اتصل بنا
 

خراف إسرائيلية مسلحة .. كيف يهزموننا إذاً؟

نيسان ـ نشر في 2015-10-19 الساعة 17:52

خراف إسرائيلية مسلحة .. كيف يهزموننا
نيسان ـ

الصورة لعملية طعن جندي قبل عملية بئر السبع بيومين

لقمان إسكندر

أربكنا السؤال جميعا. لماذا يهزموننا إذاً؟

تحلقنا حول الفيديو كتلاميذ. رأينا ما رأى الجميع. كيف كان يطارد ذاك البدوي الأسمر الجنود كالخراف المسلحة.

على شاشة الحاسوب كان بدوي فلسطيني يطارد عشرين جنديا إسرائيليا وينكل بهم. وحتى عندما أصيب كانوا مرعوبين من روحه، التي كانت تسلم على الجسد قبل أن تصعد.

وكان الاحتلال قد كشفت عن هوية منفذ العملية في بئر السبع بجنوب فلسطين المحتلة والتي وقعت ليل أمس وهو الشاب مهند العقبي، من بلدة حورة ببئر السبع المحتلة، ويبلغ من العمر 21 عاما. ووفق بيان شرطة الاحتلال فإن مهند طعن ثلاث جنود وخطف بندقية أحدهم ومن ثم بدأ بإطلاق النار في محطة الحافلات ليصيب 11 شخصا، بينهم جنود ورجال شرطة. وأسفرت العملية عن مقتل إسرائيليين وأصيب 10 آخرون.

ضحك منا بعضنا. وسأل أحدنا وهو يهم بالجلوس مبتعدا من أمام شاشة الحاسوب: لماذا يهزموننا إذاً؟

جلس. مال نحو فنجان القهوة، لم يلمسه. عاد وقال: هزيمتنا قرار. ثم شرد مع قهوته.

سكتنا برهة. بدأنا ننظر الى عيون بعضنا البعض.

- قل أنت ..

- لا .. قل أنت. (وكأنه كان الحوار هكذا)

ثم عاد وألقى علينا الأول السم من جديد: هزائمنا منذ 1948 كانت قرارات ليست ميدانية، لم تكن يوما هزائمنا عسكرية. وقال كلاما كثيرا غيره.

حقا. ما داموا خرافا مسلحة لماذا نهزم؟ نبطش بهم، وكما الفئران يفرون من حولنا مذعورين يبحثون عن جُحْر يخبّئون فيه أي حياة، ليعيشوا، حتى ولو كانت مع رذيلة الجبن، ثم ماذا؟ ثم نهزم.

عربي واحد. بدوي واحد، فلسطيني واحد، ونحو عشرين جنديا بأسلحتهم.

المشهد لا يدعو للفخر بل الى بكاء كبكاء أبطالنا يوم قيل لهم إنّا هزمنا، وهم ما زالوا يسطرون بطولاتهم في أرض المعركة. ولكأن هزائمنا قرار حقا.

كانوا خرافا كثيرا مدججين بالسلاح، وكنا واحدا وسكين. هل رأيتم الفيديو؟

ليست الحادثة يتيمة. انظر الى معركة الكرامة. أجداد الخراف المسلحة كانوا كذلك خرافا مسلحة. خراف تقود دبابة.

احدهم أراد أن يرينا صورة الفلسطيني والخروف المسلح الهارب. ضحك بعضنا وسأل آخرون: حقا لماذا نهزم؟ وحدنا من ينتصر في المعركة ويهزم.

في معارك العصف المأكول. هل سمعت صراخ جنودهم؟

حتى في نكبة 48 وحتى في نكسة 67 كنا ننتصر وكنا نقاتل وكنا نهزم كذلك.

نيسان ـ نشر في 2015-10-19 الساعة 17:52

الكلمات الأكثر بحثاً