'البطالة السلوكية' تدقّ ناقوس الخطر في الطفيلة
نيسان ـ نشر في 2023-03-11 الساعة 22:45
نيسان ـ أصبح الحديث عن ملف البطالة في محافظة الطفيلة رسميا وشعبيا، واحدا من الملفات الصعبة والمعقد حلّها جذريا بين ليلة وضحاها, لا سيّما وأننا نتحدث عن نسب بطالة تجاوزت 25% في متوسطها خلال الأعوام الخمسة الأخيرة, وتزامنًا مع إعلان الحكومات المتعاقبة عن شح كبير في عدد فرص العمل الحكومية, في ظل الدعوة إلى ضرورة التوجه للقطاع الخاص لاستيعاب هذه الأعداد من المتعطلين عن العمل في المحافظة, وذلك للحفاظ –على الأقل- على نسب البطالة الحالية من التفاقم, مع استمرار التزايد السكاني الذي تعيشه المحافظة سنويا, وتراكم المئات من طلبات التوظيف الخاصة بأبناء المحافظة في جداول ديوان الخدمة المدنية.
ومن المعروف أن هنالك علاقة طردية بين ارتفاع نسبة البطالة والطلب على فرص العمل مع ازدياد نسب النمو السكاني, حيث أنه خلال العقد الأخير من الزمن شهدت محافظة الطفيلة (26937 مولودا) مقابل وفاة (3091 شخص), وذلك بحسب الأرقام الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة, حيث بلغ عدد الزيادة سكانية في الفترة ذاتها بسبب هذا المعيار (30028 نسمة), حيث بلغ تعداد سكان محافظة الطفيلة عام 2010 كان (67700 نسمة), فيما بلغ عام 2020 (109000 نسمة), لتبلغ الزيادة الكلية (41300 نسمة), وبنسبة نمو سكاني سنوية تبلغ 4%.
وتبعُا لذلك, فقد بلغ عدد طلبات التوظيف التراكمية لمحافظة الطفيلة, وذلك بحسب الكشف التنافسي في ديوان الخدمة المدنية الصادر عام 2021 (6013 جامعي) و (1277 دبلوم), فيما بلغ عدد المعيّنين على مستوى المحافظة منذ إصدار الكشف التنافسي لعام 2020 (184 جامعيا) و(27 دبلوم) معيّنا.
كما أشارت الأرقام الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة إلى أن عدد الأشخاص الذين يزيد عمرهم على 15 سنة, وحصلوا على فرصة عمل في عام 2018 بلغ (1621 شخص) بنسبة (1.5%) لعدد السكان, اما الذين تركوا العمل في العام ذاته فبلغ عددهم (866 شخص) بنسبة (1.2%), ليبقى صافي عدد الوظائف في محافظة الطفيلة خلال العام ذاته (755 وظيفة) بنسبة بلغت (1.9%).
وبصورة عامة, فإن معدل البطالة خلال الربع الثاني من عام 2022 في محافظة الطفيلة بلغ نسبة 27%, حيث كانت هي النسبة الأعلى بين المحافظات.
يقول رئيس مجلس محافظة الطفيلة فايز السفاسفة إن القطاع الحكومي يتجه نحو عدم القدرة على استيعاب أعداد المتعطلين عن العمل في محافظة الطفيلة, مما يدعونا إلى التركيز على الأعمال المهنية والحرفية والحرّة, التي يمكنها استيعاب هذه الأعداد المتزايدة من الشباب المتعطل عن العمل, وبالتالي تخفيف العبء الحكومي في معالجة هذا الملف.
ويضيف أن العديد من المتعطلين عن العمل في المحافظة يعانون من تحديات مجتمعية قد تمنعهم من الإنخراط في العمل المهني الحر, ولعل أهمها ثقافة العيب, إضافة إلى نقص التوعية المجتمعية فيما يخص تشجيع الشباب للعمل في هذا المجال.
وأكمل, أن مجلس محافظة الطفيلة طرح العام الماضي ثلاثة مشاريع تشغيلية بقيمة 130 ألف دينار, حيث وفّرت فرصا تشغيلية مؤقتة للشباب, مما ساهم -إلى حد ما- بدمج الشباب المتعطل عن العمل في العمل الحر, وذلك ضمن رؤية للمجلس إلى ضرورة تذليل المانع النفسي لدى الشباب لتقبّل العمل في المشاريع المهنية الحرّة.
