اتصل بنا
 

عن الابتزاز الإلكتروني: مراهقون يروون تجاربهم

نيسان ـ نشر في 2015-11-15 الساعة 16:53

عن الابتزاز الإلكتروني: مراهقون يروون تجاربهم
نيسان ـ

يتعرض الكثير من المراهقين للابتزاز الإلكتروني حول العالم، وفي الإمارات وبحسب إحصائيات لشرطة دبي في أوائل مايو (أيار) 2014، ارتفعت الجرائم الإلكترونية في دبي بنسبة 25 %، وتعتبر جرائم الابتزاز الإلكتروني الأكثر شيوعاً بينها، وفتح موقع 24 هذا الملف مطلع الأسبوع الماضي، واستكمالاً لذلك، ينقل روايات من واقع عاشه مراهقون، كعينة عشوائية من هذا العالم المظلم للجريمة الرقمية.

ويصنف الأمن الإلكتروني للأطفال من أكثر القضايا أهمية في المنطقة، إذ يشير تقرير نشرته مؤسسة ICDL GCC إلى أن غالبية الطلاب النشطين على الإنترنت في الإمارات لم يكونوا متأكدين من كيفية التعامل في حال وقعوا ضحية في شباك العالم الإلكتروني، وفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة كاسبرسكي لاب العالمية المتخصصة في الحلول الأمنية الإلكترونية، بالتعاون مع B2B International المتخصصة في البحوث والدراسات الاقتصادية والمعرفية، أفاد %50 من الآباء في الإمارات أن هناك زيادة في عدد التهديدات الإلكترونية التي يتعرض لها أطفالهم.

رجل متنكر .. صور محرجة

"بدأت القصة على موقع دردشة، أردت التعرف على فتاة بصراحة، كنت أشعر بالوحدة، وسخر مني أصدقائي لأني الوحيد بينهم بلا صديقة، وحسبت أني سأجدها عبر الإنترنت، كوني كنت خجولاً جداً في الواقع".

يحكي س. ع (14 عاماً)، لموقع 24 ما حدث معه مطلع العام، حيث وقع في براثن الابتزاز الإلكتروني، فيقول: "تعرفت على فتاة أرسلت لي صورها، بدت جميلة، وحدثتني بلطف، وأخذت في الحديث معها لأيام، حتى طلبت مني أن أرسل لها صوراً، وبعد أن بعثت أخيراً صورتي التي تظهر وجهي فقط، قالت لي أنها تريد رؤية المزيد، وأبدت إعجابها بي".

وبدأ س. ع أخيراً بالتخلص من خجله شيئاً فشيئاً، فيستطرد: "بصراحة فرحت جداً بإعجابها، وأرسلت صوراً جريئة أكثر، وزادتني حماساً حتى أرسلت صوراً غير لائقة مع إهداء خاص لها كتبته بنفسي، وهنا بدأت الكارثة".

بطبيعة الحال اكتشف س. ع متأخراً أن محدثه من خلف العالم الرقمي هو في الواقع رجل، استدرجه بذكاء، ويقول: "كشف لي عن وجهه عبر الكاميرا بينما كنت أنتظر أن أرى الفتاة صوتاً وصورة، لأجد رجلاً سخر مني وأبلغني أنه سينشر الصور والمحادثات إن لم أحول له مبلغاً من المال".

ورضخ س. ع لمطالب المبتز، واستطاع الحصول على المبلغ من أخته الأكبر سناً، ولكن الأمر لم ينته عند هذا الحد، فيقول: "استمر في ابتزازي، حتى لم يعد لدي ما يغطي طلبه، وكدت أموت خوفاً من افتضاح أمري أمام عائلتي ومعارفي، كنت مستعد لفعل أي شيء حتى يتركني وشأني، لكني لم أجد مهرباً، وحاولت إقناعه بأنني لا أملك المال، وبصراحة كنت أبكي ضيقاً في كثير من الأوقات، حتى عرفت أختي بالأمر بعد أن ضبطتني أحدثه عبر الكاميرا، ورغم خجلي الشديد أمامها، إلا أني شعرت براحة، كونها تولت الأمر بنفسها، ولم تخبر والدينا".

