انهيار 'اللويبدة' في عمان: صور 'لا تنسى ببساطة' في وجدان الأردنيين
نيسان ـ نشر في 2022-09-17 الساعة 07:23
نيسان ـ لا يوجد ما يؤشر وطنياً وسياسياً وإعلامياً على أن بعض الصور التي عايشها الشارع الأردني وجدانياً خلال الأيام الأربعة الماضية، وهي عمر حادثة انهيار بناية سكنية في جبل اللويبدة وسط العاصمة عمان، يمكن أن تزول من ذاكرة الأردنيين ببساطة، ليس فقط لأنها أصبحت الحادثة الأكثر تأثيراً وإنتاجية في إظهار الأدلة العملية والميدانية على مؤشرات ومظاهر القصور الإداري والذي انتهى مؤخراً بعدة حوادث أقلقت مراكز صناعة القرار، كما أقلقت الرأي العام الأردني وجميع المؤسسات الأهلية والشعبية، لكنها صور لم يكن يتوقع المواطن الأردني أنها يمكن أن ترصد أو تلتقط أو حتى تحصل في المملكة.
تلك الصور أغلب التقدير أنها ستستقر في ذاكرة الأردنيين، لكن التحقيقات في ملف انهيار بناية اللويبدة قد تذهب في اتجاه مناطق غير مألوفة أيضاً، ليس بسبب فداحة الحادث فقط، لكن بسبب ظاهرة التلاوم المبكرة التي ظهرت عند كل الأطراف عندما استبقت أمانة عمان وبلدية العاصمة مسار التحقيقات وحتى عمليات الإنقاذ واندفعت بالإعلان عن عدم وجود أي مسؤولية عنها في حادثة اللويبدة.
وهو أمر يعاكس كل اتجاهات المنطق البيروقراطي والقانوني، وأيضاً يعاكس اتجاهات الرأي العام؛ حيث إن الإشراف على الأبنية وصيانتها كان – برأي نقابة المهندسين – في صلب واجبات بلدية العاصمة، وحيث أعاد المهندس المختص عبد الله غوشة التأكيد على أنه والنقابة خاطبا كل المؤسسات البلدية المعنية، وتحديداً أمانة عمان كما أعلنت النقابة نفسها، وتم إبلاغها بأن نقابة المهندسين ترى بعض المخاطر في الأبنية القديمة التي يصل حجمها، حسب غوشة، إلى 23% على الاقل من الأبنية القائمة في المدن الرئيسية.
مشهد حزين: رضيع بين الركام وأرملة مع 3 جثث ورجل إنقاذ مع لقيمات بغبار
وكانت النقابة قد أعلنت أنها راسلت أمانة عمان وأبلغتها بوجود مشكلة، مظهرة الاستعداد للتعاون مع الأمانة بإعداد فرق تفحص تلك الأبنية وتتأكد من أنها ليست آيلة للسقوط، لكن ظروف عدم استجابة بلدية العاصمة هي التي لا تزال غامضة.
وفي كل حال، بدا التلاوم عبر تصريح باسم الناطق باسم بلدية العاصمة أخلى فيه مسؤولية البلدية عن الحادث، خلافاً لمنطق الأمور، لكن أيضاً بسرعة مرصودة وملحوظة، ورداً فيما يبدو على شائعات تسربت تشير إلى إسقالة أو إقالة عمدة العاصمة المحامي يوسف الشواربة.
في كل حال، يظهر تصريح الأمانة هنا حجم الانفعال بين النخب المعنية بالعمل البلدي وبتداعيات ملف الأبنية، فبلدية العاصمة أعلنت بأن مراقبة الأبنية والتأكد من سلامتها وصيانتها في صلب واجبات لجنة وطنية معنية بالسلامة العامة وترأسها دوائر الحكام الإداريين في وزارة الداخلية، كل في مدينته.
وذلك يعني بن أمانة بلدية العاصمة تحاول التنصل من مسؤولياتها مبكراً، وتحيل الأمر إلى الأجهزة المعنية بالحكام الإداريين، مع أن مسألة المسؤوليات والعقوبات القانونية الناتجة عن تحديد المسؤوليات جنائياً وإدارياً هي في صلب عمل النيابة وأجهزة التحقيق القضائية والمحكمة.
