أزمة السير.. ما الحل؟
نيسان ـ نشر في 2015-10-29 الساعة 10:22
كتب محمد قبيلات
الأزمات المرورية هي أكبر مؤشر على سوء تخطيط وإدارة الحكومات المتعاقبة، وعندما نقول الحكومات المتعاقبة، فإن هذا لا يعني أن الحكومة الحالية معفية من المسؤولية.
إن الأصل أن يكون واجب الحكومة الحالية، وأهم بنود برنامجها، حل المشكلات العالقة، فلم يكن ينقصنا أن تأتي إلينا حكومة جديدة لتندب معنا السياسات القديمة.
المفروض أن الفريق الحكومي الحالي قبِلَ التحدي، وجاء وفي جعبته الحلول، وإلا لماذا استلم دفة الأمور، ودخل الى قمرة القيادة، وهو لا يملك ما يؤهله للقيادة؟
الأزمات المرورية في عمان والمدن الرئيسة لم تعد مشكلة ومسؤولية رجال السير وحدهم، لأنها باتت تتطلب أكثر من الإجراءات والأدوات التي يمتلكونها.
الموضوع بات يتطلب الآن حلولا ثورية جريئة، ودون إجراءات جذرية لا يمكن الحل.
أول ما يجب تنفيذه هو الحد من ملكية السيارات، إما بالمنع أو برفع الرسوم والضرائب على دخول السيارات، وهذا الإجراء لا يتعارض مع الاتفاقيات التجارية الدولية، وشاهد ذلك أن رسوم السيارة الخاصة في بلد مثل سنغافورة تكلف عشرات آلاف الدنانير.
طبعا لا بد من حل مشكلة المواصلات العامة أولا، من خلال شبكة نقل حديثة نظيفة دقيقة المواعيد، وتأهيل البنية التحتية وإعادة توجه السير على الطرق، بما يسهل جريان السير.
لا بد أيضا لأمانة عمان من أن تصحح خطأها في التوسع بمنح الرخص للمحال التجارية والمطاعم على الشوارع الرئيسة. لماذا لا يكون هناك قانون يمنع بشكل قاطع فتح محل على الشارع، ونحن نعرف ما تسببه هذه المحال من اختناقات مرورية.
الإجراء السريع هو منع الوقوف والتوقف على هذه الشوارع أمام المحلات التجارية، ورصده من خلال الكاميرات، بحيث يتم تعظيم المخالفات المرورية، وليس لهذا الأمر علاقة بالجباية، فكثير من الدول تتجاوز فيها قيم بعض المخالفات الألف دينار.
ولا بأس أن يتبع ذلك أيضا سلسلة من الإجراءات المتشددة - إن لزم - التي شأنها أن تصعب امتلاك السيارات الخاصة، من خلال التشدد في منح رخص القيادة والتشدد في عقوبات المخالفات التي تُعطل الطرق، ورسوم التأمين وأسعار المحروقات.
قد يرى البعض أن هذه الإجراءات قاسية ومتشددة، لكن ليس من خلاص لأزمة السير المتفاقمة التي قد تصل الى حد أن نبقى ساعات في السيارات على الطرق داخل العاصمة.
نحن هنا لا نعيد اكتشاف البنسلين، جميع الدول المتقدمة واجهت هذه المشكلة بمثل هذه الإجراءات، وتجاوزتها.
ملاحظة: لم أتحدث عامدا عن الثقافة المرورية، لأنها لا تترسخ إلا من خلال القوانين الصارمة والعقوبات الرادعة.
لمتابعة الكاتب على التويتر


