(حكومة التبرير) تواصل طمأنة مراكز القوى حتى في التعداد السكاني
نيسان ـ نشر في 2015-10-18 الساعة 10:26
صرح رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور قبل أيام بأنه ليس من غايات أخرى للتعداد السكاني، وكأنه بذلك كان يبرر لجهات ما أو يطمأنها أنه ليس من غايات سياسية لهذا الإجراء.
أول ملاحظة على هذا الحديث، لا تخص الحديث ذاته وظروفه وغاياته، التي منها طبعا طمأنة الأجانب واللاجئين المقيمين في الأردن بأنه لن تبنى على هذا التعداد إجراءات تمس مكتسباتهم، بل الملاحظة هي على التعداد بحد ذاته كآلية تقليدية تتطلب العد الحسي وبالطريقة التقليدية.
لا أدري اذا كانت جميع الدول ما زالت تستخدم هذه الآلية المتخلفة وغير الدقيقة.
لكن، بكل الأحوال لا بد من وجود آلية أخرى أقوى، وتمتلك السلطة القانونية والقدرة التفيذية وما تحتاجه من أدوات مناسبة تضمن ضبط العملية بشكل دقيق، وتجعل عدد السكان الكلي والتفصيلي متاحا في أية لحظة لراسم السياسات والخطط التنموية، وتجعله متاحا أيضا لأغراض تقييم الأداء العام للمؤسسات.
لا بد من وجود هيئة تمتلك كافة الصلاحيات الضرورية لمعرفة عدد السكان في أي لحظة، وأعتقد أن هذا ليس بالأمر الصعب، ولا يضيف كلفا كبيرة بالنسبة لأهمية المعرفة الدقيقة لعدد من يعيشون ضمن حدود الدولة.
معرفة عدد السكان وفئاتهم وتصنيفاتهم العمرية ضرورة قصوى للدولة، وعليها تُبنى السياسات العامة والخاصة بكل قطاع، ويجب أن تتم بشكل مستمر؛ ليمكّن من مراجعة الخطط في أية لحظة وهو ما يضمن التطبيق السليم للإجراءات.
هي فرصة أيضا لتبديد بعض القناعات المبنية على الافتراضات، ومنها مثلا الاعتقاد بأن الزيادة والنمو في عدد السكان تأكل النمو الاقتصادي، وإظهار الزيادة في عدد السكان كمشكلة كبرى تُرمى عليها إخفاقات السياسات الحكومية، بينما الواقع انها يمكن أن تكون ميزة إيجابية.
الوهم الآخر القابل للتبدد يتعلق برسم السياسات طويلة الأمد، المبنية على التعدادات المتباعدة زمنيا، والتي تتوقع بالعادة تضاعف عدد السكان مرات ومرات خلال السنوات القادمة، والحقيقة أن هذا الافتراض يقوم على ارقام النمو المتكونة في هذه اللحظة، المبنية على المقومات الآنية، ولا يأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الأخرى.
الواقع يجري ربما باتجاهات معاكسة، إذ أن هناك العديد من العوامل المتغيرة الضاغطة على الأسرة، أولا؛ من حيث التسارع بتكوين أعداد الاسر الجديدة والاقبال على الزواج، وثانياً؛ حجم هذه الأسر، فنلاحظ أن عدد أفراد الأسرة انخفض عما كان عليه قبل عشرين سنة، لأن الظروف الاقتصادية تغيرت، وبالتالي تبدلت الثقافة الاجتماعية.
لإحصاء السكان أهمية كبرى تستوجب سقوط حرج الحكومات.


