هل السلطة الفلسطينية جادة في مكافحة منتجات المستوطنات؟
نيسان ـ الإقتصادي ـ نشر في 2015-10-19 الساعة 23:22
إمعانا منها في سياسة الاستيطان، تقدم الحكومات الإسرائيلية مزايا ضرائبية وحوافز مالية لتشجيع منتجات المستوطنات، ولهذا الغرض صادرت إسرائيل آلاف الدونمات في مناطق مختلفة من الضفة لإقامة مناطق صناعية عليها، بلغ عددها سبع مناطق. تضم نحو 250 مصنعا في شتّى المجالات، إضافة إلى 3000 منشأة أخرى، من مزارع وشركات ومحلات تجارية متنوعة.
ولكن ما الذي تقدمه السلطة الوطنية في المقابل لمكافحة منتجات المستوطنات؟
وهل السطة جادة فعلا في محاربتها؟ محاولات وعراقيل يقول إبراهيم القاضي مدير عام حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني "هناك جملة من الصعوبات والعراقيل، التي تقف أمام محاولات السلطة لمكافحة منتجات المستوطنات أهمها ضعف الإمكانات، وقلة عدد المفتشين مقابل عدد كبير جدا ومعقد من الملفات التي نحتاج إلى فتحها والتركيز عليها بدءا من الأغذية إلى بقية المنتجات والقطاعات والخدمات المختلفة التي تهم المستهلك"، ومع ذلك يشير القاضي إلى أن السلطة حققت إنجازات مهمة في مجال مكافحة منتجات المستوطنات.
وعن مدى خطورة منتجات المستوطنات على البيئة والاقتصاد الفلسطيني، قال "القاضي": "من ناحية بيئية معظم تلك المصانع تلحق ضررا بالغا في البيئة والصحة العامة، لأنها لا تتخذ الإجراءات اللازمة لمنع التلوث، ولا تخضع منتجاتها لأي نوع من الرقابة على شروط الإنتاج. أما عن تأثيراتها السلبية على الاقتصاد الفلسطيني فهي تمثل تهديدا حقيقيا على مستقبل الصناعات الفلسطينية؛ ووفقا لتقديرات الوزارة، فإن اقتصاد المستوطنات يربح سنويا نحو 200 مليون دولار فقط من السوق الفلسطينية، فضلا عن مئات الملايين الأخرى المتأتية من الأسواق الخارجية.
وبسبب المنافسة غير العادلة بينها وبين المنتجات الوطنية أخذت منتجات المستوطنات تحتل حيزا كبيرا في سلة المستهلك على حساب المنتج الوطني، ومع هذا الإغراق السلعي ضعفت القدرة التنافسية للمصانع والمنشآت الوطنية، وفي النتيجية بعضها أغلق، أو أضطر لتقليص إنتاجه إلى الحد الأدنى".
وعن إجراءات السلطة لمواجهة هذا الخطر، أضاف "القاضي": "قامت السلطة الوطنية بحملات إعلامية عديدة ضد الإستيطان، إلا أن إجراءات مكافحة منتجات المستوطنات ظلت ضعيفة، ودون رؤية واضحة أو قرارات معلنة، واستمر هذا الوضع حتى بداية العام 2010 أي حين اتخذت السلطة قرارا بتنظيف السوق الفلسطيني من منتجات المستوطنات، وللتأكيد على هذا التوجه أصدر الرئيس محمود عباس في نيسان من نفس العام مرسوم "قانون مكافحة منتجات المستوطنات"، والذي بموجبه تم حظر تداول خدمات ومنتجات المستوطنات، تحت طائلة المساءلة القانونية"، مشيرا إلى وجود قوانين وقرارات وزارية أخرى تناولت موضوع مكافحة منتجات المستوطنات، منها قانون حماية المستهلك، ولائحته التنفيذية. وهذه القوانين عرّفت كل من المستوطنات والبضائع والخدمات التي تقدمها، وحددت عقوبات صارمة للمخالفين؛ منها مثلا: يعاقب بالسجن مدة لا تزيد عن عشر سنوات ولا تقل عن خمس سنوات وغرامة مالية لا تقل عن 1000 دينار لكل من استورد أو باع أو روج منتج مستوطنة. والسجن مدة لا تزيد عن سنة ولاتقل ستة أشهر و غرامة لا تقل عن 2000 دينار لكل من نقل منتج مستوطنة أو تستر عليه.