وقال: لا ألوم الشباب في محافظة الطفيلة, فليس لدينا في المحافظة مشروعات تشغيلية خاصة تمكّنهم من خوض هذه التجربة دون اللجوء للهجرة الداخلية التي يعتقدون بأنها ستوفر دخلًا ماليا, واستقرارًا وظيفيا, فيسافرون إلى عمان أو الزرقاء أو العقبة, حيث يصطدم بعضهم بعدم القدرة على الموازنة ما بين دخله الشهري وبين تكاليف الإيجار, والطعام, والمواصلات في تلك المحافظات, مما يجبره على العودة إلى الطفيلة.
وأضاف أن مجلس المحافظة لا يمكنه تقديم أي نوع من المساعدة لحل هذه المشكلة جذريا, خصوصا وأن الموازنة الرأسمالية التي كانت مطروحة ضمن خطط مجالس المحافظات لتأسيس مشروعات رأسمالية لتوفير فرص العمل للمتعطلين عن العمل, لم ترَ النور حتى هذه اللحظة لأسباب فنية وأخرى لوجستية مرتبطة بمراكز الوزارات ذات العلاقة.
كما أشار بأن أحد المشروعات الاستثمارية في المحافظة قد استقطب قبل بضعة أشهر حوالي 35 شابا للعمل فيه, لكنهم ما لبثوا أن ترك معظمهم العمل فيه, حيث لم يتبق منهم سوى 12 شاباً فقط, مؤكدا على أن الذين تركوا العمل فيه تركوه طوعا.
وكشفت الأرقام التي اطلعت $ عليها أن هنالك (2453) تصريحا ساري المفعول للعمالة الوافدة في محافظة الطفيلة, بينها حوالي (250) تصريحا للعمل في قطاع المخابز, و(120) تصريحا للعمل في قطاع المطاعم, مما يؤكد على وجود ما يقرب على (2000) فرصة تشغيلية خاصة في محافظة الطفيلة.
من حهته كشف رئيس غرفة تجارة الطفيلة عودة الله القطيطات في حديث إلى $ أن محافظة الطفيلة تحتضن (2000 مشروع تجاري مرخص), معترفا أن ظاهرة البطالة في الطفيلة قد باتت ملحوظة بين صفوف الشباب, عازيا ذلك إلى عدم وجود مشروعات استثمارية كبرى في محافظة الطفيلة لاستقطاب أعداد الشباب المتعطلين عن العمل, إضافة إلى حاجتنا لتغيير السلوكيات التشغيلية لدى الشباب, وذلك من خلال التوعية المجتمعية, للحد من عزوف الباحثين عن العمل للعمل في المهن التي تشغلها العمالة الوافدة في الطفيلة في مجالات عدة كالخياطة, والمخابز, والمطاعم, والحلاقة, وغيرها.
من جهته أوضح مدير عمل الطفيلة عثمان المصري أن المديرية تسعى دوما لعقد شراكات حقيقية مع القطاع الخاص والباحثين عن أيدي عاملة في الطفيلة, وذلك لتزويدهم بجداول المتعطلين عن العمل, في الوقت الذي يقتصر دور المديرية على التوجيه والإرشاد والتشبيك, حيث أن ليس لها أي نوع من تدخلات التعيّين أو التشغيل.
أحمد, أحد الوافدين العاملين في محافظة الطفيلة, ذكر أنه يحمل الشهادة العلمية المتوسطة من بلاده, ويعمل منذ خمسة أعوام في أحد المخابز بالمحافظة, حيث يتقاضى يوميا مبلغ 22 دينار مقابل ساعات عمل تمتد من السادسة صباحا وحتى الرابعة عصرا.
أما المهندس عبدالله الضباعين, وهو خريج تخصص هندسة مدنية من جامعة الطفيلة التقنية عام 2019, ويعمل حاليا في سوبر ماركت, فيشرح أنه سُئل أثناء عمله من أحد أصدقائه «انت مهندس, شو بتسوي هون بهذا الشغل؟ روح دوّر على شغل يناسب شهادتك", لكنه لم يجب حينها على ذلك السؤال الذي اعتبره محاولة لثنيه عن محاربة ثقافة العيب, والعمل في مجال قد تعتبره بعض الفئات المجتمعية «عيب", ولا يليق بخريج جامعي, مضيفا بأن من يتبنون هذا الفكر قد تناسوا بأن العمل بكافة أنواعه هو كفيل بصقل شخصية الشاب ليكون مواطنا فاعلا ومنتجا ومعتمدا على ذاته.
