اتصل بنا
 

طرق بلا أصدقاء

نيسان ـ نشر في 2022-09-13 الساعة 07:36

نيسان ـ موحش عالم الطرقات في أميركا. مهمَل وبلا أي عناية. كل شيء صُنع على عجل من أجل حاجات العابرين السريعة. محطات وقود تبيع كل شيء، وفنادق مسطحة تستقبل من يشاء بأسعار رخيصة. ولا صداقات تقام هنا، ولا زبائن دائمين، ولا لوحات جميلة على الجدران. هذا ليس فندقاً. هذا «موتيل». نزل للعابرين. أهل الطريق السريعة. من ولاية إلى ولاية. ألوف السيارات. كل في اتجاه. إنها أميركا السريعة: «الموتيل» والماكدونالد، وصاحب محطة الوقود، الذي يعيش في الجانب الخلفي منها، بلا حياة اجتماعية أو عائلية أو إجازات.
ما أزال أشعر بشيء من الخوف كلما تذكّرت رحلات الطرق السريعة. ألوف السيارات تمر بك وتمر بها، والجميع غرباء، والليل ثقيل بطيء كأنك في أفلام الرعب. ليس هذا السفر الذي أريده. لكنه جزء من تجاربه. ولا تستطيع أن ترى أميركا الحقيقية إذا كنت سوف تقطعها من مطار إلى مطار. وإلا كيف يمكن أن تعرف ماذا يعني أن يكون البلد قارة وكل ولاية عالماً، والأكثر خشونة وجفافاً هو عالم الطرقات والإسمنت والخالي من التحيات.
أشهر من بحث فيه عن قلب وروح، كان رساماً يدعى إدغار هوبر (1882 - 1967). جاء هوبر إلى باريس حيث اكتشف بودلير كبير شعرائها. واكتشف أنه مثله يحب المدن وحياتها. وعندما عاد إلى بلاده اشترى سيارة دودج قديمة وقرر أن يقوم بجولة في الأنحاء جميعاً. قام بالجولة الأولى، ثم الثانية، ثم الخامسة. ومن تلك الجولات جمع الوجوه التي تمثل الحياة في أميركا، حياة الوحدة وحياة العزلة وحياة السرعة وحياة المزارع البعيدة والحقول التي بلا نهايات.
أميركا تعدو. أميركا تركض. أميركا تسعى. أميركا تمضي العمر على الطرقات. تطارد نفسها في دائرة في قلب دائرة من الدوائر.
كان ذلك في ماضٍ بعيد. وهو عالم إدغار هوبر الذي سافرت فيه. ليس عالماً من السيارات فقط، بل من القطارات أيضاً. من خلف نافذته تسافر في سرعة. صوت العجلات الرهيب. تتوالى عليك المشاهد والمناظر. مرة على أطراف المدن، ومرة في قلبها، ومرة يسرح في السهول يطلق صفارات الضجر كأنه يغني للكائنات المختبئة في العشب واليباس.
ليال كثيرة أمضيتها في قطارات السفر. غالباً مفضلاً المناظر على النوم. في أوروبا وفي أميركا وفي روسيا. والطرق السريعة موحشة في أميركا. ولوحات إدغار هوبر لها ألوان أجمل من الحقيقة وأجمل من الحلم. الشرق الأوسط.

نيسان ـ نشر في 2022-09-13 الساعة 07:36


رأي: سمير عطا الله

ـ اقرأ أيضاً ـ

التريليون لم يصمد.. 36 مليار دولار تهز ثروة ماسك فقد إيلون ماسك لقب التريليونير مجددا، بعد أيام قليلة فقط من استعادته، في انتكاسة سريعة لم تصمد أمامها ثروته فوق حاجز التريليون دولار. وجاء ذلك بعدما أدت موجة تراجع في أسهم شركتي SpaceX وTesla إلى انخفاض ثروته بنحو 36.4 مليار دولار خلال جلسة تداول واحدة، لتتراجع مجددًا إلى ما دون عتبة التريليون دولار. وبحسب بيانات 'فوربس'، تراجعت ثروة ماسك بنحو 36.4 مليار دولار خلال تداولات الخميس 8 أكتوبر، لتصل إلى نحو 991.6 مليار دولار، ما دفعها مجددا إلى ما دون حاجز التريليون دولار. وتتحرك تقديرات الثروة خلال اليوم بالتزامن مع تغير أسعار أسهم الشركات التي يملك فيها ماسك حصصا كبيرة. وجاء هذا التراجع بعد فترة قصيرة من عودة ماسك إلى نادي التريليونيرات. ففي 6 أكتوبر، قدرت 'فوربس' ثروته بأكثر من تريليون دولار، بزيادة بلغت 30.6 مليار دولار عن إغلاق جلسة التداول السابقة، مدفوعة بارتفاع أسهم SpaceX وTesla. وجاءت هذه الزيادة بعد صعود قيمة حصص ماسك في الشركتين، ما دفع ثروته إلى تجاوز حاجز التريليون دولار مجددا، قبل أن تنقلب المكاسب سريعا مع تراجع أسهم الشركتين في الجلسة التالية. وتعود أهمية SpaceX في ثروة ماسك إلى حصته الكبيرة في الشركة، التي أصبحت أحد أبرز مكونات ثروته، إلى جانب Tesla التي يمتلك فيها حصة تقارب 11%. وتشكل قيمة هذه الاستثمارات جزءا رئيسيا من ثروته، التي تتأثر بشكل مباشر بتغيرات أسعار الأسهم وتقييمات الشركات. كما يمتلك ماسك أسهما وحقوقا أخرى مرتبطة بأدائه في تسلا، ما يجعل تحركات السوق عاملاً مؤثرًا في صعود ثروته أو تراجعها بمليارات الدولارات خلال فترات قصيرة. ورغم خسارته المؤقتة للقب، ظل ماسك في صدارة قائمة أثرياء العالم بفارق ضخم عن أقرب منافسيه. وأظهرت قائمة فوربس المحدثة في 8 أكتوبر أن جيف بيزوس جاء ثانيا بثروة بلغت نحو 373.6 مليار دولار، ما يعني أن ماسك ظل متقدما عليه بأكثر من 600 مليار دولار حتى بعد تراجع ثروته. وتوضح هذه التقلبات مدى ارتباط ثروة ماسك بأداء أسهم شركاته، إذ يمكن لتحركات السوق في يوم واحد أن تضيف أو تمحو عشرات المليارات من الدولارات من قيمة ثروته الورقية.

الكلمات الأكثر بحثاً