في كل حال، تشكلت في ذاكرة الأردنيين اليوم صور لا يمكن محوها ببساطة، لكنها تبقى الدلالة الأكبر على حجم الفجيعة عندما يتعلق الأمر بضعف مصداقية الأمل في جهاز الإدارة العامة في الدولة، حيث تعتبر بلدية العاصمة من أضخم المؤسسات المحلية والوطنية، ويبدو أن التفريط عبر الترهل الإداري بأسس السلامة العامة هو السبب المباشر للعديد من الأحداث المفجعة، بما في ذلك حادثة نقص الأكسجين في مستشفى السلط، وحادثة سقوط صهريج الغاز في العقبة، وقبل بناية اللويبدة أيضاً حادثة البحر الميت، حيث إشارات لتقصير إداري له علاقة بالمراقبة والمتابعة والتفصيل تفيد بأن مظاهر التقصير الإداري بدأت تبدو فتاكة.
والتلاوم هنا لا ينفع، لكن إحساس جميع الأوساط السياسية والبيروقراطية الأردنية مستقر لليوم الخامس على التوالي بأن تداعيات حادثة انهيار بناية اللويبدة ستختلف عن بقية الأحداث، وإن كان لا يوجد إشارات قوية من أي صنف تشير إلى أن مبدأ المسؤولية الأخلاقية والسياسية سيتم تطبيقه هذه المرة.
لكن في انتظار صدور مثل هذه الإشارات لا بد من القول بأن كل الاحتمالات واردة وإن كان الشارع يحتفظ بصور لم يكن يتخيل يوماً أنها قد تحصل في الأردن، بما في ذلك صورة طفل رضيع بتم انتشاله من بين الأنقاض، وصورة أم أرملة تبكي على ثلاثة من أولادها دفنتهم الأنقاض تماماً وأصبحت وحيدة، أو صورة رجل إنقاذ يلتهم بسرعة وسط الغبار والتراب لقيمات من الطعام لإكمال واجباته في الساعة رقم 40 من العمل المتواصل.
صيحات الأمهات وصرخات الآباء وتحشد الأهالي وحسرة المواطنين عبر منصات التواصل الاجتماعي… كلها صور مستقرة في الوجدان العام الأردني حالياً، والتعامل مع ما حصل باعتباره مجرد حادث يمكن أن يحصل لاحقاً أو في أي مكان آخر وبدون تطبيق صارم لمبدأ المسؤولية الأخلاقية والسياسية يعني بأن مستوى الاحتقان وكظم الغيظ، على طريقة رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري، سيزيد في المستقبل القريب. بسام البدارين/ القدس العربي
تلك الصور أغلب التقدير أنها ستستقر في ذاكرة الأردنيين، لكن التحقيقات في ملف انهيار بناية اللويبدة قد تذهب في اتجاه مناطق غير مألوفة أيضاً، ليس بسبب فداحة الحادث فقط، لكن بسبب ظاهرة التلاوم المبكرة التي ظهرت عند كل الأطراف عندما استبقت أمانة عمان وبلدية العاصمة مسار التحقيقات وحتى عمليات الإنقاذ واندفعت بالإعلان عن عدم وجود أي مسؤولية عنها في حادثة اللويبدة.
وهو أمر يعاكس كل اتجاهات المنطق البيروقراطي والقانوني، وأيضاً يعاكس اتجاهات الرأي العام؛ حيث إن الإشراف على الأبنية وصيانتها كان – برأي نقابة المهندسين – في صلب واجبات بلدية العاصمة، وحيث أعاد المهندس المختص عبد الله غوشة التأكيد على أنه والنقابة خاطبا كل المؤسسات البلدية المعنية، وتحديداً أمانة عمان كما أعلنت النقابة نفسها، وتم إبلاغها بأن نقابة المهندسين ترى بعض المخاطر في الأبنية القديمة التي يصل حجمها، حسب غوشة، إلى 23% على الاقل من الأبنية القائمة في المدن الرئيسية.