وأضاف الضباعين أنه يجب تكثيف التوعية, والإرشاد المجتمعي حول ملف العمل في المهن الحرة للخريجين, وعدم الإتكال على الوظيفة الرسمية التي قد لا تأتي مبكرا, لا سيّما وأن العمل في المهن الحرّة باتت تجلب دخلا جيدا, يستطيع الشاب من خلاله توفير مصروفه الشخصي, والتفكير حول تأسيس مشروع خاص له بعد فترة من توفير البعض من دخله المالي.
أما الشاب الجامعي أحمد فقال: أنا لا أعمل حاليا رغم حصولي على الشهادة الجامعية من جامعة الطفيلة التقنية في تخصص حياتي منذ أربعة أعوام, ولا أستطيع الإلتحاق بأي فرصة عمل, رغم أنني حصلت على عدة فرص تشغيلية في محالٍ لبيع المياه الصحية براتب شهري يبلغ 300 دينار, ومحالٍ لبيع القهوة مقابل 12 ديناراً في كل يوم, معترفا بأن ذلك كله بسبب خشيته من ردة فعل أصدقائه, وأقاربه عندما يرونه أثناء صنع القهوة في كشك, أو خلال تعبئته لقارورة مياه.
ويضيف, لقد وصل بي الحال إلى الإنعزال في غرفتي هربا من الواقع, وبت غير قادر على طلب مصروفي من والدي لشراء حاجاتي الشخصية, مشيرا إلى أنه مدرك بأنه يتمثل نسبة كبيرة من هذه المعاناة, وأنه يجب أن يخرج للعمل دون أن يأبه بردة فعل المجتمع, غير أن هنالك مسؤولية تقع على عاتق المجتمع في تشجيع الشباب للعمل في هذه المهن التشغيلية, دون وضع حواجز اجتماعية قد تحول دون انخراط الشباب فيها, وبالتالي حرمانهم من الحصول على عمل يساعدهم على الإعتماد على أنفسهم.
يشار إلى ان النمو السكاني في محافظة الطفيلة يعيش زيادة مستمرة, ونسب المواليد كذلك, بل وتلحق بهما نسب طلبات ديوان الخدمية المدنية, ومما لا يدع مجالا للشكّ بأننا بحاجة إلى التفكير خارج الصندوق في التعاطي مع ملف البطالة في المحافظة, وكيفية استثمار كافة الفرص لمعالجة تشوّهاته, خصوصا وأن هذه النسب في ارتفاع تدريجي مُقلق.
ومن المعروف أن هنالك علاقة طردية بين ارتفاع نسبة البطالة والطلب على فرص العمل مع ازدياد نسب النمو السكاني, حيث أنه خلال العقد الأخير من الزمن شهدت محافظة الطفيلة (26937 مولودا) مقابل وفاة (3091 شخص), وذلك بحسب الأرقام الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة, حيث بلغ عدد الزيادة سكانية في الفترة ذاتها بسبب هذا المعيار (30028 نسمة), حيث بلغ تعداد سكان محافظة الطفيلة عام 2010 كان (67700 نسمة), فيما بلغ عام 2020 (109000 نسمة), لتبلغ الزيادة الكلية (41300 نسمة), وبنسبة نمو سكاني سنوية تبلغ 4%.
وتبعُا لذلك, فقد بلغ عدد طلبات التوظيف التراكمية لمحافظة الطفيلة, وذلك بحسب الكشف التنافسي في ديوان الخدمة المدنية الصادر عام 2021 (6013 جامعي) و (1277 دبلوم), فيما بلغ عدد المعيّنين على مستوى المحافظة منذ إصدار الكشف التنافسي لعام 2020 (184 جامعيا) و(27 دبلوم) معيّنا.
كما أشارت الأرقام الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة إلى أن عدد الأشخاص الذين يزيد عمرهم على 15 سنة, وحصلوا على فرصة عمل في عام 2018 بلغ (1621 شخص) بنسبة (1.5%) لعدد السكان, اما الذين تركوا العمل في العام ذاته فبلغ عددهم (866 شخص) بنسبة (1.2%), ليبقى صافي عدد الوظائف في محافظة الطفيلة خلال العام ذاته (755 وظيفة) بنسبة بلغت (1.9%).
