طهران.. مدينة الأكاذيب والجنس والموت
نيسان ـ نشر في 2015-11-16 الساعة 18:57
"مدينة الأكاذيب، الغرام، الجنس، الموت والبحث عن الحقيقة في طهران".. عنوان رواية ألفتها الصحافية الإيرانية-البريطانية راميتا نوايي، وقد طبع الكتاب دار نشر "ويدنفلد ونيكلسن" البريطاني باللغة الإنجليزية في يونيو 2014.
تتكلم نوايي عن مشاهداتها في طهران، وذلك عبر تجسيدها في ثماني شخصيات، وتخصيص فصل من الكتاب لكل شخصية، وهم: داريوش وسمية وأمير وبيجن وليلى ومرتضي وأصغر وفريدة.
وتشير الكاتبة إلى أن الرواية مقتبسة من قصص حقيقية.
الممنوعات
كل شخصية في الرواية تنحدر من طبقة اجتماعية مختلفة، ولها حياتها الخاصة المنفصلة تماما عن الآخرين، حيث جاء "داريوش" إلى إيران بغية تنفيذ خطة أوكلتها إليه منظمة سرية لاغتيال قائد شرطة طهران، ولكن كشفت السلطات أمره فاعتقلته، وفي السجن أعلن براءته من المنظمة.
وأما "سمية" فهي فتاة متدينة تتزوج من شاب يسكن في حي خراسان بطهران، إلا أنها سرعان ما تكتشف أن زوجها على علاقة بنساء أخريات، و"ليلى" بائعة هوى، لها علاقات حميمة مع القاضي الذي تولى البت في ملفها، و"أصغر" شخص غبي و....
سائر الشخصيات في الرواية أيضا لها ضلوع بالـ "ممنوعات"، أحدهم عضو في ميليشيات الباسيج التابعة للحرس الثوري، لكنه خضع لعملية تغيير الجنس، وآخر مدون اعتقله الأمن وأودعه السجن.
الجنس الخفي في المدينة
قصص الرواية لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالجنس، وتسعى الكاتبة لرواية هذه الممارسات الممنوعة في مجتمع إيران المعقد من زاوية مختلفة.
وثمة فتاة تسكن جنوب طهران شوهدت برفقة شاب خارج البيت، ولهذا السبب أصبح زملاؤها في الصف ينادونها بالـ"مومس". و"رجل دين" يدعي أنه يذهب لزيارة كربلاء أو الحج باستمرار، لكن زوجته كشفت أنه يذهب إلى تايلاند لملاقاة "بائعات الهوى"...
تستعمل الكاتبة في روايتها ألفاظا شعبية دارجة باللغة الفارسية، وتشرحها للقارئ الناطق بالإنجليزية في قسم الملاحظات.
لم تتردد "راميتا نوايي" في خوض تفاصيل العلاقات الحميمة لتقرب القارئ من شخصيات روايتها، وتشرح له ظروفهم الاجتماعية. وفي قسم من الرواية توضح بعض الأساليب المتبعة في العلاقات الجنسية في طهران للحفاظ على بكارة الفتيات.
القارئ الغربي
تحاول الكاتبة أن تكشف عن الوجه الخفي لعاصمة إيران للقارئ الغربي، ولهذا اختارت شخصياتها من بين فئات اجتماعية وثقافية مختلفة، ومن ضمنها اتباع للنظام الإيراني، كأولئك الذين يبكون لمجرد مشاهدة صورة للمرشد، وفي هذه الرواية المعقدة تسعى راميتا نوايي لأن تتحدث عن تفاصيل مشاهداتها في طهران، المدينة التي تركتها في أيام الصبا وعادت إليها بعد عقود. هذه التفاصيل قد تكون مملة للقارئ الإيراني، وتبدو له مكررة، ولكن الكاتبة هنا تخاطب القارئ الغربي.طهران
تشير الكاتبة إلى أنها تحب طهران وتهدي الكتاب إلى "الطهرانيين". وفي الوقت نفسه تحاول أن تشرح كيف يعيش الناس بازدواجية في هذه المدينة الكبيرة نتيجة للظروف المجتمعية وضغوط النظام الحاكم، وكيف تتناقض حياتهم الخاصة عندما يعبرون عن أنفسهم في الشارع، خلافا لما يعيشونها في بيوتهم، حيث يلجأون في الكثير من الأحيان إلى الكذب والتمثيل.
قد يلمس القارئ في الرواية الهوة بين الواقع والخيال رغم أن الكاتبة تؤكد أن جميع شخصيات الرواية مقتبسة من الواقع المعاش وكافة فصولها هي حصيلة مقابلات أجرتها مع أشخاص فسردت قصصهم. يذكر أن راميتا نوايي مراسلة مجلة "تايمز" في طهران بين عامي 2003 و2006


