الكلاب تطلق الرصاص .. الصدف والإهمالات تقتل البشر بأمريكا
نيسان ـ نشر في 2015-11-11 الساعة 13:11
منذ سنة 2004 إلى الآن؛ أطلقت 10 كلاب النار على أشخاص بالولايات المتحدة الأمريكية، خبر سخيف ربما، بيد أنه حقيقة. فالسلاح بات يبدو، مع مرور الوقت، شيئا عاديا في تركيب الميزانيات الأمريكية، إلى درجة أصبح معها بإمكان حيوانات، وحتى أطفال، الضغط على الزناد.
قبل أيام من الحين، خرج إلى العلن خبر إطلاق كلب، من فصيلة" لابرادور"، واسمه "تريغر" الذي يتعني في الألمانية "زناد"، النار على مالكته، وذلك أثناء رحلة للصيد؛ وفي اليوم الموالي نشرت "الواشنطن بوست" خبرا يقول إن مجموع الكلاب، التي كانت وراء عملية إطلاق النار على أصحابها، منذ سنة 2004، بلغ العشرة، وهي الحالات التي عرفت الطريق إلى وسائل الإعلام المحلية.
قد تنتاب المرء رغبة في الانخراط بموجة من الضحك، وقد يرغب في القول إنه يجب على "منظمة رايفل"، التي هي جمعية وطنية أمريكية تعنى بالأسلحة، أن تطالب بتسليح القطط كي تدافع عن نفسها في مواجهة الكلاب الشرسة، وبعد ذلك ربّما يأتي دور الطيور والأسماك، إنها أيضا فكرة في "سلسة مغامرات مصوّرة" بعنوان "الكلب الذي يوجه فوهة المسدس نحو سيده".
يبقى الضحك قرينا بالحناجر حين يبدو واضحا أن الكلاب ليست هي التي تضغط على الزناد، بل هو تلاق للصدف بالإهمالات، مثل ما حصل مع الطفل ذي السنوات الثلاث الذي وجه، في أبريل الماضي، طلقة نار في اتجاه رأس أخيه، الذي لا يتجاوز عمره العام الواحد، لأن مسدسا كان في متناوله ببيت الأسرة؛ أو حتى الطفل ذي السنتين الذي أخذ، في غفلة من المسؤولين عنه، سلاحا ناريا من داخل حقيبة يدوية لوالدته، في إحدى المراكز التجارية، ليطلق عليها النار ويرديها قتيلة.
لا يمكن تصور ما سيكون عليه حال أطفال، ولا كيف سيشعرون، حين يصل إلى علمهم، فيما بعد، أن الواحد منهم تسبب في مقتل والدته أو أودى بحياة أخ له.
حين تجعل الصدفة الوصول إلى "الزناد" أمرا سهلا، إلى درجة يجد فيها أطفال وكلاب فرصة للضغط عليه، عن غير عمد، وإطلاق الرصاصات صوب أهداف أمامهم، فإن السلاح يكون، والحال هذه، قد صار في حكم العادي والمبتذل، وهذا جنون صرف.
مع هذه الحوادث الجانبية يتحول الافتتان الأمريكي بقطع السلاح، المختلفة الحجم والفعاليّة، إلى "تراجيديا"، ليس للمتعاطي مع أخبارها سوى التتبع في حيرة؛ ولحسن حظّ المتواجدين شرق الولايات المتحدة أن ما يجري هو على الضفة الغربيّة من سواحل المحيط الأطلسي.
- شبيغل ـ ب.ماك | ترجمة: ب. العسراويه هسربيس

