اتصل بنا
 

إفرازات مناسف الطبقة السياسية في الأردن

نيسان ـ نشر في 2015-10-20 الساعة 11:43

إفرازات مناسف الطبقة السياسية في الأردن
نيسان ـ

محمد قبيلات

تكاد صورة المناسف الثلاثة الضخمة التي يتدوالها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، ويتحلق حولها رهط من علية القوم المتحفزين للانقضاض، تكون صورة نمطية تعكس طبقة المشتغلين بالسياسة.

والطبقة السياسية الأردنية هي عبارة عن مجموعات من كبار الموظفين العاملين والمتقاعدين، تلتف كل منها حول شخصية رئيس وزراء سابق أو متوقع، ولا تدور في أوساطهم أية حوارات تعبّر عن وجهة نظر سياسية، وكل ما يدور بينهم من أحاديث يندرج ضمن إطار النميمة السياسية التي موضوعها السياسيون العاملون أو المنافسون لهم على حمل الحقائب الوزارية، مضافا اليها بعض المناكفات التي هدفها إبراز العضلات لا أكثر، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، الموقف السلبي لبعض مراكز القوى من مشروع قانون الانتخاب 2015.

فتجد أن سياسيا من طراز رفيع، ينتقد القانون بأنه "لا أب ولا أم له" فيتلقفها البعض على أنها موقف ضد القانون ويوظفونها في هذا الإطار، لنكتشف بعد أيام أن هذا المسؤول حوّل عبارته وحوّرها، وانه يقصد الدفاع عن القانون، وعندما انقض النقاد على القانون وكثروا، قال المسؤول ذاته :"قلت العبارة في هذا سياق الدفاع عن القانون، وانني جاهز لتسلم أية حقيبة سياسية حتى لو وزير".

هكذا، ليس من مشاريع سياسية، او قناعات، لا وجهة نظر إدارية أو اقتصادية خاصة، وتكاد أن تكون أحاديثهم متشابهة من حيث الديباجة التي يدخلون فيها للمواضيع السياسية والاقتصادية وحتى الفكرية، فأول ما يستهلون به أحاديثهم هو كيل المديح للملك والأجهزة الأمنية، وانهم جنود وعلى الاستعداد لتلبية النداء في أية لحظة ولأي موقع، وسرعان ما يهرعون للخاتمة التي يعتبرونها خلاصة القول، وهي عبارة عن الحمد لله على نعمة الأمن والأمان والاستقرار، معتقدين أنهم بذلك يضمنون دعم مراكز القرار أو يذكرونها بأنفسهم.

ليس من رؤية نقدية، أو مبادرة تُقدم حلا لمشكلة من المشاكل او تحدٍ من التحديات، كل ما يقلق الواحد منهم هو هم الوصول الى الكرسي وتحصيل الامتيازات الوظيفية المادية والاعتبارية، ليس أكثر من ذلك.

بينما الحال مختلف في الدول ذات النظام السياسي والاداري المتطور، فهناك آليات تدرج سياسي لا تتخللها أية عيوب من تلك المنتشرة عندنا من واسطة ومحسوبية، وهناك آليات لتداول السلطة تختلف تماما عما يجري هنا ، فالعملية السياسية خاصتنا هي مجرد ترتيب دور التنفيعات من خلال طابور "التسكيت" وشراء الذمم.

التداول الحقيقي للسلطة يضمن تطور العمل السياسي، ما ينتج نظاما كفؤا، يرعى التنمية والتوزيع العادل للثروات الوطنية، دون محاباة أومواربة أو سوء في الادارة أو فساد، مرسخا بذلك دعائم دولة المؤسسات والقانون.

ماذا يفعل أبناء هذه الطبقة وجلهم من المستورثين للمناصب، أو ممن يطالبون بتركة آبائهم وأجدادهم الذين تبوأوا المناصب في سالف الأزمان، ويخططون جميعا لتوريث ابنائهم وأحفادهم ، يسعون الى ذلك بشراسة صاحب الحق في هذه المناصب، فيسود منطق الإقطاعيات الذي لا سياسة ولا كفاءة فيه.

الدولة المدنية قوامها دستور وقانون ومؤسسات وسلطات مستقلة وأحزاب واعلام حر وتداول سلطة بين جناحين أو أكثر، كل يسعى لرفع أدائه وتصحيح برامجه السياسية بما يلبي الأهلية للإدارة السليمة، لا الدخول الى حلبة السياسة من الأنفاق والمجاري التي تعمل خارج سيطرة الدستور والأجهزة الرقابية للدولة.

لمتابعة الكاتب على صفحته الرسمية على التويتر

@qubilatmohammad

نيسان ـ نشر في 2015-10-20 الساعة 11:43

الكلمات الأكثر بحثاً