اتصل بنا
 

السياسة الخارجية الأردنية .. هل تركت لنا صاحب؟

نيسان ـ نشر في 2015-10-25 الساعة 14:11

السياسة الخارجية الأردنية .. هل تركت
نيسان ـ

محمد قبيلات

النتيجة الجبرية للسياسات الخارجية العشوائية هي السقوط في المآلات الاسرائيلية، هذا ما تُظهره النظرة العامة لسياستنا الخارجية على مختلف المراحل والعهود، وربما أن مرد ذلك الظروف التي تمليها طبيعة الجغرافيا السياسية للمنطقة ككل، وتشابك خطوط المصالح الاقليمية والدولية في هذه البقعة بالذات، ما يجعلها عينا لأي عاصفة تتشكل.

وحتى لا يكون الكلام نظريا ومطلقا على إرساله، لا بد من توضيح ذلك بمشاهدات حية من تاريخ السياسة الخارجية الأردنية، ولو اخترنا أن تكون البداية عام 1967 لوجدنا أن ما رافقها من أحداث وظروف كان لها أثر كبير في تشكيل المنطقة لاحقا.

ففي ذلك العام كانت التحالفات سريعة التحرك ما تسبب أن تنتقل السياسة الى أكثر من تحالف واتفاق وخلاف مع طرف من الأطراف العربية وبشكل سريع جعل الموقف الأردني غامضا لكل الأطراف، ورغم استبسال الجيش العربي في معاركه مع العدو، إلا أن نتيجة الأداء السياسي كانت توجيه الاتهامات للأردن بأن كان له ترتيباته الخاصة.

وذلك ما حدث لاحقا في العلاقة مع دول الخليج والعراق، فخرجنا من كل تلك الأزمات، بصورة الحليف أو الشريك غير المخلص لأي من أطراف النزاع. ففي الوقت الذي قدم الأردن كل الدعم للعراق، كانت النتيجة عدم وجود أي حليف قوي من الأطراف العراقية الأساسية.

وكذلك الحال مع دول الخليج، فما زالت العلاقة مع السعودية محكومة بالفحص الدائم من قبل السعوديين، وذلك لتشككهم المستمر من اللغة التي يتحدث بها الأردن مع المراكز الدولية والأوصاف التي يطلقها ضدهم.

ليست بالبعيدة عن هذا التصور دول خليجية أخرى، ووصل الأمر على سبيل المثال أن مسؤولا أردنيا وصف السعودية أنها مركزا لتفريخ الإرهاب، وذلك في معرض حديثه لجهات غربية نافذة.

إذا انتقلنا الى العلاقة الأردنية الفلسطينية فإننا لا نجد الصورة أحسن حالا، بل هي ربما أوضح مثالا على هذه الفرضية، فالنتيجة الإجمالية للعلاقة الأردنية بالأطراف الفلسطينية، أنه ليس من حليف أو طرف يستطيع الأردن أن ينسق معه.

ماذا بعد؟

نسوق هذه الأمثلة للتنبيه من مخاطر التعامل مع الملف السوري الآن بالطريقة ذاتها التي تم التعامل بها مع الملفات الخطيرة المحيطة، وعدم المغامرة بتحالفات مؤقتة ضمن المتغيرات المتسارعة في الحرب السورية، وعدم التعاطي مع الموقف الروسي كموقف دائم ومستمر، لأنه مجرد موقف تكتيكي يحاكي الرغبات الأمريكية.

لا بد من الارتكاز الى رؤية إستراتيجية واضحة، تحدد أولويات ومقاصد السياسة الخارجية للمملكة.

لمتابعة الكاتب على التويتر

@qubilatmohammad

نيسان ـ نشر في 2015-10-25 الساعة 14:11

الكلمات الأكثر بحثاً