المرحبا المجفـّفة والأفكار الرخوة !
نيسان ـ نشر في 2015-10-28 الساعة 20:23
( 1 ) باطنيّة !
هل تعبّر كميّة المشاعر العاطفيّة التي يبثها أصحابها في الفضاءات الإليكترونيّة ، عن الحجم الحقيقي لما تكتنزه النفوس من مشاعر و اتجاهات نحو الآخرين ، أم تدلّ وتؤشر إلى حجم الغياب والنقص الحاد في تلك المشاعر عند من يحاولون التعبير عنها أو تبادلها ؟
هل كمية الحبّ الوافرة في الصفحات الإليكترونيّة تعكس صورة حقيقية عن الواقع المُعَاش ؟ أم هي تعبير باطني عن تردّ ٍ واضح في العلاقات والأحاسيس العاطفية ؟
هل تعكس الكتابات العاطفية حقيقة ما يعيشه الكاتبون أم تعكس ما ينقصهم وما يعوزهم ؟
والسؤال الكبير : إذا كان كل هذا الكم الوافر من الحب موجوداً في وجدان الناس و يوميّاتهم ، لماذا نرى وفرة في مساحات الكره والضغينة والخراب والمرض الاجتماعي الذي يتفشّى بين الناس وفي حاراتهم و بيوتهم و أماكن التقائهم ؟
( 2 ) حشرة رخوة !
الفكرة الرخوة ، مثل مادة لزجة تنزلق من بين الأصابع ، تشبه تماما ً ما يصنعه شخص حين يرجيء حكايته لسبب ٍ عابر ٍ أو لكسل ٍ أو لنُعاس ٍ طاريء ٍ !
الفكرة الرخوة ، تلك التي إمّا أنها غير مؤهلة للبقاء على جدران الذهن أو أنّها لا تستحقّ الاعتناء .
الفكرة الرخوة مثل دودة أو حشرة " البزّيق " ، التي كنـّا نذيبها أو نُميتها بالملح .
اتركوا أفكاركم الرخوة واتبعوا ما يقوله الوجع .
( 3 ) مرحبا مجفـّفة !
تماما ً ، مثلما نجد ُ فاكهة مجفـّفة و لحوماً مجمدة أو معلّبة ، و خضار طالتها يد و أجهزة التعليب والتجفيف أو التجميد ، فإن ّ الحالة وكما يبدو تنسحب على التحايا والمرحبات و السلامات والقبلات :
_ الآن ، هناك جرعات عشق و " مغازلات " مجفـّفة و معلّبة تباع في الصيدليّات و الفضاءات الإليكترونيّة .
_ الآن ، هناك حبّ مجفف يُباع بالأوقية أو بالمتر .
_ الآن ، هناك احتضانات مجفّـفة تُباع لمن لديه نقص في المشاعر !
..
ذلك كلّه ، قد يقع في باب الطرائف أو العجائب المحتملة أو السلوكات الجديدة التي يتمرّن الناس على استخدامها و الاعتياد عليها و قبولها والتعامل بها ، لكن الأمر المدهش والصادم أن هناك شتائم معلـّبة أو مجفّفة أو إليكترونيّة .
و قد نجد بعد حين في الأسواق :
ضغائن تُباع بالكيلوغرام أو بالرطل ، و نجد شتائم تباع بالصيدليّات أو عند محال الملابس المستعملة / البالة ، أو نجد تقطيبات ( مفردها تقطيبة / تكشيرة ) تباع بالقطعة في المكتبات و محال الحلويات .
..
نعم ، ستكون ، الشتائم ، بعد حين ، مجهزة ضمن مواصفات محددة و تباع في الأسواق حسب قسوتها و غلاظة ألفاظها و استدامة تأثيرها و أثرها لدى الطرف المشتوم / الواقعة عليه الشتيمة أو الموجهة إليه .
..
أمّا الشاتمون بالأجرة أو الردّاحون أو الحاقدون ، فلقد عرفنا و منذ زمن طويل أن ألسنتهم تُباع لكي تُستخدم من طرفهم لخدمة أسواق الشتيمة والردح .
.. تعالوا إلى قراءة مجفـّفة ونقد معلّب .