مشهد حزين: رضيع بين الركام وأرملة مع 3 جثث ورجل إنقاذ مع لقيمات بغبار
وكانت النقابة قد أعلنت أنها راسلت أمانة عمان وأبلغتها بوجود مشكلة، مظهرة الاستعداد للتعاون مع الأمانة بإعداد فرق تفحص تلك الأبنية وتتأكد من أنها ليست آيلة للسقوط، لكن ظروف عدم استجابة بلدية العاصمة هي التي لا تزال غامضة.
وفي كل حال، بدا التلاوم عبر تصريح باسم الناطق باسم بلدية العاصمة أخلى فيه مسؤولية البلدية عن الحادث، خلافاً لمنطق الأمور، لكن أيضاً بسرعة مرصودة وملحوظة، ورداً فيما يبدو على شائعات تسربت تشير إلى إسقالة أو إقالة عمدة العاصمة المحامي يوسف الشواربة.
في كل حال، يظهر تصريح الأمانة هنا حجم الانفعال بين النخب المعنية بالعمل البلدي وبتداعيات ملف الأبنية، فبلدية العاصمة أعلنت بأن مراقبة الأبنية والتأكد من سلامتها وصيانتها في صلب واجبات لجنة وطنية معنية بالسلامة العامة وترأسها دوائر الحكام الإداريين في وزارة الداخلية، كل في مدينته.
وذلك يعني بن أمانة بلدية العاصمة تحاول التنصل من مسؤولياتها مبكراً، وتحيل الأمر إلى الأجهزة المعنية بالحكام الإداريين، مع أن مسألة المسؤوليات والعقوبات القانونية الناتجة عن تحديد المسؤوليات جنائياً وإدارياً هي في صلب عمل النيابة وأجهزة التحقيق القضائية والمحكمة.
في كل حال، تشكلت في ذاكرة الأردنيين اليوم صور لا يمكن محوها ببساطة، لكنها تبقى الدلالة الأكبر على حجم الفجيعة عندما يتعلق الأمر بضعف مصداقية الأمل في جهاز الإدارة العامة في الدولة، حيث تعتبر بلدية العاصمة من أضخم المؤسسات المحلية والوطنية، ويبدو أن التفريط عبر الترهل الإداري بأسس السلامة العامة هو السبب المباشر للعديد من الأحداث المفجعة، بما في ذلك حادثة نقص الأكسجين في مستشفى السلط، وحادثة سقوط صهريج الغاز في العقبة، وقبل بناية اللويبدة أيضاً حادثة البحر الميت، حيث إشارات لتقصير إداري له علاقة بالمراقبة والمتابعة والتفصيل تفيد بأن مظاهر التقصير الإداري بدأت تبدو فتاكة.
والتلاوم هنا لا ينفع، لكن إحساس جميع الأوساط السياسية والبيروقراطية الأردنية مستقر لليوم الخامس على التوالي بأن تداعيات حادثة انهيار بناية اللويبدة ستختلف عن بقية الأحداث، وإن كان لا يوجد إشارات قوية من أي صنف تشير إلى أن مبدأ المسؤولية الأخلاقية والسياسية سيتم تطبيقه هذه المرة.
لكن في انتظار صدور مثل هذه الإشارات لا بد من القول بأن كل الاحتمالات واردة وإن كان الشارع يحتفظ بصور لم يكن يتخيل يوماً أنها قد تحصل في الأردن، بما في ذلك صورة طفل رضيع بتم انتشاله من بين الأنقاض، وصورة أم أرملة تبكي على ثلاثة من أولادها دفنتهم الأنقاض تماماً وأصبحت وحيدة، أو صورة رجل إنقاذ يلتهم بسرعة وسط الغبار والتراب لقيمات من الطعام لإكمال واجباته في الساعة رقم 40 من العمل المتواصل.
صيحات الأمهات وصرخات الآباء وتحشد الأهالي وحسرة المواطنين عبر منصات التواصل الاجتماعي… كلها صور مستقرة في الوجدان العام الأردني حالياً، والتعامل مع ما حصل باعتباره مجرد حادث يمكن أن يحصل لاحقاً أو في أي مكان آخر وبدون تطبيق صارم لمبدأ المسؤولية الأخلاقية والسياسية يعني بأن مستوى الاحتقان وكظم الغيظ، على طريقة رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري، سيزيد في المستقبل القريب. بسام البدارين/ القدس العربي