وبصورة عامة, فإن معدل البطالة خلال الربع الثاني من عام 2022 في محافظة الطفيلة بلغ نسبة 27%, حيث كانت هي النسبة الأعلى بين المحافظات.
يقول رئيس مجلس محافظة الطفيلة فايز السفاسفة إن القطاع الحكومي يتجه نحو عدم القدرة على استيعاب أعداد المتعطلين عن العمل في محافظة الطفيلة, مما يدعونا إلى التركيز على الأعمال المهنية والحرفية والحرّة, التي يمكنها استيعاب هذه الأعداد المتزايدة من الشباب المتعطل عن العمل, وبالتالي تخفيف العبء الحكومي في معالجة هذا الملف.
ويضيف أن العديد من المتعطلين عن العمل في المحافظة يعانون من تحديات مجتمعية قد تمنعهم من الإنخراط في العمل المهني الحر, ولعل أهمها ثقافة العيب, إضافة إلى نقص التوعية المجتمعية فيما يخص تشجيع الشباب للعمل في هذا المجال.
وأكمل, أن مجلس محافظة الطفيلة طرح العام الماضي ثلاثة مشاريع تشغيلية بقيمة 130 ألف دينار, حيث وفّرت فرصا تشغيلية مؤقتة للشباب, مما ساهم -إلى حد ما- بدمج الشباب المتعطل عن العمل في العمل الحر, وذلك ضمن رؤية للمجلس إلى ضرورة تذليل المانع النفسي لدى الشباب لتقبّل العمل في المشاريع المهنية الحرّة.
وقال: لا ألوم الشباب في محافظة الطفيلة, فليس لدينا في المحافظة مشروعات تشغيلية خاصة تمكّنهم من خوض هذه التجربة دون اللجوء للهجرة الداخلية التي يعتقدون بأنها ستوفر دخلًا ماليا, واستقرارًا وظيفيا, فيسافرون إلى عمان أو الزرقاء أو العقبة, حيث يصطدم بعضهم بعدم القدرة على الموازنة ما بين دخله الشهري وبين تكاليف الإيجار, والطعام, والمواصلات في تلك المحافظات, مما يجبره على العودة إلى الطفيلة.
وأضاف أن مجلس المحافظة لا يمكنه تقديم أي نوع من المساعدة لحل هذه المشكلة جذريا, خصوصا وأن الموازنة الرأسمالية التي كانت مطروحة ضمن خطط مجالس المحافظات لتأسيس مشروعات رأسمالية لتوفير فرص العمل للمتعطلين عن العمل, لم ترَ النور حتى هذه اللحظة لأسباب فنية وأخرى لوجستية مرتبطة بمراكز الوزارات ذات العلاقة.
كما أشار بأن أحد المشروعات الاستثمارية في المحافظة قد استقطب قبل بضعة أشهر حوالي 35 شابا للعمل فيه, لكنهم ما لبثوا أن ترك معظمهم العمل فيه, حيث لم يتبق منهم سوى 12 شاباً فقط, مؤكدا على أن الذين تركوا العمل فيه تركوه طوعا.
وكشفت الأرقام التي اطلعت $ عليها أن هنالك (2453) تصريحا ساري المفعول للعمالة الوافدة في محافظة الطفيلة, بينها حوالي (250) تصريحا للعمل في قطاع المخابز, و(120) تصريحا للعمل في قطاع المطاعم, مما يؤكد على وجود ما يقرب على (2000) فرصة تشغيلية خاصة في محافظة الطفيلة.
من حهته كشف رئيس غرفة تجارة الطفيلة عودة الله القطيطات في حديث إلى $ أن محافظة الطفيلة تحتضن (2000 مشروع تجاري مرخص), معترفا أن ظاهرة البطالة في الطفيلة قد باتت ملحوظة بين صفوف الشباب, عازيا ذلك إلى عدم وجود مشروعات استثمارية كبرى في محافظة الطفيلة لاستقطاب أعداد الشباب المتعطلين عن العمل, إضافة إلى حاجتنا لتغيير السلوكيات التشغيلية لدى الشباب, وذلك من خلال التوعية المجتمعية, للحد من عزوف الباحثين عن العمل للعمل في المهن التي تشغلها العمالة الوافدة في الطفيلة في مجالات عدة كالخياطة, والمخابز, والمطاعم, والحلاقة, وغيرها.
