أوروبا لن تنصب محاكم تفتيش لمسلميها لكنهم سيعانون
نيسان ـ نشر في 2015-11-19
لقمان إسكندر
قالت صحيفة بيلد الألمانية إن عدد السلفيين في ألمانيا حوالي 9500 شخص وأن بعضهم يحاول اجتذاب اللاجئين.
الصحيفة نفسها قدّرت عدد اللاجئين قبل عام بنحو 7500 سلفي.
الوقوف على هذا الخبر يحتاج الى الكثير من التدقيق، لكن ليس بشقه الرقمي، بل بالتعريف. أي ما نحتاج إليه هو سؤال الثقافة الأوروبية برمتها عن معنى كلمة (سلفي).
لو طبقنا الفهم الغربي لمعنى (سلفي) في بلادنا، فإننا سنتحدث عن مئات الآلاف من المتدينين او ممن يرتدون (الدشاديش) ويحرصون على الصلاة في المساجد، حتى لو في الأسبوع مرة.
أن تقول أنك مسلم ثم تعلن انك تصلي، وتطلق لحيتك فهذه علامات نهائية لتوسم بالسلفية، ويبقى إلحاق كلمة (جهادي) أي (سلفي جهادي) في حال عشت ثقافتك الخاصة هناك، من دون ان تتبنى حتى أفكار الإسلام السياسي، أو الجهاد.
المعضلة ان الغرب رسميا وشعبيا يرفض الثقافة الاسلامية، والقصص القادمة من هناك لا تكاد تحصى، بل إن الغرب يسخّر عددا من مؤسساته المدنية المتضخمة التي تصرف أموالا طائلة لتغيير المجتمعات الاسلامية في ارضها، بما نطلق عليه مصطلح التمويل الأجنبي، فكيف سنتوقع منهم فهمنا ونحن في أحضانهم هناك.
سيحتاج المسلمون في الغرب وقتا طويلا بعد تفجيرات باريس ليزيحوا عن ملامحهم العربية وسم الإرهاب. صحيح أن الأمر لن يشبه محاكم التفتيش الإسبانية، لكنه سيكون صعبا جدا عليهم - اي مسلمي الغربيين - وربما يكلفهم أو بعضهم الكثير.
لقد عاش المسلمون في الغرب الحالة الراهنة، ما بعد أحداث ١١ سبتمبر، لكن خطورة أحداث باريس تكمن في كونها ممتدة ومستمرة، يختلط فيها ملف اللاجئين بملف داعش، بالسياسات والمصالح الرسمية للدول الغربية، في صندوق أسود واحد، يفرز الرعب الذي يظهر اليوم من مجرد الملامح العربية في شوارع او طائرات او حتى رياض الاطفال في المدن الغربية.


