قانون اللامركزية يطيح بالروابدة
نيسان ـ نيسان ـ نشر في 2015-10-25 الساعة 19:24
قدم رئيس مجلس الأعيان السابق عبد الرؤوف الروابدة إستقالته من مجلس الأعيان في رسالة للملك يوم الأحد عقب ساعة من الإرادة الملكية بتعيين فيصل الفايز رئيساً لمجلس الأعيان .
ورجحت مصادر سياسية مطلعة ان يكون موقف الروابدة من قانون اللامركزية ومخالفته للحكومة والمحكمة الدستورية كانت سببا في الإطاحة به من الأعيان، وترى المصادر انه كان للروابدة دورا في خروج قانون اللامركزية بشكله النهائي المخالف للدستور والذي رده الملك مؤخرا.
وجاء رد الملك القانون بسبب مخالفات دستورية منها الفقرة (أ) من المادة (6) منه التي لا تتوافق والقرار التفسيري الصادر عن المحكمة الدستورية رقم (1) لسنة 2015، والذي ينص على ضرورة منح مجالس المحافظات شخصية إعتبارية ذات إستقلال مالي وإداري.
وكان مجلس الامة قد صوت مع المادة المذكورة بعد مداخلة قوية من رئيس مجلس الأعيان عبدالرؤوف الروابدة تبنى فيها رايا يخالف قرار المحكمة الدستورية على الرغم من تحذيرات رئيس الحكومة عبدالله النسور في الجلسة ذاتها الى أن إقرار المادة بالصيغة التي صوت عليها مجلس الأمة من شأنه "إسقاط القانون".
وشهدت الجلسة مناقشات حادة بين النسور والروابدة الذي طالب "بعدم منح المجلس شخصية إعتبارية معتبرا ذلك بمثابة تشكيل هيئات مستقلة جديدة تزيد من أعباء الدولة المالية وقال أنه لا يوجد مجلس يعطى شخصية اعتبارية، بل إن الشخصية الاعتبارية تعطى للإقليم أو المحافظة وليس للمجلس التنفيذي أو مجلس المحافظة.
الروابدة أصر على المخالفة
من جهته قال المحامي إسلام الحرحشي مدير مركز إحقاق للدراسات والاستشارات عبر موقعه الإلكتروني ان الروابدة " أصر على مخالفة الدستور الأردني ومقتضى قرار المحكمة الدستورية التفسيري رقم 1 لسنة 2015 الذي أوجب عند إنشاء وحدات إدارية (لامركزية) أن تتمتع هذه الوحدات بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري عن الحكومة المركزية، فالقانون الذي يتم بحثه ومناقشته تحت قبة مجلس الأمة اسمه قانون اللامركزية، والغرض منه إنشاء وحدة إدارية اسمها مجلس محافظة ويفترض لتكون هذه الوحدة الإدارية مستقلة مالياً وإدارياً عن الحكومة المركزية أن تنشأ بموجب القانون وأن تمنح الشخصية الاعتبارية".
وأضاف الحرحشي أن الوحدة الإدارية (مجلس المحافظة) بحسب مشروع القانون ستنشأ بموجب القانون، وإذا كان الأمر كذلك فقد كان من الواجب بموجب الدستور ومقتضى قرار المحكمة الدستورية التفسيري رقم 1 لسنة 2015 أن تتمتع هذه الوحدة الإدارية (مجلس المحافظة) بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري عن الحكومة المركزية، ولكن يبدو أن تأثير رئيس مجلس الأعيان د. الروابدة كان عالياً بحيث أقنع معظم أعضاء مجلس الامة (النواب والأعيان) في الجلسة المشتركة بتاريخ (20-9-2015) حيث قرر مجلس الأمة بالأغلبية رفض منح مجالس المحافظات المنشأة بموجب قانون اللامركزية شخصية اعتبارية، ومنحها استقلالاً مالياً وإدارياً، ومجلس الأمة بذلك يكون قد خالف الدستور ومقتضى قرار المحكمة الدستورية التفسيري رقم 1 لسنة 2015 بشكل واضح وصريح، وجعل الباب مشرعاً على مصراعيه أمام الطعن في دستورية قانون اللامركزية لدى المحكمة الدستورية التي تم خرق مقتضى قرارها التفسيري رقم 1 لسنة 2015 بشكل جلي".
رسالة الى الملك
وقال الروابدة في رسالة الإستقالة للملك :أحببت الأردن والعرش حباً قد يوازى ولكنه لا يسبق٬ وأديت واجبي في كل موقع كلفت به وأنجزت ما استطعت. تعلمت من الأشراف الهاشميين أن التكليف بمهمة تشريف كنت دائماً ارتفع الى مستواه انتماء للوطن وولاء للقيادة٬ وكلما غادرت تكليفاً شكرت وازددت وفاء واخلاصاً. سيدي ولي النعم٬٬٬ أوصلتني – يا مولاي ¬ لأعلى المراتب التي طمحت بها٬ وكنت الأمين الوفي الحامد الشاكر الذي لا يطلب أجراً إلا من المولى عزّ وجل ولا يسعى إلا لخدمة الوطن ورضا القائد".
واليوم يا سيدي وأنا أتلقى ارادتكم بتعيين الأخ والصديق دولة السيد فيصل الفايز أحد رجالات الوطن الأوفياء رئيساً لمجلس الأعيان فإنني أبارك له بالمنصب الذي هو كفؤ له. إّن التغييرُسنة الحياة بهدف التجديد والتطوير ومواجهة المستجدات٬ ولذا وأنا أبارك لزميلي وأخي فإنني أرفع لأعتابكم السامية آيات العرفان على ما حبوتموني به من رعاية٬ أما ولائي فهو أصيل لا تجري عليه جّدة٬ وسأبقى كما عهدتموني الجندي المخلص الملتزم حيثما أكون أخدم الأردن الأعز بدمي وأفدي العرش بروحي. عاش الأردن حراً أبياً سيداً٬ وعاش أبو الحسين قائداً رائداً شريفاً٬ وحما الله ولي عهده الأمين ".


