خيوط تلك الخلية.

ولم تسعف تصريحات قيادات السلطة الأمنية في إبعاد شبهات تورطها في كشف بعض خيوط الخلية التي ما كان لها أن تنكشف لولا إصابة الشاب كرم المصري بطريق الخطأ من زميله خلال مشاركته في تنفيذ العملية بعد أن ترجل هو وأحد عناصر الخلية من المركبة التي أطلقا من خلالها النار على مركبة المستوطنين، من أجل الإجهاز على الضابط وزوجته من جهة وإنزال جثة المستوطن المركبة لتوجيه رسالة للاحتلال بأننا قادرون على قتل الأطفال ولكننا لم نفعل مثلما فعلتم بعائلة دوابشة.

ثلاثة أدلة مادية وقعت في قبضة الاحتلال كانت كفيلة بوضع حد لهذه الخلية التي نفذت عمليتين في السابق حسب المعلومات الأولية دون أن ينكشف أمرها، الأولى وقوع مسدس كرم من جيبه بعد إصابته بيده من زميله، وعندما عادت الخلية لتبحث عنه بعد دقيقتين من مغادرة موقع العملية ولم تجده أيقنوا أن دليلا ماديا عليه بصمات سيقع بيد الاحتلال، والثاني هو إصابة كرم ونزول الدم منه قرب المركبة المستهدفة ، والثالث هو البصمات الموجودة على المسدس.

دور متدحرج لأجهزة السلطة

لم يقتصر دور أجهزة السلطة الأمنية على قضية استجواب كرم داخل المستشفى بل تدحرج بالشكل التالي، فترة وجيزة بعيد تنفيذ العملية ومعاينة مخابرات الاحتلال لموقعها تلقت أجهزة السلطة في نابلس معلومات من الجانب الإسرائيلي تفيد بأن أحد منفذي عملية ايتمار جريح، وأبلغت السلطة بنوع دمه "فصيلته".

وبحسب مصادر مؤكدة فإنه وبعد ذلك بوقت وجيز عممت عناصر أمن السلطة على جميع المستشفيات بأنها تبحث عن شاب جريح مصاب برصاصة نتيجة ملاحقته من قبل السلطة، وطلبت من جميع المراكز الصحية تزويدها بأي مصاب يدخل أي مستشفى ، علما أنه وضمن إجراءات المستشفيات يتم إبلاغ الشرطة في حال دخول أي مصاب بالرصاص أو أداة حادة.

وتؤكد المصادر أن أحدا لم يصب وأن اشتباكات لم تقع قبل بيوم أو يوم الحدث بين أجهزة السلطة الأمنية وأي طرف سواء في مخيم بلاطة أو غيره وبالتالي فإن قضية البحث عن مطلوب فلتان أمني كانت غطاءا وهميا للبحث عن الجريح الذي أبلغت أجهزة السلطة بأنه أصيب خلال تنفيذه عملية ايتمار.

كما أن عملية متابعة أفراد الخلية لم تبدأ بعد تنفيذ العملية ، حيث اشتكى بعض أفرادها من مراقبتهم ومتابعة أمن السلطة لهم ومرارا وتكرارا قبل أن ينكشف أمرهم، وصحيح أن هذه المتابعة لم تنجح في كشف الخلية إلا أنهم كانوا تحت دائرة الضوء.

وكذلك فإن غالبية أفراد الخلية من منطقة الضاحية في نابلس والتي تركز أجهزة السلطة الأمنية في متابعة مسجدها وتعتبره بؤرة نشطة لحماس ويتعرضون لمتابعة السلطة الأمنية أكثر من غيرهم.

من فمك أدينك

وبعد الاتهامات التي وجهت لأجهزة السلطة الأمنية عن دورها في كشف الخلية، علما أن الاتهامات لم تبدأ في بدايتها من حركة حماس بل كانت حماس متأخرة عما جرى الحديث به من مصادر محلية وشعبية في نابلس حول القضية، فقد خرج مسئول بأجهزة السلطة بتصريح صحفي حمل في طياته تناقضات تدين أكثر منها تبرئ.

فقد تحدث البيان عن مصاب فلتان متابع، وهذا ثبت من خلال الوقائع أنه لم يكن أي اشتباك داخلي حينها، عدا عن أن عمليات التحري في المشافي أعقبت عملية ايتمار وهل هذه مصادفة؟

والثاني: أن هناك تناقضا بين رواية المصدر الأمني المسئول ورواية مدير عام المستشفى العربي التخصصي الدكتور سمير الخياط والذي صرح عقب عملية اعتقال كرم ورواية الاحتلال بشأنه بأن "إدارة المستشفى لم تكن على علم بشخصية كرم الحقيقية، وأنه دخل المستشفى باسم مستعار وبتبرير إصابة عمل وأن إدارة المستشفى عرفت شخصيته الحقيقية بعد اختطافه من قبل وحدات المستعربين".

