دراسة: الاستبداد السياسي والطائفية الشيعية يساهمان في تمدّد (داعش)
نيسان ـ نشر في 2015-11-08 الساعة 13:09
مع بداية ظهور تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، تفاجأ كثيرون، بل صدموا، من السرعة التي انتشر بها التنظيم إلى درجة أنه استطاع أن يبسط نفوذه على منطقة شاسعة بين سوريا والعراق في وقت وجيز، متسائلين عن السر وراء قوة التنظيم، وهو السؤال الذي أجابت عنه دراسة حديثة صادرة عن "صناعة الفكر للدراسات والأبحاث"، والتي أكدت أن أسباب الظهور السريع للتنظيم وانتشاره لا تعود لقوته القتالية بقدر ما تعود لعوامل إقليمية ودولية.
وأكدت الدراسة، أن أول أسباب الانتشار السريع لتنظيم البغدادي هو المصالح المتشابكة لشركات التسليح مع مجموعات نافذة بالحكومات الغربية، حيث أكدت الدراسة أن الحكومة الأمريكية طلبت من الكونغرس تمويلا إضافيا لمكافحة الإرهاب، وبصيغة أدق محاربة "داعش"، تستخدم لتغطية نفقات الغارات التي تشنها طائرات التحالف الدولي ضد التنظيم، وهي العملية التي حركت نشاط شركات التسليح.
أما السبب الثاني الذي ساقته الدراسة الصادرة بعنوان "تنظيم الدولة النشأة والأفكار"، فهو ما أسمته الوثيقة "ازدواجية المعايير في محاربة الإرهاب"، مبرزة أن ملف الإرهاب يستخدم وفقا لمصالح حكومات إقليمية وغربية، ويتم تصنيف جماعة بعينها وفقا لمصالح بعينها، فالجماعات الشيعية المدعومة من إيران في العراق، مثل مليشيات "بدر" أو مليشيات "مقتدى" الصدر، لا يتم التعامل معها بالقدر نفسه الذي يتم به التعامل مع "جبهة النصرة".
ويرى المشرفون على البحث أن أهم أسباب تعاظم نفوذ "داعش" وانتصاراته في العراق هو الإقصاء السياسي الذي مارسته حكومة المالكي للسنة بعد أن تسلم حكم العراق من الإدارة الأمريكية، حيث جاءت الدراسة على ذكر عدد من مظاهر الإقصاء الشديد الذي مارسته حكومة المالكي في حق السنة العراقيين، زاد معها سيطرة إيران على القرار السياسي العراقي حتى بات التعامل معه على أساس أنه إحدى المحافظات الإيرانية.
الدراسة واصلت أن هذا الوضع هو الذي أثار حفيظة سكان المدن العراقية، وخرجت مظاهرات سنية قوبلت بالقمع من قبل قوات المالكي، "وهو الأمر الذي يفسر لماذا كان الصف الأول من قيادة التنظيم هم ضباط في الجيش العراقي البعثي"، تفيد الدراسة، التي أضافت أن التنظيم لعب على ورقة الطائفية بحجة الدفاع عن السنة وحماية المعتقد وورقة الوطنية المتمثلة في جذب الشباب المنتمي للتراب العراقي وتحريره من الهيمنة الإيرانية، وزاد من تعقيد الأمور حديث نوري المالكي عن كون قتلة الحسين عليه السلام لم ينتهوا، في إشارة للسنة العراقيين الذين تظاهروا ضده، "وهو ما اختصر المسافة على قيادات التنظيم لاجتذاب الشباب وإقناعهم بأهمية الدفاع عن الوطن والدين"، تؤكد الدراسة.
أما العامل الأخير التي توصلت إليه الدراسة فهو "الاستبداد السياسي وضرب الديمقراطية"، حيث شددت على أن الاستبداد السياسي شكل أرضا خصبة لاحتضان الأفكار الجهادية، واللجوء إلى العنف كوسيلة للرد على الأنظمة الحاكمة التي وقفت أمام اختيارات شعوبها في العيش بحرية، "وفرض الانصياع لأنظمة حكم سلطوية اعتمدت بالأساس على العصا الأمنية منذ وجودها"، وفق تعبير الوثيقة.
ونبهت الدراسة إلى أن الفكرة التي باتت سائدة لدى الشباب العربي، وخصوصا المنتمين منهم لدول ما يسمى الربيع العربي، مقدمة المثال بالشباب المصري الذي أكدت أنه بات يقبل فكرة الكفر بالديمقراطية والإيمان بأهمية تذويب الدولة القطرية، وتفكيك شكل الدولة القومية الحديثة وأدواتها بعد الإطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي، مردفة أن العديد من الشباب الذين ليست لهم خلفيات إسلامية لجؤوا إلى تنظيمات جهادية، مثل "أنصار بيت المقدس" رفضا للمسار الذي تم فرضه على السياق السياسي.
هسبريس


