اتصل بنا
 

القصة الحقيقية للمجلس الطبي الأردني.. لا تجهزوا على ما تبقى من قطاعنا الصحي

نيسان ـ نشر في 2022-09-20 الساعة 12:53

القصة الحقيقية للمجلس الطبي الأردني.. لا
نيسان ـ نيسان_خاص
حين شعر القائمون على السياسة الصحية في الوطن بحصول قفزة نوعية مع تنوع المدارس الطبية وشعروا بأن قيادتهم وإدارتهم للسياسة الصحية أصبحت مهددة، خاصةً انهم استفردوا بذلك فترة من الزمن بدون منافس؛ فعملوا على تشريع ما يسمى بامتحان الفحص الاجمالي للأطباء العامَين الذين أنهوا دراستهم خارج الاردن، وتم استثناء الاطباء المتخرجين من كليات الطب في الجامعات الأردنية.
ولما كان الامتحان باللغة الانجليزية ومن المراجع الطبية الانجليزية فان نمط الاسئلة وطبيعة الامتحان كانت تتماشى مع التفكير (الانجلوسكسوني) وهذا كان واضحاً من خلال سلاسة اجتياز الامتحان للاطباء الذين تخرجوا من مدارس طبية لديها خلفية فكرية متشابهة، فيما تعثر بعض من الاطباء من خريجي الدول الاشتراكية وغيرها ممن درسوا الطب بلغة الدولة التي تخرجوا منها رغم تفوقهم في دراستهم الجامعية ومن قبلها التفوق في امتحان الثانوية العامة
اليوم تضع الحكومة على طاولة الأعيان بشكل مستعجل واستثنائي مشروع قانون جديد للمجلس الطبي الاردني مثيراً للجدل يقال انه صُمم لمعالجة الخلل ومواطن الضعف في القانون الحالي رقم ١٧ (العام 2005) بحجة استقدام الاطباء الاردنيين من الخارج؛ وذلك للحاجة الماسة لعملهم في القطاع العام وخاصة في وزارة الصحة وبسبب نقص هذه الاختصاصات، علماً بأنه لو تتبعنا مسيرة وسياسة وزراء الصحة الذين تعاقبوا على ادارة الوزارة من عام 1980 وحتى الوقت الحاضر لنجد ان فئة منهم هي من قامت وتقوم بتدمير المنظومة الصحية في الوزارة بعد ان تقوم مجموعة قليلة بمحاولة الاصلاح من خلال تمكين البنى التحتية، واستحداث الاختصاصات، وتهيئة بيئة عمل ملائمة وكذلك المردود المالي مقابل العمل والامثلة على ذلك كثيرة.علما بأن مشروع القانون الحالي ٢٠٢٢ سوف يمسح آثارالتجاوزات والمخالفات الادارية التي تمت من قبل ادارة المجلس الطبي الاردني وبعض اعضاء لجانه و دون ملاحقة قانونية!
ولخطورة مواد مشروع قانون المجلس الطبي المقترح لعام 2022، فإننا في (نيسان) نضع عددا من الملاحظات على المواد القانونية أمام الجهات ذات العلاقة، حتى لا يتدمر ما تبقى من قطاعنا الصحي العام.
بقراءة مواد مشروع قانون المجلس الطبي الوليد يتبين انه في معظم مواده لا تختلف عن القانون النافذ في الوقت الحالي رقم 17 لعام 2005 الا ان ما جرى على تعديل للمواد الاخرى، ينحر وينهي حيوية المواد المعدلة، وبالتالي هو دفن القانون رقم 17 لعام 2005 على سبيل المثال لا الحصر...
وتنص إحدى مواد القانون على تسمية رئيس المجلس وهو وزير الصحة معظم اعضاء المجلس، رغم انه لا تعديل على نص المادة في القانون السابق الا ان اغلبية اعضاء المجلس سوف يكونوا من المؤسسات الاكاديمية التي هي اصلاً لا تعترف بشهادة المجلس الطبي الاردني لغايات التعيين لديها كونها (شهادة مهنية) إلا إذا اقترنت بشهادة من دول غربية محددة، ومن مؤسسات القطاع الخاص بينما بقى ممثلو مؤسسات القطاع العام على نفس العدد من التثميل وهذا ينطبق على اعضاء لجان المجلس وخاصة لجنة الدراسات العليا علماً بأن المؤسسات العامة الصحية (وزارة الصحة، الخدمات الطبية الملكية) تقدم الخدمة الصحية مجتمعة لأكثر من 70% ولديها البرامج التدريبية وعدد الاطباء المتدربين يفوق تلك النسبة.