من جهته أوضح مدير عمل الطفيلة عثمان المصري أن المديرية تسعى دوما لعقد شراكات حقيقية مع القطاع الخاص والباحثين عن أيدي عاملة في الطفيلة, وذلك لتزويدهم بجداول المتعطلين عن العمل, في الوقت الذي يقتصر دور المديرية على التوجيه والإرشاد والتشبيك, حيث أن ليس لها أي نوع من تدخلات التعيّين أو التشغيل.
أحمد, أحد الوافدين العاملين في محافظة الطفيلة, ذكر أنه يحمل الشهادة العلمية المتوسطة من بلاده, ويعمل منذ خمسة أعوام في أحد المخابز بالمحافظة, حيث يتقاضى يوميا مبلغ 22 دينار مقابل ساعات عمل تمتد من السادسة صباحا وحتى الرابعة عصرا.
أما المهندس عبدالله الضباعين, وهو خريج تخصص هندسة مدنية من جامعة الطفيلة التقنية عام 2019, ويعمل حاليا في سوبر ماركت, فيشرح أنه سُئل أثناء عمله من أحد أصدقائه «انت مهندس, شو بتسوي هون بهذا الشغل؟ روح دوّر على شغل يناسب شهادتك", لكنه لم يجب حينها على ذلك السؤال الذي اعتبره محاولة لثنيه عن محاربة ثقافة العيب, والعمل في مجال قد تعتبره بعض الفئات المجتمعية «عيب", ولا يليق بخريج جامعي, مضيفا بأن من يتبنون هذا الفكر قد تناسوا بأن العمل بكافة أنواعه هو كفيل بصقل شخصية الشاب ليكون مواطنا فاعلا ومنتجا ومعتمدا على ذاته.
وأضاف الضباعين أنه يجب تكثيف التوعية, والإرشاد المجتمعي حول ملف العمل في المهن الحرة للخريجين, وعدم الإتكال على الوظيفة الرسمية التي قد لا تأتي مبكرا, لا سيّما وأن العمل في المهن الحرّة باتت تجلب دخلا جيدا, يستطيع الشاب من خلاله توفير مصروفه الشخصي, والتفكير حول تأسيس مشروع خاص له بعد فترة من توفير البعض من دخله المالي.
أما الشاب الجامعي أحمد فقال: أنا لا أعمل حاليا رغم حصولي على الشهادة الجامعية من جامعة الطفيلة التقنية في تخصص حياتي منذ أربعة أعوام, ولا أستطيع الإلتحاق بأي فرصة عمل, رغم أنني حصلت على عدة فرص تشغيلية في محالٍ لبيع المياه الصحية براتب شهري يبلغ 300 دينار, ومحالٍ لبيع القهوة مقابل 12 ديناراً في كل يوم, معترفا بأن ذلك كله بسبب خشيته من ردة فعل أصدقائه, وأقاربه عندما يرونه أثناء صنع القهوة في كشك, أو خلال تعبئته لقارورة مياه.
ويضيف, لقد وصل بي الحال إلى الإنعزال في غرفتي هربا من الواقع, وبت غير قادر على طلب مصروفي من والدي لشراء حاجاتي الشخصية, مشيرا إلى أنه مدرك بأنه يتمثل نسبة كبيرة من هذه المعاناة, وأنه يجب أن يخرج للعمل دون أن يأبه بردة فعل المجتمع, غير أن هنالك مسؤولية تقع على عاتق المجتمع في تشجيع الشباب للعمل في هذه المهن التشغيلية, دون وضع حواجز اجتماعية قد تحول دون انخراط الشباب فيها, وبالتالي حرمانهم من الحصول على عمل يساعدهم على الإعتماد على أنفسهم.
يشار إلى ان النمو السكاني في محافظة الطفيلة يعيش زيادة مستمرة, ونسب المواليد كذلك, بل وتلحق بهما نسب طلبات ديوان الخدمية المدنية, ومما لا يدع مجالا للشكّ بأننا بحاجة إلى التفكير خارج الصندوق في التعاطي مع ملف البطالة في المحافظة, وكيفية استثمار كافة الفرص لمعالجة تشوّهاته, خصوصا وأن هذه النسب في ارتفاع تدريجي مُقلق.


