اتصل بنا
 

وزير يعمل

نيسان ـ نشر في 2024-04-09 الساعة 02:12

نيسان ـ امرأه أردنية وجدت نفسي عاجزة عن إنصافها وإعطائها حقها، مهما كتبت ومهما برعت في انتقاء الكلمات وتطريزها، ابنة جرش التاريخ والحضارة والأعمدة الشامخة، حيث ولدت وترعرت وأنهت المرحلة المدرسية والجامعية فيها، وكان لدراستها والمبادئ التي تربت عليها وآمنت بها أثر كبير في حياتها، التي نذرتها لخدمة وطنها وشعبها وقيادتها، فقد حصلت على درجة البكالوريوس في الحقوق في جامعة جرش عام 2001، مؤمنة أن ميزان العدل أساس إسعاد النفس البشرية؛ فأخذت على عاتقها طيلة مسيرتها أن تدافع عن الطفل والمرأة والشيخ والرجل، عن الإنسان لإنسانيته، مقتدية بشعار آل هاشم "الانسان أغلى ما نملك". فنجحت وكانت تجارتها رابحة؛ لأنها مع الله ومع إنصاف كل صوت لا يسمعه إلا الله. شخصية مقالي معالي وفاء بني مصطفى، والتي اخترت التحدث عنها ليس بصفتها وزيرة فقط، بل نشمية أردنية وأخت وصديقه وإنسانة لكل من حولها. وفوق كل شيء سأتحدث عنها ناشطة أردنية عربية ودولية في مجال حقوق المرأة والطفل والإنسان؛ فقد نجحت بالوصول لأرفع المراتب الأردنية والعربية؛ حيث شغلت العديد من المناصب، وكانت أصغر امراة تنضم إلى مجلس النواب، ولثلاث دورات متتالية بعمر الثلاثين، وهو الحد الأدنى لسن الترشح للانتخابات، و عضواً ضمن اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، وبفعل رؤيتها الثاقبة وضعت عدة تعديلات على الدستور وبالأخص قانوني الأحزاب والنواب .
وشغلت منصب وزيرة للشؤون القانونية في المرة الأولى، ووزيرة للتنمية الاجتماعية في المرة الثانية، في حكومة الدكتور بشر الخصاونة ،وأثناء عملها كوزيرة دولة للشؤون القانونية ، قامت بعدة أنشطة للأخذ بملاحظات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية ، مما أدى إلى اجراء تعديلات جوهرية والأخذ بكافة توصيات اللجنة الملكية ،وكان لها دورا بارزا في تعديل قانون حقوق الطفل والتعديلات الأخيرة على قانوني العمل والضمان الاجتماعي .
وأثناء عملها كوزيرة للتنمية الاجتماعية ، قامت بطرح مشروع جديد لتعديل قانون التنمية الاجتماعية ، بعد مرور أكثر من سبعة عقود على القانون الذي تعمل تحت مظلته وزارة التنمية الاجتماعية، وتضمنت مهننة العمل الاجتماعي في اطار الجهود التي قادتها وبذلتها على مدار شهور طويلة من الحوار والانفتاح وتطوير الخدمات الاجتماعية، وكذلك الاستراتيجيات القطاعية لكبار السن ودور رعاية الأطفال وتطوير برنامج الرعاية اللاحقة والأشخاص ذوي الاعاقة، وبالتشارك مع المعنيين من اصحاب العلاقة ،كما يتم العمل حاليا على تعديل قانون الجمعيات وإصدار عدد من التعليمات بناءا على تعديل نظام دور الحضانة ، كما عملت على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية، وهي في طور المراجعة والتحديث، وتشبيكها مع رؤى التحديث في مساراتها الثلاثة، السياسية والاقتصادية والادارية، وهذا نتيجة خبراتها الواسعة كمشرعة في البرلمان لعدة دورات، وكوزيرة في الجهاز التنفيذي لوزارتين هامتين فيما بعد .
