اتصل بنا
 

هل يورط بوتين السيسي في المستنقع السوري؟

نيسان ـ نشر في 2015-10-25 الساعة 12:01

هل يورط بوتين السيسي في المستنقع
نيسان ـ

قال جمال سلطان رئيس تحرير صحيفة المصريون ان روسيا تحاول منذ أيام جر مصر إلى خندقها المشين في الوحل السوري.

وكتب سلطان مقالة قال فيها ان روسيا التي نزلت بكل قوتها من أجل دعم الطاغية بشار الأسد ، تحت ستار مواجهة داعش ، فإذا بهجماتها الجوية بالكامل تقريبا ضد المعارضة السورية التي تحارب داعش ونظام الأسد معا، تريد ذر الرماد في العيون تشن غارة من بين كل عشرين غارة على موقع لداعش، وهو ما فضحته أكثر من دولة تشارك في التحالف الدولي هناك ، فضلا عن التقارير اليومية التي تصدرها قوى الثورة السورية ، حيث تم تهجير عشرات الآلاف من المدنيين هربا من الغارات الروسية ، التي قتلت المئات من الأطفال والنساء وهدمت البيوت والمساجد في حملة إجرامية شبيهة ما فعله في جروزني عندما سواها بالتراب .

وتابع الكاتب: روسيا تدرك أنها دخلت "وحلا" سياسيا وعسكريا ، وها هي بعد حوالي شهر من حملاتها المكثفة لم تفلح في تغيير أي معادلات على أرض الواقع، بل الثوار يتقدمون في حماة وفي غيرها أيضا، وحتى داعش نفسها تزايدت قوتها، ونجحت أول أمس في قطع خطوط جيش بشار بين حماة وحلب، وهو محور شديد الأهمية في الحملة الروسية الأخيرة، وروسيا تدرك أن صورتها في العالم العربي والإسلامي بالغة السوء، حيث تقود تحالفا طائفيا شيعيا ، من العراق وسوريا ولبنان وإيران، ضد الشعب السوري الثائر، وضد بقية الخليج العربي ودول المنطقة السنية.

واضاف لذلك روسيا تحاول بكل الطرق أن تضم إلى معسكرها مصر، لتمسح بها عورتها ، وتقدم دولة سنية كبيرة تشارك التحالف الشيعي في حملته على الشعب السوري . بعيدا عن الحسابات السياسية الخاطئة بالوقوف ضد مصالح دولة كانت وما زالت هي الحليف السياسي والاقتصادي الأقوى للنظام المصري الحالي، وهي المملكة العربية السعودية ، التي تعتبر إسقاط نظام بشار قضية وجود بالنسبة لها، لقطع التمدد الإيراني الذي يريد محاصرة الجزيرة العربية بهلال شيعي يمتد من طهران إلى بيروت، بعيدا عن ذلك.

وتسائل سلطان إن السؤال الجوهري هو: ما هي مصلحة مصر في مجاملة نظام بشار أو دعمه سياسيا، ما هي حسابات مصر في حماية نظام بشار أو التقليل من صورته الوحشية، وما هي حسابات مصر ومصالحها القومية في التحالف مع بوتين في المستنقع السوري، هل يمثل بشار الأسد أهمية استراتيجية ضخمة بالنسبة لمصر مثلا.

وتابع، إذا كان من المعروف للكافة أنه لا نظام ولا مؤسسات في سوريا، وإنما النظام هو الرئيس ومعه المؤسستان العسكرية والأمنية، وجميعهم متورطون في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ، وكلاهما أصبح مهترئا ويستغيث حتى بميليشيات مثل حزب الله ، ثم استغاث بالإيرانيين لإنقاذه من السقوط ثم أخيرا استغاث بروسيا التي أعلنت بوضوح كامل أن نظام بشار كان على وشك السقوط لولا تدخلهم العاجل، فما هي مصلحة مصر في حماية مثل هذا النظام المكروه إقليميا وشعبيا والمتورط في دماء قرابة نصف مليون سوري وتهجير خمسة ملايين وتدمير مدن بكاملها، والمحكوم عليه بالزوال حتميا، بتوافق الجميع، إن كان الخلاف على طريقة إخراجه من غير إحداث فراغ سياسي في دمشق يسمح لداعش بالسيطرة.

وأكد رئيس تحرير صحيفة المصريون ان بشار الأسد انتهى، وعندما استدعاه بوتين قبل أيام إلى موسكو، للمرة الأولى التي يخرج فيها من دمشق منذ تفجر الثورة قبل أكثر من أربع سنوات، خرج متسللا كلص بدون أن يعرف أحد، وفي طائرة عسكرية روسية، ثم يعود سرا أيضا ولا يعلن عن الزيارة إلا بعد أن أعادوه في اليوم التالي، بشار بدا في صور اللقاء وحيدا أمام بوتين ووزير دفاعه ووزير خارجيته ، كما لو كان في جلسة استجواب ومساءلة ، في مشهد لا يليق بأي رئيس لأي دولة تحتفظ بأبسط مقومات السيادة أو الكرامة الوطنية .

واشار الى ان مصر المترددة ، تسيء إلى مصالح مصر الحقيقية والكبرى مع الشام كله في المستقبل القريب، مشيرا الى ان الشعب السوري لن ينسى من خذله أو خانه أو أعان على ظلمه ، والروس تدخلوا عسكريا لحماية مصالحهم أولا وتحقيق أجندة خاصة بهم ، وتوريط مصر معها مجرد استخدامها كستار أو خادم أو محلل طافي ليس أكثر ، بدون أي فائدة تعود على مصر ، فهي لا تملك القدرة على التدخل العسكري هناك ، ولا تملك أوراقا سياسية أو ديبلوماسية تذكر بعد مقاطعة معظم قوى الثورة السورية للقاهرة باعتبارها منحازة لبشار . الرهان العاقل والعاجل اليوم هو الرهان على الشعب السوري وقوى الثورة المعتدلة ، وليس الرهان على فرس يحتضر ونظام في محاقه الأخير.

نيسان ـ نشر في 2015-10-25 الساعة 12:01

الكلمات الأكثر بحثاً