هناك من يرسم لأطفاله مستقبلا يعيشون فيه أذلاء أو مجرمين
نيسان ـ نشر في 2015-04-19
تختلف معايير تعريف العنف الأسري اختلافاً واسعاً من بلد لبلد، ومن عصر لآخر، ومن ثقافة لثقافة.
لا يقتصر العنف الأسري على الإساءات الجسدية الظاهرة، بل يتعداها ليشمل أموراً أخرى، من بينها العنف الإقتصادي وهو إجبار البعض أطفاله على ممارسة التسول في الشوارع. هو شكل يعتبر أقصى أنواع العنف الأسري.
إنهم يتركون فلذات أكبادهم، ليبحثوا لهم عن شيء من المال في الشوارع وبين أزقة البيوت، وما دروا أنهم إنما يعرضونهم لمخاطر قد تودي بحياتهم.
أتوقف كثيرا عند هذا المشهد كلما رأيت طفلا متسولا: هل من ورائهم آباء وأمهات؟ قديما كانت الحرة عندما يتوفى زوجها تكد وتعمل من أجل إطعام أطفالها من دون أن تتوقف لحظة لتفكر أن تبعث ابنها للشوارع كي يتسول عطف الناس، فتدربه على الذل والمسكنة، فيعيش على ما كبر عليه، ذليلا حتى وإن صار ما صار.
يا لقساوة قلوبهم! وتحجر مشاعرهم! يتركون فلذات أكبادهم، يستجدون المال ويعرضون حياتهم الغضة لمخاطر قد تودي بحياتهم ...
هنا الخطورة.. وأكثر منم ذلك. إن ما تفعله مثل هذه الأسر أنها تحول أطفالها الى مجرمين مفترضين، اولا، فإن أفلتوا من هذه فلن يفلتوا في أنهم سيتحولوا الى كائنات بشرية منكسرة لا تعرف في الحياة سوى ذل السؤال ثم هي – وهذا هو الأدهى والأمر أنها لا تفطن بان ما تفعله ذل. وأن ما تفعله انكسار وأنها في قاع المجتمع تعيش.
مثلما تعوّدوا على العنف...سيعنّفوا في مستقبلهم.
للتواصل مع الخبيرة وسام يمكنكم ارسال مشاكلكم على البريد الإلكتروني التالي:
nesannews16@gmail.com