كما كان لها جهود خاصة في إنشاء وحدة متخصصة بتمكين المرأة، وقد ساهمت في وضع اول سياسية قطاعية للمساواة بين الجنسين تحت مظلة الحماية الاجتماعية تتوافق والسياسة الحكومية للمساواة بين الجنسين ، بالاضافة الى الوحدات الادارية المتخصصة التي تعنى بالتعامل مع حالات العنف وتنتشر في كافة أنحاء المملكة، و تقدم منظومة من الخدمات المتكاملة تشمل الدعم النفسي الاجتماعي والخدمات القانونية والصحة النفسية والتمكين الاقتصادي ، حيث تشغل معاليها بالإضافة لكونها وزيرة للتنمية الاجتماعية منصب كرئيسة للجنة الوزارية لتمكين المرأة ، واطلقت مدرسة المشاركة السياسية للمرأة. تاركة بصمة في مجال القوانين التي لها صلة بالمرأة وحقوقها في الاردن؛ ولم تقف عند هذا الحد بل واصلت مسيرتها العلمية، فحصلت على درجة الماجستير في الإرشاد النفسي، وقد نالت تقديرا على المستويين: العربي والأجنبي، وكذلك لدى الشعب الأردني لا سيما أبنائها، فهي لم تنسَ دورها كأم وربة أسرة، تعهدت لنفسها بتربيتهم وتنشئتهم تنشئة مستمدة من تعاليم ديننا وعاداتنا وتقاليدنا، و على أساليب التربية الحديثة المعاصرة، ليس بسبب كونها وزيرة، بل بسبب حكمتها في الحياة و ذكائها كإنسانة مثقفة، استحقت منا كلمة حق خصوصا في ظل الظروف التي نعيشها من صعوبات في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، نبرز من خلالها رجالا ونساءً يستحقون منا الاحترام والتقدير، لا لشخصهم وإنما لأعمالهم في خدمة الوطن والمواطن، وهو ما نحتاجه في مرحلتنا هذه والمرحلة القادمة، ولمشاهدتي طيلة سنوات وعن كثب جاء مقالي تزامننا مع كل رسالة لسيدنا. إن ما نحتاجه في مرحلتنا القادمة العمل والميدان وخدمة الوطن والمواطن، وتغليب المصلحة العامة على الشخصية.
وفاء بني مصطفى تلك المرأة التي نفخر بها عملا وقولا، والتي وصلت لمنصبها بعد تدرجها في الوظائف والمناصب، وبنا لديها من معرفة علمية وخبرات عملية، معاهدة نفسها أن تكون جندية في مكانها لخدمة الوطن والمواطن، تسير مؤمنة برسالة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني رعاه الله واطال بعمره، وأعانه على التطوير والتحسين في سبيل رفعة الوطن والمواطن، وإن هذا الكرسي ما هو إلا ترجمة لهذه الرسالة؛
فكم نشاهد ونتحدث مع أنفسنا وفي جلساتنا عن الكثير من المسؤولين الذين لايفرقون عن كراسيهم، ورغم أني ممن ظلموا من غطرسة أولئك المتشبثين بالكراسي، الذين كانوا يظنون أنهم مخلدون عليها، إلا أنه وجب عليّ أن أكون منصفة مع من يعمل بصدق وصمت؛ لأيمانه بهذه الأرض وانتمائه لها ولقيادته، فما رأيته من تواضع وتسامح وثقافة ودبلوماسية عالية في معالجة الكثير من القضايا، واستقبال أوجاع وآلام وآهات وصرخات مواطنين،
فتحت بابها وقلبها لتحقق العدالة، منصفة لكل من تقدم بشكوى أو مظلمة، فمن كان له حق أخذه بكل احترام واعتذار ضمن القانون والنظام .
استطاعت معاليها وفي كل منصب تشغله وفي فترة قصيرة من تغيير الكثير من الأفكار التي كانت تروادنا حول الوساطة والمحسوبية، عاملة بكل جهد على التحسين والتطوير في الأداء والعمل، مسخرة كل إمكاناتها لخدمة المواطن وإنصافه، عاملة على إقناع المراجع من خلال مرجعيات آمنت بها:
القانون، النظام، التعليمات، العدالة، والحوار والنقاش البناء المقنع، المبني على الشفافية والصدق، متقبلة المواطن بكل أحواله، فتواضعها وصدقها وشفافيتها في التعامل يخرج المراجع والابتسامة والرضا على وجه داعيا الله أن يرزقنا مسؤولين أمثالها؛
فالتعامل الإنساني المتواضع جعل المسن الغاضب الناقم الشاعر بالظلم يخرج داعيا لها ولأمثالها من المسؤولين،
فكما أننا ننتقد أولئك الذين يستغلون كراسيهم ويؤمنون بالواسطة والمحسوبية، ولا يعترفون ولا يؤمنون بالمواطن البسيط وأن كان صاحب حق، فإني أوجه تحية احترام وتقدير لمعاليكم، ولكل حر شريف يعمل جاهدا على خدمة ورفعة الوطن والمواطن .
وحتى نثبت أننا لسنا حاقدين أو ناقدين لكل مسؤول، بل نحترم كل مسؤول يستحق الاحترام، ونقدره ونشد على يده، ونكون سندا له في مسيرته وعمله؛ فهو يمثلنا ونحتاجه في مرحلتنا القادمة مؤمنين به وبعمله
قد تقولون إنني أبالغ .. لكن لا والله ولن يكون قلمي وحروف كلماتي إلا في الحق ولمن يستحق،
فما رأيكم أنني علمت من موظفين في وزارة التنمية الاجتماعية أن معالي وفاء بني مصطفى تستثمر كل دقيقة للعمل للصالح العام؛ لأنها تؤمن أنها وجدت لخدمة المواطن والوطن، الذي يستحق منا أن نضحي بكل ما هو ثمين، وهي لا تنتظر حتى كلمة شكرا قائلة: إن هذا واجبها، وجلوسها على هذا الكرسي يحتم عليها أن تعمل للصالح العام، وأن عليها أداء رسالتها على أكمل وجه، حتى لو تطلب ذلك أن تعمل طيلة أيام الأسبوع، ولساعات متأخرة، فلا بد من العمل والإنجاز مترجمة توجيهات سيدنا من يعمل ليلا نهار، تاركا بصماته في العمل والبناء واحترام الإنسان في كل مكان، الأمر الذي جعل العالم ينحني لأنسانيته وعمله في خدمة وطنه وشعبه .
لقد رسمت معاليها صورة ناصعة للمسؤول المتفهم القادر بلمسة إنسانيته على امتصاص أي موقف او لحظة غضب ونقمة. لأن الكثير من المسؤولين ادموا قلوبنا بغطرستهم واستهانتهم بحقوق المواطن .
تؤمن معاليها أن للمواطن حقوقا يجب أن لا تنتهك، وأنها موجودة لخدمته. وأن الرجال كما كنا نسمع ويقال، لكن سأقول اليوم كذلك النساء هي من تصنع المناصب لا المناصب تصنع الرجال، فكيف امرأة بمئة رجل. فمن يعمل وينجز ويبهرنا ويعجبنا ويشعرنا تحقيق العدل هو ذاك الذي يستحق التقدير بكل معانيه .
فالمناصب بين أيدي أصحاب المعالي والسعادة والعطوفة ماهي إلا أداة لفعل الخير وقضاء الحقوق، وليست وسيله لرفعة الخامل، الكرسي المتجمد
معاليك مثال للمسؤول الناجح من يعتلي منصبا ويعي تماما أن عمله وإنجازه وتطويره للمكان من أداء وموظفين، والخدمات المقدمة للمواطنين هي مقياس نجاحه؛ لتمثل أنموذجا يقتدى به، لأنه فعلا الإنسان هو القادر على صناعة المناصب .
أنتم مثال وقدوة لكل مسؤول يعتد بشخصه وكبريائه، حيث الصدق والشفافية مفتاحه، والوطنية تسري بدمه، يقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، فيكم تزدان المناصب، ونحن بحاجة إلى أولئك أصحاب المعادن النظيفة والأصل الطيب، من لا يتأثرون بكراسي ومغريات الحياة، فالمنصب لا يغير الإنسان بل يظهره على حقيقته وحقيقة ولائه وانتمائه للوطن تحيةاحترام وتقديرلكل مواطن غيور على وطنه .

نيسان ـ نشر في 2024-04-09 الساعة 02:12


رأي: أمل خضر

الكلمات الأكثر بحثاً