اتصل بنا
 

أشتكيك لله

نيسان ـ نشر في 2024-03-20 الساعة 19:30

نيسان ـ مقال اليوم له طعم لا يستسيغه إلا من يخاف الله وهو رقيبه وحسيبه، كلمات برسالة لك أنت، أنت إن كنت مذكراً، ولك أنت كأنثى، وأحمد الله أن قلمي لم ولن يعرف الخوف، وسيبقى يكتب ما في داخلي، وإن معظم ما كتبته ماهو إلا وقائع حصلت معي، إلا أنني في خلاصة الأمر لم يعد همي غير نفسٕ مطمئنة، ولدي القدرة على محاسبة ومواجهة نفسي، وتحمل كل أخطائي السابقة والحالية، ولكن ما يوجعني شقلبة الدنيا وظلم الإنسان للإنسان، "بيتك كله زجاج وبترمي بحجارة"!
لنعد لرسالة هذا الأسبوع كل المؤشرات ضدك، الصديق تحول إلى عدو، والعدو ازداد عداوة، وأنت في قاع الظلم تصرخ "من لي غيرك يارب"، حالك يشبه حال يونس عليه السلام حين صرخ وهو في بطن الحوت "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين". كل المؤشرات ضدك، لكن هناك ضوء خافت بالكاد تبصره عينك، لكن قلبك يبصره، يقول لك: "العقبى للمتقين فلا تحزن".
تشتهي في ذلك أن ترى صدوقا كأبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، تشتهيه يربت على كتفيك، يقسم ألا يبرح من فوق رأسك إلا حينَ يراكَ على ما يرام، يعطل انشغالاته لأجل قلبك الجريح، يستبسل في مداواته، يقول لك من أعماق روحه الحلوة: "لا تحزن إن الله معنا"، تستشعر مع نبض قلبه ووقعِ كلماته دفءَ إنسانيته،يكرر لحن مواساته "لا تحزن إن الله معنا"؛ فتدب فيك روح الفرح، فيرقص قلبك، وكأنك تستمع إلى موسيقى تحبها، إلى أغنية تعشقها، إلى كلمة بها كل دفء الدنيا، وبها كل سلوى لكل نفس مكسورة.

فشعور القلب المنتفض طربا للحظة فرج دقت بابه، أجمل من إحساس عروس ترقص فرِحة في ليلة زفافها، نبضات قلبها المتسارعة نشوةً لا تقارن أمام نبضات مظلوم للتوِ تلقى ورقة تثبت براءته، أو حكما يؤكد طهارته، أردت من ذلك أن ألفت عنايةَ كل أصحاب العنايات إلى اللذة التي لا تنافسها لذة، لذة الوقوف مع المظلومين والانتصار لهم، فعلى قدرِ ما قد يطالهم من قذائف وصواريخ خصومهم الناقمة عليهم لوقوفهم معهم، وقولهم كلمة الصدق والحق، على قدر ما يضع الله في قلوبهم هيبة ووقار، تُشعر كل من قابلهم بها.
في بوابة العدل وإنصاف المضطهدين أمثلة كثيرة، يفشل القلم في تعدادها، ويبقى الصديق الوفي القريب من ربه، والمعتني ببصيرته اعتناء الأم برضيعها، هو الأقرب إلى وضعِ الأمور في نصابها الصحيح.
اختبار الإنسانية لمعنى "النصرة" يكمن في ألا نتخلى عن أصدقائنا حينَ تشتد حولهم المحن، بل أن ندافع عن عزة نفوسهم إن كانوا على صواب، وأن ننصرهم أيضا إن كانوا على خطأ، بتقويم عيوبهم وأخطائهم، فلا نغشهم لأنهم أصدقاء، ولا نخدعهم بمجاملة سيئاتهم، لئلا يغضبوا منا، كي لا يأتي يوم يقولون فيه بحسرة "ياويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا، لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني"، فالخليل الصادق الصدوق لا يضل صديقه بكلامه المنمق والبراق، فيأكل عقله، وبعد أن يغرقه في نكباتٍ متتالية، يتخلى عنه، وقد حقق مراده في غرق صديقه، الصديق الحق من يصفع صديقه صفعة قوية، لتوقظه من غفلته قبل أن يأتيه يوم يقول فيه: "يا حسرة على ما فرطت في جنب الله"..!

قد لا تكون هناك"كيمياء" إيجابية بيننا وبين بعض من حولنا من الناس، ذلك لأن المحبة والشعور الإيجابي رزق من الله، لكن علينا أيضا أن نعتني بميزان العدل في ضبطنا لذلك الإيقاع المهم في تعاملاتنا، بحيث لا نظلمُ أحدا، لأن كيمياء الشعور والروح معه سالبة مقابل الكيمياء الإيجابية التي تجذبنا مع غيره، تقييم الأمور وتحكيم الضمير يكون هنا هو الفيصل.

فلا نقصي أحداً ولا نُقصى؛ لأن شعور مضطهدٍ بسبب التنافر الآثم بيننا وبينه في كيمياء الإحساس أمر مقزز، خاصة إن أثبت جدارته في مرمى الحياة، فلا ندع أنفسنا عرضة للتعامل المختل، فنميل إلى أحدهم ونذر الآخر كتلك المعلقة التي لا هي متزوجة ولا مطلقة، تشتكي إلى الله ميل زوجها إلى قلب ضرتها أكثر، ولا أتحدث هنا عن الميل القلبي، فميل القلب مشروع؛ شريطة ألا يؤثر على المعاملات المادية التي قد يُظلم فيها أبرياء يذهبون ككبش فداء للحاشية أو البطانة التي حولها.

نيسان ـ نشر في 2024-03-20 الساعة 19:30


رأي: أمل خضر

الكلمات الأكثر بحثاً