الأردن والتنسيق الروسي... لا تمرُّد على الأميركيين
نيسان ـ العربي الجديد- محمد فضيلات ـ نشر في 2015-10-28 الساعة 23:04
بعد أيامٍ قليلة من الإعلان عن التنسيق الأردني ـ الروسي العسكري المشترك في الملف السوري، يبدو أن المفاجأة الوحيدة في الموضوع تتجلّى في إعراب البعض عن مفاجأتهم إزاء الإعلان عن ذلك التنسيق. وتعود "منطقيّة" الإعلان إلى المقدّمات الكثيرة التي سبقته، والمصالح الأردنية التي فرضته، فروسيا لم تتوقف منذ بدء عملياتها العسكرية في سورية، في 30 سبتمبر/أيلول الماضي، عن إرسال إشارات لاستقطاب الأردن. وتُوّجت الخطوات الروسية باتصالٍ هاتفي أجراه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مع الملك الأردني عبدالله الثاني، قبل يومين، من الإعلان الأردني ــ الروسي. والأردن المنخرط بقوة في التحالف الدولي للحرب على الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة، لم يتوقف عن إرسال الإشارات عن الرؤية الأميركية السياسية للحلّ في سورية، والتي تتقاطع في كثير من أجزائها مع ما تطرحه روسيا من سيناريوهات للحل.
ويحصر المتحدث باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، التنسيق، بـ"الأوضاع في جنوب سورية، مع ما يتضمنه من أمن الحدود الشمالية للأردن". هي منطقة يمتلك فيها الأردن نفوذاً أمنياً واستخبارياً لدى فصائل المعارضة السورية، التي تصفها الولايات المتحدة بـ"المعتدلة". كما أنها المنطقة عينها التي يشتكي فيها الأردن من الأعباء العسكرية المُلقاة على عاتقه في التعامل مع حدوده الخالية من أي وجود لقوات النظام السوري. ووفقاً لمحللين عسكريين وقادة في الجبهة الجنوبية السورية، فإن ذلك يقتضي التنسيق مع الروس بسبب انهيار قوات النظام من جهة، والتعامل مع أي أخطار محتملة قد تنتج عن توجيه ضربات عسكرية لجنوب سورية من جهة أخرى.
لكنهم يجمعون على أن "التنسيق لا يُشكّل تمرّداً أردنياً على الحليف الأميركي". وهو ما تؤكده الحكومة الأردنية، حين شدّد المومني على أن "الأردن ما زال جزءاً من التحالف الدولي للحرب على الإرهاب". ويتفق المحللون، أيضاً، على أن "الأمر لا يخرج من سياق التنسيق الأميركي ـ الروسي، في إطار تبادل الأدوار فيما بين البلدين، بما يتعلق بسورية".
من جهته، يتخوّف المتحدث باسم "الجبهة الجنوبية" الرائد عصام الريّس، أن "يُترجم إطلاق يد الروس في السماء السورية بتوجيه ضربات لقوات المقاومة في الجنوب". ويُحذّر الريّس في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، من أن "تؤدي مثل تلك الضربات إلى تغيير أيديولوجي عميق، قد يطرأ على تلك القوات ويدفعها إلى التطرف".
ويبدي اعتقاده أن "إيجابية التنسيق الأردني ـ الروسي تكمن في ثني الروس عن توجيه تلك الضربات"، مشيراً إلى تصريحات وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، التي أعقبت الكشف عن التنسيق مع الأردن، والمتعلقة بتقديم المساعدة للجيش السوري الحر في مواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).
ويدعو الريّس إلى "مواصلة الدول الداعمة للقوة المعتدلة، بما فيها الأردن، توفير الدعم للجيش الحر في المحافل الدولية، وعدم نزع الشرعية عنه، حتى لا تتفرّد فيه القوة الروسية، بشكل يؤدي إلى شيطنته". ويثق في أن "الأردن سيواصل هذا الدعم من منطلق مصالحه الوطنية".
أما الخبير العسكري الأردني، اللواء المتقاعد قاسم صالح، فيعتقد أن "التنسيق الأردني ـ الروسي، ليس بعيداً عن التنسيق الروسي مع التحالف الدولي". ويشير في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، إلى أنه "لا يوجد مشروعان في سورية، والمشروع الأميركي والمشروع الروسي هما في الواقع مشروع واحد، يتم تبادل الأدوار فيه".
ويضيف أن "ما أُعلن عن تنسيق أردني ـ روسي لم يكن مفاجئاً، في ظل وجود الإقلاع المستمرّ لطائرات التحالف الدولي من القواعد العسكرية الأردنية لقصف أهداف في سورية. وهو ما يستوجب التنسيق مع الطيران الروسي، الذي يجوب السماء السورية، حتى لا يحدث تضارب أو حوادث، فضلاً عن حماية حدوده من الآثار التي قد تنتج عن إقدام الطيران الروسي على استهداف المناطق الجنوبية".
ويرى صالح أن "التنسيق الأردني ـ الروسي، يُحقّق أهدافاً سياسية للأردن، وسيجعله حاضراً في كل ما يُطرح من حلول حول مستقبل الأزمة السورية، سواءٌ من الجانب الأميركي أو الروسي. وهو ما سيرشحه لحضور المباحثات الموسعة المزمع عقدها حول سورية".
ويُشدد صالح على أن "التدخّل الروسي في سورية، لا يتعدّى أن يكون استدراجاً أميركياً لتقوم القوات الروسية بإطالة بقاء (الرئيس السوري بشار) الأسد، بعد أن أصبحت قواته عاجزة عن حماية نظامه إلى حين الوصول إلى تسوية شاملة للأزمة، بما يكفل تلافي الانتقال من مشكلة بقاء النظام إلى مشكلة سقوطه غير المحسوب. وعليه فالتنسيق الأردني - الروسي لا يشكل تغييراً في قواعد اللعبة بل يُتمّمها".
من جهته، يرى رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأردني، النائب بسام المناصير، أنه "على بلاده الخروج من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، والتراجع عن التنسيق العسكري مع روسيا، حتى لا تتورط في لعبة تبادل الأدوار التي تعرفها سورية بين الأميركيين والروس".
ويرى المناصير أن "الطريق الأسلم للأردن، يتمثل في محافظته على موقفه الداعي لحلّ سياسي في سورية، مع الإبقاء على تواصله مع المعارضة السورية، والحفاظ على شعرة معاوية مع النظام السوري، الذي دأب طول السنوات الماضية على اتهام الأردن بتسهيل مرور الإرهابيين إلى أراضيه وتدريبهم ودعمهم عسكرياً".


