الأطفال مرضى الكلى بغزة.. في دائرة الخطر
نيسان ـ نشر في 2015-11-05 الساعة 13:29
ينتاب الخوف المواطن حمتو السطري أن يفقد طفله الثاني رأفت (ثمانية أعوام) والمصاب بالفشل الكلوي، من إقدام مستشفى الرنتيسي على إغلاق قسم غسيل الكلى الوحيد للأطفال بقطاع غزة، جراء النقص الحاد للفلاتر والأدوات.
السطري كان قد توفي طفله الأول بمرض الفشل الكلوي عام 2007 ويخشى أن تتكرر المأساة مع طفله رأفت المعاق حركيًا، والذي يغسل الكلى ثلاث مرات أسبوعيًا بمشفى الرنتيسي.
ويقول والد الطفل السطري واليأس بادٍ عليه لمراسل "صفا": "ابني يتعالج بالمشفى لأكثر من عام ويغسل الكلى بشكل مجاني، في وقت أدفع مصاريف أدوية شهرية له تقدر بـ 1000 شيكل، وليس لدي إمكانيات أن أسفره للخارج في حال إغلاق قسم غسيل الكلى الوحيد بغزة".
ويتعالج بمستشفى الرنتيسي التخصصي للأطفال بمدينة غزة نحو 25 طفلاً مصاب بمرض الفشل الكلوي على مستوى محافظات قطاع غزة، وتمتد أعمارهم ما بين عدة أشهر وحتى 14 عاما.
ويضيف السطري وهو من سكان محافظة خانيونس جنوب القطاع "أنا موظف حكومي ولدي 11 ابناً ودخلي محدود، وأتكبد مشقة العناء مع طفلي رأفت لمعالجته بالمشفى بغزة".
ويناشد السطري وزارة الصحة وحكومة التوافق الوطني أن توفر فلاتر الغسيل للأطفال بغزة، مؤكداً أن ذلك مطلبا إنسانيا وقانونيا ولا يجوز بأي حال من الأحوال التغاضي عن معاناة المواطنين في قطاع غزة.
تكفي لأسبوع
ويؤكد مدير مستشفى الرنتيسي التخصصي للأطفال مصطفى العيلة أن الأزمة التي يمر بها المستشفى هي الأسوأ منذ إنشائه جراء نقص الفلاتر المستخدمة في غسيل الكلى الأطفال.
وأشار إلى أن الأزمة ازدادت سوءً بعد نقص الفلاتر بالمشفى في وقت نفذت فيه موصلات الدم منذ أشهر، مضيفاً "الفلاتر الموجودة حالياً تكفي لأسبوع واحد فقط، محذراً من خطورة أن يستخدم الأطفال الفلاتر المخصصة للبالغين لما لذلك من مضاعفات كبيرة لصحة الطفل".
ويبلغ سعر الفلتر المستخدم لغسل الكلى للكبار ما بين دولار إلى اثنين بينما سعر المستخدم للأطفال يصل إلى 6-8 دولارات، هذا الأمر ينطبق أيضاً على الأنابيب الموصلة لجهاز غسيل الكلى من حيث المقاس المناسب حسب الوزن والعمر لكل طفل.
ويلفت العيلة إلى أن الطفل كلما صغر عمره وقل وزنه فهو عرضة للخطر أكثر من غيره من الأطفال؛ لأنه لا يجد ما يناسبه، الأمر الذي يدفعنا لتركيب مقاس أكبر من موصلات الدم، مبدياً خشيته للعودة للمربع الأول في معاملة أطفال الفشل الكلوي باستخدام أدوات لغسل الكلى خاصة.
ويوجد في مستشفى الرنتيسي ثلاثة مقاسات مختلفة من موصلات الدم منها 50سنتمتر مكعب وهناك 80سنتمتر و117سنتمتر، فيما لم يتبقى منها إلا 117سم ، بحسب المشرفين على قسم غسيل الكلى بالمشفى.
وبحسب العيلة فإن نسبة الوفاة لأطفال الفشل الكلوي كانت تصل من80-90% جراء استخدام فلاتر الكبار في حين أنه بعد إنشاء قسم غسيل الكلى بمشفى الرنتيسي كانت نسبة الوفاة لا تزيد عن 10% لوجود فلاتر خاصة بأعمارهم وأوزانهم.
وأضاف " حين بدأنا بقسم غسيل الكلى للأطفال بالقطاع كان هناك طفلان على قيد الحياة بينما الآن يوجد بالمشفى أكثر من 25 طفلا، تخيل إن لم يكن هناك قسم لكانوا في عداد الموتى".
ويناشد العيلة جميع المسؤولين بوزارة الصحة بالإسراع بتوفير العجز الموجود بالمشفى والذي يشكل خطراً حقيقياً على حياة الأطفال، داعياً في ذات الوقت الجهات الخيرية والمؤسسات الإنسانية أن يدخروا جهداً بمساعدة هؤلاء الأطفال وأن يستشعروا بالمسؤولية المجتمعية.
إغلاق قسري
ويبين الناطق باسم وزارة الصحة أشرف القدرة لمراسل "صفا" أنه في حال عدم توفر الفلاتر الطبية وموصلات الدم لمرضى الفشل الكلوي للأطفال بمشفى الرنتيسي فإنه سيتم إغلاق قسم خدمة الأطفال بشكل قسري.
ويوضح القدرة أن قسم غسيل الكلى بمشفى الرنتيسي بدأ يعاني كباقي المشافي في قطاع غزة منذ نفاد الأرصدة الطبية لديه؛ لكن ما يميز خصوصيته أنه القسم الوحيد الذي يعنى بتقديم خدمة غسيل الكلى للأطفال بالقطاع.
ويضيف "هؤلاء الأطفال إن لم تتم لهم جلسات غسيل كلى فإننا سنودع كل لحظة طفل، وبالتالي سيكون المشهد صعباً للغاية إن لم تتوفر الفلاتر وخطوط الدم المناسبة لهم على وجه السرعة".
ويطالب القدرة وزارة الصحة برام الله لدعم مستشفيات المحافظات الجنوبية كونها جزء من الكل الفلسطيني خاصة بوجود حكومة وفاق وطني ويجب أن تكون المحافظات موحدة في تقديم الخدمات الطبية لهم.
ويناشد كافة الجهات المعنية بدعم القطاع الصحي بالأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة للمشافي وتوفير الحاجات الملحة لهم لتقديم الخدمات الطبية لأكثر من مليون و800 ألف مواطن يعيشون تحت حصار ظالم للعام التاسع على التوالي.
ويتهم مواطنون حكومة رامي الحمد الله منذ تشكيلها منتصف العام الماضي مسؤولياتها تجاه غزة، في وقت ترفض فيه صرف الموازنات التشغيلية للوزارات المختلفة وصرف رواتب للموظفين في شتى القطاعات الحكومية.
وسيرت وزارة الصحة أمس من مستودعاها بمدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة، 10 شاحنات محملة بالأدوية والمواد المخبرية والمستهلكات الطبية الى مستودعات وزارة الصحة في المحافظات الجنوبية وبقيمة 5 ملايين شيقل.


