اتصل بنا
 

شارلي ايبدو: السقوط الأخلاقي مجددا

نيسان ـ نشر في 2015-11-08 الساعة 19:15

شارلي ايبدو: السقوط الأخلاقي مجددا
نيسان ـ

محمد قبيلات

ليس من مشكلة في أن تتحمس لفكرة أو مجموعة من الأفكار، وأن تحاول شرحها للآخرين، شريطة أن تراعي الجانب المهني والأخلاقي وما يتبعها من جوانب تتعلق بحق الآخر برفض هذه الفكرة، لأن عكس ذلك يصبح تطرفا وإرهابا لا يختلف عما تمارسه أية منظمة إرهابية، أو أي فعل تمارسه الدول الكبرى كأمريكا وروسيا التي أصبحت سياساتها الدولية تُفرخ الإرهاب.

ما زالت شارلي إيبدو تتبع الاساليب ذاتها التي لا تراعي مشاعر الآخرين في تناولها القضايا الحساسة، فبعد نشرها الرسوم التي أثارت غضب المسلمين في كل انحاء العالم، ها هي تسخر من ضحايا تحطم الطائرة الروسية في سيناء.

أية رسالة تريد أن توصلها هيئة تحرير وطاقم الجريدة من الاستمرار في النشر الخادش للمشاعر؟ وهل هي باتجاه الحرية؟ وإذا كان مفهوم وتعريف الحرية مطاطا وهلاميا الى هذا الحد، هل نعتبر العمل الإرهابي ضد طاقم الجريدة عملا مشروعا ويندرج ضمن التعبير عن حرية المعتقد والدفاع عنه؟!!ّ

هل تقبل شارلي ايبدوا أن يُصوَر أحد ضحايا العمل الإرهابي الذي جرى في مكاتبها على سبيل السخرية؟

طبعا كان يمكن لهذه الصحيفة، أن تكون تنويرية وتقدم موادَ تدعم الحوار الثقافي بين الأمم، بدلا عملها بوقا لثقوب وأنفاق الأيدولوجية السوداء، المُثيرة للأحقاد، والحاقدة على كل البشر.

هؤلاء الضحايا من ركاب الطائرة ليس لهم ذنب، ولا يجوز لأية شرعة أو اتجاه سياسي أن يُمسخر المشهد الدامي، لا يجوز أن تقف جريدة تعتبر نفسها مهمة وتقدمية بخندق السقوط الأخلاقي مع من فجروا الطائرة وقتلوا الأبرياء، أو تكون معينا مغذيا للتطرف.

هنا يحق لنا أن نسأل، ما الفارق بين ما تفعله الجريدة وبين من نفذوا العمل العدواني بإسقاطهم الطائرة وغيرها من أعمال ارهابية؟

يحق لنا أن نعرف إلى أي جهة تميل وتعمل هذه الصحيفة التي لا تراعي المعايير المهنية والأخلاقية؟ خصوصا وإن من قام بتفجير الطائرة لن يكون خارج إطار معيّن، وفق نظرية المصالح في حال كان الفاعل خافيا.

فإما أن تكون منظمات محلية ارهابية، وإما احد اجهزة الإستخبارات الغربية، أو أن الطائرة جاءت من روسيا مفخخة بشرها من قبل إحدى المافيات الروسية، ولا خيارات اخرى بعد ما رجحته جهات فنية بأن هناك صوت انفجار سمع في كابينة القيادة، وبعد الإجراءات التي اتخذتها دول غربية وروسيا، وما رشح بواسطة وسائل إعلام بأن هذه الإجراءات تأسست على معلومات استخبارية تؤكد أن سبب الحادث عمل إرهابي.

فرنسا بلد القوانين، وهي من صدر التشريعات للعالم، فهل يعقل أن تترك الحبل على الغارب لهذه الصحيفة التي صارت مصدرا للفتن وبكل الإتجاهات؟

لمتابعة الكاتب على التويتر

@qubilatmohammad

نيسان ـ نشر في 2015-11-08 الساعة 19:15

الكلمات الأكثر بحثاً