الرفاعي وطبقات فحول السياسيين الأردنيين
نيسان ـ نشر في 2015-10-13 الساعة 12:14
محمد قبيلات
تستطيع أن تُدبَّج اليوم مقالة، تتحدثُ فيها عمّا تريد، كأن تكيل المديح لجدك وابيك ولنفسك إن شئت.
فمنذ الأزل والعربي يمتدح ويفاخر بأبيه وجده، مقدّماً نفسه كوريث لأمجاد غيّرت التاريخ، واللغة العربية واسعة، هي محيط من الكلمات، وإن عجزِت فلن تغلب عن نحت البلاغات والتشبيهات، وإن اعترى نصك ضعف أو وهن لغوي فما عليك إلا أن تستكري من الكتبة ما تشاء، فستجدهم أكواما على أبواب التفضل والأعطيات.
لن تبخل قرائحهم عليك بنصوص الانشاء والخشب، أما الروح فلا ينفخها إلا رب الأرواح، فخذه نصا ميتا وعلقه على إحدى بوابات سوق عكاظ، فلا أحد يقرأ أو يدقق، مجرد ورود اسمك يكفي، لتنطلق بعدها قصائد وأغاني المديح، لا أحد يقرأ، لكن لا تنسى أن المعنيين بالأمر يحفظون التاريخ ويضمنونه في بنات أفكارهم، وينقلونه توارثا الى فلذّات أكبادهم التي تتسكع عاطلة عن العمل في أرجاء الوطن.
أطلق العنان للخيال، فكل ما تقوله مباح، فما أنت إلا رجل يمتدح أباءه وأجداده، ليس عليك عند العرب حرج، فكم أفردوا من الوقت والمساحات للتغني بالأمجاد والأجداد، ولا عليك إن سدرت بخيالك، فالسياسي عندنا لا يكذب لكنه يتجمّل.
فقل ما شئت من الأمجاد والفضائل، الكل اليوم عن الحقائق غافل، وخير للناس أن تدعهم لغفلتهم، لأنهم إن أفاقوا قلبوا ظهر المجن.
ولا يهتز لك ضمير، فما تفعله أيها السيد النبيل، يا سليل تلك الدوحات، كله ضمن دوائر المباح، حتى إن شئت زوّر التاريخ، الحديث منه قبل القديم، فأصلا هو لم يكتب إلا ليبرز مآثركم، والناس لاهون من التعب، وناسون لعشائهم البارحة، فاتلُ عليهم ما أتاح لك نسج الخيال، فلن ترى إلا حركة رؤوسهم المهادنة الطربة، ولن تسمع إلا ما ينتج عن صراخك من صدى.
ولا تأبه لأولئك المتفذلكين، الحاقدين، الذين يدّعون أن هبة من نيسان كانت قد طيرت تلك الأمجاد، أو قبلها في الخمسينات ما قالوا عن سنين سمير وأن ليس فيها من قمح أو شعير، فما هم الا حاقدون، ويزعجهم التورث والتوارث، لأنهم لم يتورثوا عن آبائهم وأجدادهم إلا الفقر والتعب.
انت أيها السيد الكريم، لك الفصاحة كلها ما دمت تدفع.
وهم من فقرهم ستظل تتوه على أفواههم التعابير.
لمتابعة الكاتب على التويتر


