اتصل بنا
 

زيادة الضريبة على 'الهايبرد' في الأردن تعيد سيارات البنزين إلى الواجهة

نيسان ـ نشر في 2023-01-05 الساعة 13:38

زيادة الضريبة على الهايبرد في الأردن
نيسان ـ أحمد ملكاوي
"الضريبة الإضافية على سيارات الهايبرد كانت خطأً" كلمات أقرّ بها وزير المالية الأسبق عمر ملحس في مقابلة تلفزيونية حول تراجع الحكومة عن إعفاء المركبات التي تعمل بمحرك هجين من الرسوم الإضافية.
وكان ملحس أعلن في العام 2017 أن الحكومة لن تجدد إعفاء المركبات الهايبرد (الهجينة) لعام آخر، وأن الهدف من الإعفاء كان إدخال ما نسبته 10بالمئة من مركبات الهايبرد إلى الأردن، في حين تجاوزت النسبة 50بالمئة، حسب ما أشار ملحس الذي شغل منصب وزير المالية في تلك الفترة.
"البنزين" إلى الصدارة من جديد
توجهت الحكومة الأردنية في الماضي إلى تشجيع شراء المركبات ذات الكفاءة في استخدام الطاقة عن طريق تقليص الضرائب على سيارات الهايبرد من 55 في المئة إلى 25 في المئة. إلا أنه تم التخلي عن تلك الإعفاءات الضريبية في العام 2012.
تمتاز المركبات الهجينة ( الهايبرد) بالكفاءة العالية في استخدام الوقود، فهي تجمع بين محرك احتراق داخلي ومحرك كهربائي (واحد أو أكثر). إلا أنها أغلى ثمنًا من السيارات التقليدية.
يُظهر تحليل بيانات دائرة الجمارك العامة تزايد حصة سيارات البنزين من السوق، بدأ ذلك في أعقاب إلغاء الإعفاء على سيارات الهايبرد وزيادة نسبة الضريبة الخاصة عليها.
ارتفعت حصة سيارات البنزين من إجمالي السيارات المخلص عليها من نحو الربع (27 في المئة ) في العام 2018 إلى النصف تقريبًا (47 في المئة) في العام 2021.

ومع أن التخليص على سيارات الهايبرد تزايد منذ العام 2016، ليشكل نحو نصف المركبات المخلص عليها إلا أن العامين الأخيرين شهدا تراجعًا في حصة تلك الفئة من السيارات لصالح السيارات العاملة بالبنزين.
تراجعت نسبة سيارات الهايبرد من إجمالي السيارات المخلص عليها لتبلغ 43
في المئة في العام 2021، مقابل 54 في المئة في العام 2019.
زيادة الضريبة وتراجع الإيرادات
في العام 2018 صرح وزير المالية عمر ملحس بأنه يصعب إلغاء تخفيض إعفاء المركبات الهايبرد، مقابل بدائل أُخرى، بسبب عدم تحقيقها العائد المأمول للحكومة، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.
يرى ممثل قطاع المركبات في هيئة مستثمري المناطق الحرة جهاد أبو ناصر أن زيادة رسوم على المركبات الهايبرد نشأت عن توقعات الحكومة بارتفاع إيراداتها من التخليص على مركبات الهايبرد عند إلغاء الإعفاء، إلا أن ما حدث هو تراجع إيرادات هذا البند، حسب رأيه.
يكشف تحليل بيانات دائرة الجمارك الأردنية عن تراجع إيرادات التخليص على مركبات الهايبرد بشكل ملحوظ بدأً من العام 2019، والذي شهد زيادة في الرسوم على تلك المركبات. تزامن ذلك مع تراجع في عدد المركبات المخلص عليها من تلك الفئة.
ومع ذلك طرأ تحسن على إيرادات التخليص على مركبات الهايبرد في العام 2021 إلا أنها بقيت أدنى من المسجلة قبل العام 2018.
يوضح أبو ناصر أنّه وبالرغم من تراجع التخليص على مركبات الهايبرد مقارنة مع المركبات العاملة بالبنزين. الّا أنّ قيمة التخليص على الأولى أعلى بسبب ارتفاع أسعار تلك الفئة من المركبات.