وبما أن الدكتور الخياط هو طرف محايد تقني لا علاقة له بأطراف القضية، فكيف للمسئول الأمني الفلسطيني أن يبرر مغالطاته في تصريحه الأمني والذي أشار إلى أن الأجهزة الأمنية حققت مع كرم وسألته عن إصابته بشخصيته الحقيقية وأجابها بأن أصيب نتيجة عمله في شركة رزق للتعهدات التي تعود لعائلته ثم غادرت أجهزة الأمن بعد أن تبين أنه ليس الشخص المطلوب؟

وكيف لجهاز أمني وفي تلك اللحظات ألا يلفت انتباهه وبما أنه حضر للحادثة وتعرف على شخصية كرم المصري أن السجل الطبي الذي اطلع عليه لهذا المريض للتأكد من إصابته –حسب أقرار الأمن – مسجل باسم مستعار لشخص يدعى "زكي"؟ ألم يتساءل أو يحقق أو يسأل كيف ولماذا الملف الطبي باسم "زكي" والشخص هو كرم المصري الناشط في حماس والمتابع كما كل عناصر حماس من قبل السلطة على كل صغيرة وكبيرة؟

علما أن رواية الاحتلال ونقلا عن المراسل العسكري للقناة العاشرة الصهيونية تؤكد رواية الدكتور الخياط في سردها لتفاصيل اختطاف المصري وتشير إلى أنه كان مسجلا باسم مستعار، وهو ما صرح به أيضا للقناة العاشرة الصهيونية محمد قبلان الناطق باسم المستشفى، وتقول رواية الاحتلال: أن مخابرات الاحتلال كان ينقصها المعلومة الاستخبارية الذهبية التي تؤكد شخصية المصري لتقوم بالمداهمة حيث لم تتوان عن تنفيذ العملية مباشرة بعد وصول تلك المعلومة الذهبية.

من أرسل المعلومة الذهبية؟

ومن الواضح من تسلسل الأحداث أنه لم يكن مطلوبا من أجهزة السلطة اعتقال المصري، فقد كان المطلوب التأكد من هويته تمهيدا للعملية الصهيونية، ولم تكن السلطة لتجرأ أساسا على اعتقال المصري في تلك اللحظات الحرجة بسبب نوعية العملية وتوقيتها بعد خطاب رئيس السلطة محمود عباس في الأمم المتحدة وما كان سيلحق ذلك من احتجاجات خاصة وأن أفراد الخلية الآخرون معتقلون لدى الاحتلال فكيف ستظهر السلطة في خضم معركة الأقصى والمستوطنين متورطة في اعتقال خلية عنصر لديها والباقي لدى الاحتلال والمستهدف مستوطنون.

كما أنه وفي سياق آخر يوجد لدينا معلومات مسبقة ومن مصادر مطلعة وقبل إعلان الاحتلال كشفه للخلية الذي تأخر أيام بعد عمليات الاعتقال عن تسريبات من قيادات أمنية في السلطة أن حماس هي من تقف خلف عملية ايتمار، وأن الاحتلال يعتقل القسم الأكبر من أعضاء الخلية، وهذه التفاصيل وضعت على مكتب عباس وتحدث بها بشكل غير رسمي قيادات أمنية رفيعة في السلطة في أحاديث داخلية، فمن أين لهم تلك المعلومات إن لم تكن من الجانب الصهيوني؟

أنصاف حقائق

وبحسب المصادر المطلعة فإن أجهزة السلطة دأبت دائما على التهرب من القضايا التي تتورط بها بالحديث عن أنصاف الحقائق، أو تشويه آخرين لحرف البوصلة عنها.

وصحيح أن اعتقال أفراد الخلية تم قبل اعتقال المصري ، وهذا طبيعي فبصمات المصري وغيره موجودة على المسدس، ومعروف لدى الاحتلال بنك البصمات لكل فلسطيني، والاحتلال عادة ما يعتقل كل المحيطين بمشتبه ما لحين تبين من البريء من المدان منهم.

ولكن قضية المتابعة كانت لحظية ومراقبة منازل المعتقلين من قبل أمن السلطة تزامنا مع اعتقالهم من قبل الاحتلال، الأمر الذي يثير التساؤلات، والتحري عن شخصية ما في المستشفيات في ذلك التزامن المريب تشير إلى أدوار لم تعد بحاجة لمن يذكر بها على صعيد تسليم المقاومين بطرق مختلفة بسبب سنوات التنسيق الأمني الطويلة.

نيسان ـ المركز الفلسطيني للاعلام ـ نشر في 2015-10-10 الساعة 10:18

الكلمات الأكثر بحثاً