غويرية الزرقاء .. حي من الأسرار والمهمشين
نيسان ـ الزرقاء- خالد الخريشا ـ نشر في 2015-04-21
حتى نهاية الخمسينيات من القرن الماضي، كان حي الغويرية الشهير في الزرقاء يتكون من وحدات سكنية ترابية متواضعة ومتراصة، غالبية سقوفها من القصيب المدعومة بجسور حديدية أو خشبية.
وقديماً أيضاً، يتقدم المساكن باحة مكشوفة ( حوش) أو (برندة)، يتم تخصيص جزء منه لحديقة منزلية، تنهض بها الدوالي ( شجر العنب) أو شجرات من التين، إلى جانب بعض الخضروات و والحشائش والزهور؛ ما يضفي على المكان جواً من الراحة للساكنين في بيئة صحراوية غورية حارة ومغبرة.

المساحات الفارغة كانت وما تزال منتشرة بالحي، تطل مباشرة على شبكة من الشوارع المتقاطعة على شكل رقعة الشطرنج أو تأخذك إلى ممرات ضيقة تتخلل الوحدات السكنية, تربط المساكن بعضها بعضاً، وتساعد على تواصل السكان.
فيما استغلت المساحات الفارغة على كتف المنطقة من قبل الشباب والأهالي، فكانت متنفساً للجميع، في إطار من التفاهم والانسجام المجتمعي.
مطرح ما ترزق .. ألزق
لكن لم يكن هذا كل شيء، اليوم، تحول المكان بتقاطعاته وشوارعه وزقاقه إلى فوضى عارمة، خاصة في منطقة الوسط التجاري التي أصبحت تجمعات عشوائية للشباب، تفيض بالسباب والمشاكل التي لا تنتهي.
يستدل أبو أحمد (60) عاما، على ذلك بقوله : "أنا أعرف هذا الشارع منذ عقود، يقصد الرجل الشارع الرئيسي في الحي، والمعروف رسمياً باسم "شارع الملك غازي" الشهير شعبياً بشارع الحسبة".

يستعيد ذاكرته ليقول لصحيفة نيسان :" كان الشارع مدخلا للقادمين من مدينة الزرقاء الى الحي، وتتناثر على جانبيه المحال التجارية، وكان حياً يؤمه الناس على مدار الساعة".
وإن تحدثنا عن الزرقاء في رصد للحالة التي هي عليها منذ عقود، فإننا نتذكر مناطقها وأحياءها كيف تحولت مع الأيام من مكان رزق إلى بؤر ساخنة.
يعيش في الحي حوالى المائة ألف نسمة، وجلهم من أصحاب الدخول المتدنية الذين يتمسكون بحلمهم في العيش في حيهم بسعادة ووئام رغم قسوة ظروفه الحالية.
عشوائية
يذهل الزائر للحي جراء ما يشاهده من بيوتات متلاصقة نتيجة البناء العشوائي الذي بدأ قديما ويستمر اليوم في عشوائيته؛ ما يكشف عن غياب تام لأي محاولات رسمية في تنظيم وتطوير الحي.
شارع الحسبة .. مخالفات بالجملة
تنسحب العشوائية المفرطة للبناء على تنظيم الشوارع في الحي؛ ما أوجد مشهداً يبعث على الحسرة لحال الحركة المرورية، خاصة بعد أن ظهرت مع الوقت أسواق للخضار وللحوم، إلى جانب العديد من المحال التجارية، المولات التجارية التي وجد أصحابها مغنما في الكثافة السكانية الكبيرة، وسط غياب تام لأي تنظيم حقيقي سواء في الناحية الإسكانية أو المناطق التجارية وحتى الازدحام المروري الذي بات كابوساً يلاحق الاهالي ومستخدمي المنطقة.
وبالحديث الى المواطنين عن أوضاع الحي والشوارع تستمع إلى الكثير حول الحفريات والمطبات التي تصطاد السيارات وتتربص بالمارة، إضافة إلى تسرب المياه العادمة نتيجة غياب دور البلدية في مراقبة وصيانة شبكات الصرف الصحي في الحي، لا سيما في فصل الشتاء الذي تكثر فيه الفيضانات لمناهل الصرف الصحي وشبكات الامطار.