ومن حسن حظ س.ع استطاعت أخته الاتصال بسلطات الجرائم الإلكترونية في بلاد المبتز، وتم إيقافه قبل أن يستطيع تنفيذ تهديده، "كانت أختي أكثر ذكاء، واستطاعت مماطلته حتى أنهت الإجراء القانوني، ومن حسن الحظ أنه من بلد قريب، وفيه قانون يسمح بملاحقة هؤلاء، وحذرتني أختي من التورط مرة أخرى في أمر مشابه، حيث أن بعض المبتزين يصعب إمساكهم أو ملاحقتهم قانونياً، وأنا تعلمت الدرس بالفعل".

فخ الكاميرا .. اعتداء في منزل

وتحكي ل.م (17 عاماً) بدورها عن قصة ابتزاز شنيعة تعرضت لها، فتقول: "خرجت ذات ليلة مع صديقاتي سراً من البيت، وذهبنا لحفلة خاصة، وكنا الأصغر هناك، وكنت سعيدة بمغامرتنا هذه، حتى لم أعد أعي تقريباً ما يحدث لي واصبت بدوار شديد، وخلال الحفلة تحرش بي أحدهم، حتى وجدت صديقتي تناديني وتفتح باب الغرفة حيث اصطحبني ذلك الشاب، وتسحبني لنخرج سوياً من ذلك البيت، وأعادتني للمنزل، واعتقدت أنني نجوت، لكني كنت مخطئة".

لم تعرف ل.م أنها وقعت في قبضة مجموعة من المبتزين الذين صوروها رفقة الرجل بكاميرا مخفية مثبتة خصيصاً في الغرف، حتى فوجئت بمقطع فيديو على بريدها الخاص، فتقول: "وصلني مقطع فيديو من مجهول، وحين فتحته وجدتني مع ذلك الشاب في الغرفة وحدنا، ولم أتذكر حتى كيف حدث ذلك بالضبط، فقط تذكرت أني بحت باسمي وأعطيته رقمي وبريدي وحساباتي على مواقع التواصل، ولم أستطع تمالك نفسي من الرعب، وأجهشت بالبكاء، ثم اتصلت بصديقتي".

وتضيف: "أخبرتها بما حدث، فوجدتها خائفة هي الأخرى، وقالت أنها لم تكن على معرفة وثيقة بهم، وأنها حاولت الاتصال بأحدهم فأغلق الخط في وجهها، وبينما نحن نتحدث وصلتني رسالة من الشاب الذي كنت معه، يهددني بنشر الفيديو على كل المواقع، والحرص على وصول الأمر لأهلي، إن لم أذهب لزيارته في منزله ليلاً".

وعاشت ل.م أسوأ كوابيسها كما عبرت وهي تذكر بأسى ما حدث، فتضيف: "خوفي زاد الأمر سوءاً، فقد رضخت لمطالبه وذهبت مع صديقتي، وهناك تعرضنا لرعب حقيقي، فقد قبلنا بكل ما حدث من إهانات واعتداء مشين، خوفاً فقط من نشر الفيديو، وحتى بعد ذلك لم يتركونا بسلام، بل بدأ الأمر يتفاقم، وقرروا أن يوزعونا على رجال آخرين، ولم نعرف كيف ننهي الأمر، حيث أننا أصبحنا نتورط يوماً بعد آخر أكثر، كأننا نقاوم رمالاً متحركة، فنغوص أكثر".

