26 يومًا على الغارات الروسية.. الحصاد المر لخسائر جيش الأسد
نيسان ـ نشر في 2015-10-26 الساعة 18:54
أكدت تقارير إعلامية أن جيش الأسد فشل في تحقيق أي تقدم ميداني أمام فصائل الثوار برغم دخول الغارات الروسية يومها الـ 26 مستهدفة المزيد من مقرات ونقاط تمركز الفصائل في شمال سوريا.
وأفادت التقارير أن قوات الأسد تورّطت في فتح ست جبهات قتال في وقت واحد ضد فصائل الثوار التي نجحت في تنظيم صفوفها والتصدي للهجوم البري الواسع برغم الدعم الروسي الجوي والذي بلغ حتى اليوم، نحو ألف ضربة، بحسب ما نقلت وكالة "إنترفاكس" عن وزارة الدفاع في موسكو، إذ قالت: إنّ "الطائرات الحربية الروسية نفّذت 934 طلعة ودمّرت 819 هدفًا للمتشددين في سورية منذ بدء حملتها هناك في 30 سبتمبر/أيلول الماضي"، بحسب قولها.
وأشارت التقارير إلى أنه على الرغم من هذا الغطاء الجوي الواسع، من الطيران الروسي لم يتمكن النظام من تحقيق إنجازات ميدانية، بل إن الوضع انعكس لصالح كتائب الثوار والتي تمكّنت من تكبيد قوات الأسد والميليشيات المساندة لها خسائر غير مسبوقة، على مدار السنوات الأربع الماضية.
فمع بداية الضربات الجوية الروسية اندفع نظام الأسد بصورة غير مسبوقة على جبهات عدة، لا سيما في ريفَيْ حماة وحمص الشماليين، واللاذقية الشمالي والشمالي الشرقي، بالإضافة إلى جبهة ريف حلب الجنوبي، فضلًا عن فتحه لمعركة أخرى في ريف حلب الشرقي، لفك الحصار عن قواته المحاصرة في مطار كويرس العسكري، في محاولة منه لاستثمار الغارات الروسية بأعلى قدر ممكن، لتحقيق إنجازات عسكرية على الأرض.
فعلى جبهات ريف حماة الشمالي زج نظام الأسد بقواته لاقتحام البلدات التي تسيطر عليها فصائل الثوار للوصول إلى بلدة خان شيخون في ريف إدلب الجنوبي، والواقعة على أوتوستراد دمشق – حلب الدولي، بيد أن الثوار تمكنوا من إحباط الهجوم وإفشال خطط النظام وقلب الطاولة على ميليشيا الأسد حيث خسرت نحو أربعين مدرعة ودبابة، وأكثر من 400 عنصر هناك بعد أسبوع واحد من المواجهات العنيفة.
وفي غضون ذلك قامت الفصائل المقاتلة بهجومٍ مضاد على مواقع قوات الأسد والتي أصبحت في موقف دفاع في ريف حماة الشمالي وتمكنت من السيطرة على قريتي معركبة واللحايا شرقي وغربي حماة، وباتت تشكل تهديدًا لقوات النظام المتمركزة في مدينة مورك المطلّة على الأوتوستراد الدولي.
ولم يختلف المشهد كثيرًا في ريف حمص الشمالي، إذ فشلت قوات الأسد والميليشيات التابعة لها في التقدم كيلومترًا واحدًا في المنطقة لتحقيق أهدافها بربط مناطق نفوذه بمدينة حمص بتلك الخاضعة لسيطرته جنوب مدينة حماة، وتسببت محاولات قوات النظام الفاشلة، لاقتحام مناطق سيطرة الثوار بخسائر كبيرة تمثلت في حصد عشرات القتلى والجرحى، فضلًا عن عدد كبير من المدرعات والآليات العسكرية في أقل من أسبوعين، حسبما أكده مدير "مركز حمص الإعلامي"، أسامة أبو زيد.
وتفيد التقارير أن نظام الأسد لم يستطع السيطرة على خط طولي يبلغ عشرين كيلومترًا مربعًا من شمال حمص حتى جنوب حماة، حيث يبدأ هذا الخط من مناطق الدار الكبيرة وتير معلة والغنطو، مرورًا بالزعفرانة ومدينة تلبيسة، ثم الرستن، وكلها مناطق تسيطر عليها كتائب الثوار.
أما في ريف اللاذقية فقد شهد معارك طاحنة، لم يتمكن النظام خلالها من اقتحام أيٍّ من مناطق سيطرة الثوار، لاسيما في محيط قرية كفردلبة في ريف اللاذقية الشمالي، التي تتمتع بأهمية إستراتيجية، نظرًا لإشرافها على وديان تحيط ببلدة سلمى، التي يسيطر عليها الثوار برغم الغارات الجوية الروسية الكثيفة التي استهدفت نقاط تمركزهم في جبل الأكراد.
كما أنّ ريف حلب الجنوبي، الذي لا يزال يشهد مواجهات كرّ وفرّ بين الثوار وقوات الأسد، لم يشهد تفوقًا إستراتيجيًّا للنظام، ولم يتمكن من تسجيل خرقٍ مهم لمناطق سيطرة الثوار إلا ما تحقق من سيطرته على مسافة تقدر بنحو اثني عشر كيلومترًا من قرية عبطين وصولًا إلى بلدة كفر عبيد على طريق حلب تل الضمان، مسنودًا بغطاءٍ جوي من الطائرات الروسية، في حين تمكنت كتائب الثوار من استعادة بعض المناطق التي خسرتها، فضلًا عن تدمير مقاتليها لأكثر من عشر دبابات ومدرعة عسكرية خلال تلك المعارك المستمرة.
فبالجملة لم تتمكن روسيا من خلال تأمينها غطاءً جويًّا لقوات الأسد، من الدفع بالأخيرة للتقدم عسكريًّا على حساب كتائب الثوار، والتي باتت تكسب المزيد من المناطق وتحقيق انتصارات عسكرية مع نجاحها المستمر في إفشال هجمات قوات النظام.