مخاطر بيئية
تنخفض انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون الناتجة عن استعمال مركبات الهايبرد، وهي لا تحتاج إلى متطلبات إضافية في البنية التحتية .
تشير دراسة نشرتها مجموعة البنك الدولي العام الجاري إلى تزايد انبعاثات الغازات الدفيئة المرتبطة بالنقل في الأردن بأكثر من 20% بين العام 2016 والعام 2021. تكلف هذه الانبعاثات الاقتصاد الوطني بين 272.8-545.7 مليون دينار، حسب الدراسة.
يرى الخبير البيئي محمد حامد أن استخدام سيارات الهايبرد كان يشكل خطوة للتحول من محركات الاحتراق الداخلي.
وحسب ما أشار ستشهد السنوات القادمة تحولًا نحو سيارات الكهرباء.
يؤكد حامد أن التحول الكامل إلى المركبات الكهربائية يتطلب وضع خططًا وسياسات واضحة، وصولًا إلى المنع الكامل لاستخدام سيارات الاحتراق الداخلي في سنوات قادمة.

"الكهرباء" والتحول القادم
يوضح الخبير في التخطيط الاستراتيجي محمد عصفور أن الأردن اتجه إلى التخفيف من استخدام المركبات التي تعتمد على الوقود الأحفوري عن طريق إعفاءات مركبات الهايبرد من الرسوم، إلا أن العودة عن هذا القرار يخلق شعورًا من عدم التوازن في التعامل مع هذا الأمر، حسب عصفور.
ولفت إلى أهمية استقرار السياسات الحكومية والقوانين المؤثرة في الاقتصاد وأخذ مصالح الجميع بعين الاعتبار، ما يسهم في تشجيع حركة الاستثمار والحركة التجارية.
كما يؤكد عصفور ضرورة وجود خطة واضحة للتحول نحو النقل الكهربائي تضمن استقرار السوق خلال السنوات القادمة.
تزايد الإقبال على سيارات الكهرباء مطلع العام الجاري بسبب ارتفاع أسعار الوقود، إذ تضاعف عدد السيارات العاملة بالكهرباء التي جرى التخليص عليها في تلك الفترة.

توجه الحكومة نحو التحول إلى الكهرباء كان جليًا في العام 2019, حين أصدرت قرارًا بتخفيض الضريبة على سيارات الكهرباء.
ومع ذلك فإن التقدم المُحْرَزَ في البنية التحتية للشحن كان بطيئاً مقارنة مع عدد المركبات الكهربائية الموجودة في الأردن، مما يعيق أي زيادة في اقتنائها مستقبلا، حسب الدراسة التشخيصية والتوصيات الخاصة بقطاع النقل في الأردن الصادرة عن البنك الدولي في العام الجاري.
وبالتزامن مع ذلك واصلت الحكومة زيادة نسبة الضريبة الخاصة على مركبات الهايبرد، والتي ارتفعت مطلع العام الجاري بمقدار 10 في المئة ليبلغ إجمالي النسبة المفروضة على هذا تلك الفئة من المركبات 55 في المئة.
يعمل وليد محمد سائق مركبة مع شركات التطبيقات النقل الذكية. لجأ وليد إلى شراء سيارة تعمل بالبنزين في العام 2018 لأن سيارات الهايبرد أعلى ثمنًا من المركبات الأخرى. فضلًا عن ارتفاع أسعار قطع الغيار لتلك المركبات، حسب ما أوضح.
لا يفكر وليد في الوقت الراهن في شراء سيارة تعمل بالكهرباء، مع أنه يعاني بسبب زيادة تكلفة تشغيل مركبته إثر ارتفاع أسعار الوقود وزيادة نسبة العمولة التي تحصل عليها شركات التطبيقات الذكية.
يوضح وليد أن قطع الغيار لا تتوفر لكافة السيارات العاملة بالكهرباء. كما أن نقاط الشحن العامة محدودة، في الوقت الذي باتت تنتشر فيه تلك الفئة من المركبات في الأسواق، حسب ما أشار.
وهو يبدي قلقًا حيال ما وصفه بالقرارات المفاجئة التي تصدرها الحكومة، " نحن كأولاد بلد بطلنا نحزر على دولتنا، بطلت تغامر بشي تعمله، لأنه فجأة بتطلع قرارات غير مدروسة"، قالها وليد بمرارة.
أنتجت هذه القصة بالتعاون مع أريج وبدعم من سفارة مملكة هولندا- مشروع 100 واط

نيسان ـ نشر في 2023-01-05 الساعة 13:38

الكلمات الأكثر بحثاً