اما البند المتعلق بعضوية ممثل جمعية المستشفيات الخاصة في المجلس الطبي فلم يحدد مدة هذه العضوية بينما حددت المدة لجميع الاعضاء الباقين، وهذا البند هو الذي كان يجب تعديله، حيث أن المعطيات تشير الى أن ممثل هذه الجمعية ضمن المجلس الحالي، والذي مضى على عضويته اكثر من 12 عاما هو عراب مشروع القانون المقترح والشخص الوحيد الذي أيد مشروع القانون الجديد بأكمله، خلافا لبقية أعضاء اللجنة الإستشارية التي شكلتها نقابة الأطباء مؤخرا وضمت في عضويتها حوالي ( 300) شخص سابقين من وزراء الصحة ومجلس النواب، إضافة إلى رؤساء من الجمعيات العملية في النقابة وعدد من الخبراء... الخ
اما المادة المتعلقة بلجان المجلس الطبي الاردني ضمن المشروع القانون الجديد، فقد الغت اللجان العلمية المتخصصة واستبدلتها بلجان امتحان ولجان التوصيف والتدريب علماً بأن هاتين اللجنتين تشكلتا من قبل اللجنة العلمية المتخصصة في القانون النافذ الحالي، وهذا يعني وأد ما تم بناؤه خلال الأربعين عاما الماضية.
وتشير المادة 17 في مشروع القانون المقترح لعام 2022 وفي بنودها (ب، ج، د) فهي أتت من دون مسوغ واقعي يخدم المصلحة العامة أو المواطن الاردني او المؤسسة الاردنية وانما هي قتل لسمعة شهادة المجلس الطبي الاردني، حيث انها أتت في بنودها مخصصة لفئة معينة تنطبق عليها هذه الشروط وتم خصُها بأن يتم وضع تعليمات خاصة لها من قبل مجلس الوزراء .
خلفية عامة
1.في الاردن يوجد الآن عدد مسميات من الاختصاص ربما يفوق اي دولة في العالم بما فيها اميريكيا، ويوجد عدد من الاطباء الاختصاصيين ما يكفي ويزيد عن حاجة الاردن، وهناك عدد كبير من الاطباء العامين والاختصاصيين في الاردن متعطلون عن العمل، وهو ما انعكس على نوعية الخدمة الصحية المقدمة وكلفتها وعلى السياحة العلاجية في الاردن.
2.ان هؤلاء الاطباء التي تنطبق عليهم المادة 17 (ب،ج،د) لن يقوموا بالخدمة، ولن يقبلوا بها في المؤسسات العامة مثل وزارة الصحة بينما الجامعات والخدمات الطبية الملكية فلها تشريعاتها والخاصة بها.
3.هناك اطباء أردنيون تدربوا في الاردن ومن ثم تقدموا للامتحانات في دول الخارج وحصلوا على شهادات الاختصاص من تلك الدول الا انهم لم يقوموا بالعمل بها لأسباب متعددة، وان المادة المذكورة لا تشملهم، وهذا فيه سوء استعمال للسلطة وتفريق بين المواطنين الاردنيين .
4.كما ان هناك اطباء اردنيين تدربوا للاختصاص في الخارج وحصلوا على شهادات تلك الدول وعادوا ليعملوا في الاردن فور انتهائهم من تخصصهم ومضى عليهم سنوات عدة ربما تصل الى 15 و 20 سنة ولم تنصفهم المادة المذكورة حيث انهم الاولى بذلك .
وفي الختام فاذا كان المشروع الحالي لقانون المجلس الطبي( 2022) هدفه خدمة قطاع طبي بعينه (الخاص) و خدمة فئة معينة من الاطباء من دولة / دول قليلة معينة فهو مُفصل بالتمام والكمال ولا يشيبه اي عيب سوى ان المشرعين في مجلس النواب الذين لم يلاحظوا ذلك فأقروه كما ورد بعد تغيير الأسم فقط وهو بالمناسبة تغيير غير سليم.
اما اذا كان الهدف هو تطوير القطاع الصحي في الاردن وخاصة القطاع العام، فإن مشروع هذا القانون بمعظم مواده سوف يؤدي الى تدمير البقية الباقية من هياكل القطاع الصحي العام، وأن الافضل وكما وجه جلالة الملك في رسائله الأخيرة بأن تكون منظومة صحية شاملة متكاملة تحتضن جميع المؤسسات الصحية الاردنية ويكون هدفها رفع سوية الخدمة الصحية المقدمة ودمج الامكانيات، ووقف هدر المال العام والاستفادة من جميع الكفاءات ضمن واجبات وحقوق متساوية وليس التنازع والتنافس السلبي، وان يكون التدريب والتعليم لجميع الاطباء الأردنيين ضمن برنامج وطني شامل موحد في جميع المؤسسات الصحية.

نيسان ـ نشر في 2022-09-20 الساعة 12:53

الكلمات الأكثر بحثاً