القانون وحده يتكفل بالقضاء على ظاهرة الاعتداء على المعلمين والاطباء
نيسان ـ نشر في 2015-11-11 الساعة 22:56
ابراهيم قبيلات
في الوقت الذي كان مجلس الوزراء يوافق على تغليظ عقوبات الاعتداء على المعلمين وأساتذة الجامعات والاطباء والممرضين، كان والد طالبة يعتدي على معلمة في مدرسة تماضر بنت عمر الثانوية بجبل الحسين وسط عمان.
يبدو المشهد كافياً لأن ندرك حجم خسارتنا، لعل الحكومة أدركت أخيراً أن القانون سيتكفل برد الهيبة إلى المدرسين بعد أن جردتهم منها الحكومات المتعاقبة.
في الواقع، شهدت ظاهرة الاعتداء على المعلمين والأطباء والممرضين تصاعداً مرعباً خلال السنوات الأخيرة، رغم كل المحاولات النقابية لكف يد الطلبة والأهالي عن أعضائها، إلا أن التطاول بدأ يتسع ويشترك به أهالٍ وأصدقاء من خارج الأسوار.
وما حادثة الاعتداء الاخيرة في جبل الحسين إلا شاهد على ذلك، إذ أن أهالي طلبة سرعان ما يتورطون في الاعتداء على معلمين (فزعة) لأبنائهم. وهنا الخطورة.
حسناً فعلت الحكومة حين قررت حبس المعتدي عاماً، لكن عليها أن تتبع قرارها تطبيقاً على أرض الواقع، لا نريد كفالات من مخاتير ووجهاء ونواب لمعتدٍ قرر اختبار رجولته مع معلمه أو طبيبه، نريد أن نرى تطبيقاً جاداً للقانون.
لعقود خلت كان للمعلم هيبة لا يطالها أحد من موظفي القطاع الرسمي، حينها كان المعلم سياسياً واقتصادياً واجتماعياً إلى جانب دوره التنويري في المدارس، لكن ذلك لم يعجب الرسمي الذي هشم صورة (الجامعي)، بعد أن قدمه للمجتمع خلال العقد الأخير أمياً لا يعرف من العلم إلا نزراً.
صحيح أن هناك انزياحا مجتمعيا نحو العنف بجميع أشكاله، لكن الدولة تدرك جيداً أن لمهنة التدريس أثراً استراتيجياً في بناء مجتمعات ترفض العنف لصالح السلم والتعايش.
في الزمان الماضي، حين كانت الدولة معنية بهيبة المعلم كنا لا نجرؤ على مجرد حضور أفراح أقاربنا إذا حضره أحد معلمينا. زمان، كان للحرف معنى وهيبة يظهر جلياً في سلوكنا تجاه معلمينا.