أخبرت صديقتي فتاة أخرى، كانت الوحيدة التي وثقنا بها، وهي أكثرنا قوة، وجن جنونها حين عرفت، وأقسمت أنها ستدمر هؤلاء الرجال، ورجوناها ألا تفعل شيئاً خوفاً مما سيحدث لو نشروا مقاطع الفيديو، لكنها كانت مصرة، وأخذتنا للشرطة المجتمعية في أبوظبي، والتي توفر خدمة مميزة لحمايتنا بكل سرية، حيث لم يعرف أي شخص بما حدث، وليتنا ذهبنا في البداية".

بالصوت .. الأم المنقذة

Image result for ‫الابتزاز الالكتروني‬‎

وتعرضت ش. ك (15 عاماً)، بدورها لابتزاز مشابه، حيث تحكي: "تعرفت على شاب يكبرني بعشر سنوات عبر مواقع التواصل، وسعدت بإعجابه بي واهتمامه، حتى أعطيته رقم هاتفي، وكان يحدثني لساعات، وتطورت أحاديثنا لتصبح غرامية طوال الوقت، وكنت سعيدة، حتى بدأ يستفزني فجأة، ويسخر مني، بعد أن رفضت أن نلتقي وحدنا في فندق أو في منزله".

وتضيف ش.ك: "بدأت أشعر بالقلق، وقررت ألا أحدثه مرة أخرى، وحين تجاهلت اتصالاته المتكررة، بعث لي برسالة قال فيها أنه سجل مكالماتنا وسيرسلها لأبي وسينشرها على صفحتي على فيس بوك، وهنا بدأت أصرخ رعباً واتصلت به وقلت إنه كاذب، فأغلق الخط وبعث لي بمقطع صوتي لحديثي معه، والذي كان محرجاً جداً أحياناً، وتخيلت فوراً ماذا سيحدث لو عرف أبي بالأمر، لا شك أنه كان سيقتلني".

ولكن ش.ك تصرفت بحكمة أكبر من سنها، فتقول: "رغم خوفي الشديد، إلا أني لم أكن لأذهب له بأي شكل كان، وركضت من فوري باكية لأمي، واعترفت بكل ما حدث راجية منها المغفرة ومساعدتي، ومن حسن الحظ لم تفقد أعصابها كما توقعت، بل احتضنتني، وأخذت هاتفي، وأرسلت رسالة منه لذلك الشاب تخبره بموافقتي على لقائه، وذهبت بنفسها وأخذته للشرطة بعد أن أثارت فضيحة في الشارع الذي يسكن فيه، وجعلته الشرطة يوقع تعهداً بعدم الاقتراب مني، وتحفظوا على هاتفه وأتلفوا أي مقطع صوتي يخصني، ولم يعرف أبي بالأمر حتى اليوم لحسن الحظ".

قرصان

أما خ.أ (16 عاماً)، فتعرض لقرصنة بريده وحساباته للتواصل الاجتماعي، فيقول: "هددني المبتز بنشر كل رسائلي الخاصة وصوري على الملأ، إن لم أدفع له مبلغاً من المال، وكنت على استعداد لفعل أي شيء حتى أحافظ على خصوصيتي، لكني لم أملك ما طلب".

ويضيف: "كانت لدي أسرار اعتبرها خاصة جداً، ولم أتخيل أن تنكشف بأي شكل يوماً ما، وحاولت المماطلة، وأبلغت السلطات، لكن كان من الصعب إيقاف مبتز يعيش ما وراء البحار، وتصعب ملاحقته قانونياً، لذا لم أجد مفراً من إرسال جزء من المال، ثم أخذت بالبحث عن قرصان محترف، ليقوم بحمايتي منه وإنقاذي، بل والانتقام منه بإرسال فيروس له، لكن المبتز نفذ تهديده بعد أسابيع".

ويقول خ.أ: "نعم لقد افتضحت أمور كثيرة على الملأ، وحاولت إنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكني تعلمت درساً قاسياً، سيجعلني أكثر حذراً مما تخيلت يوماً في المستقبل".

نيسان ـ نشر في 2015-11-15 الساعة 16:53

الكلمات الأكثر بحثاً